آفاق تطور تكنولوجيا المحمول في الهند

يتجلى في الهند مفعول الهواتف المحمولة في تغيير نماذج تجارية وعادات ترسخت لقرون، ومن المُتوقع أن تُحدِث تكنولوجيا الجيل الرابع للاتصالات بحلول عام 2020 تحولًا في الكثير من القطاعات وطبيعة الاستهلاك خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أعوام، وعلى نحوٍ قد يفوق تصورات الشركات ورواد الأعمال.

وحتى منتصف الثمانينيات كان امتلاك الهاتف في الهند تعبيرًا عن الرفاهية، واقتصرت ملكية الهواتف على نسبة تقل عن 0.001% من السكان. وحاليًا يستخدم جميع السكان تقريبًا هواتف محمولة تعمل بتكنولوجيا الجيل الثاني، فضلًا عن تنامي شعبية الهواتف الذكية. وقريبًا سيكون لدى الهند العدد الأكبر من مستخدمي تكنولوجيا الجيل الرابع للاتصالات في العالم، ويعني توافرها لنصف مستخدمي الهواتف المحمولة عددًا يُساوي تقريبًا ضعف سكان الولايات المتحدة.

وتُمثل ثورة الاتصالات في الهند فرصةً فريدة بسبب طبيعة النظام الاقتصادي والكتلة السكانية الهائلة في البلاد، وسيكون لزامًا على المؤسسات الحكومية والشركات الكبيرة والناشئة الراغبة في اغتنامها الاستعداد مبكرًا باستراتيجيات رقمية تُلائم عصر الأجهزة المحمولة. وفيما يلي عرض بعض الأمثلة على الفرص التي ستُتيحها ثورة الإنترنت المقبلة في الهند.

الخدمات المالية

تُعتبر الخدمات المصرفية عبر الهواتف المحمولة حلًا لاعتماد الاقتصاد الهندي على التعاملات النقدية، وافتقار الأغلبية إلى حسابات مصرفية، وصعوبات افتتاح العدد الكافي من فروع المصارف. وخلال الأعوام القليلة الماضية أصدرت الهند أكثر من مليار بطاقة هوية تتضمن المعلومات البيومترية الفريدة لكل شخص ضمن نظام “أدهار”، كما أصدرت المصارف الهندية هذا العام واجهة دفع شاملة كأساس للتعاملات الآمنة عبر المحمول وباستخدام خصائص أمنية مثل بصمات الأصابع وقزحية العين.

وبمقدور تطور تكنولوجيا الاتصالات توفير طرق أفضل للتعامل مع البيانات المشفرة ونقلها، الأمر الذي يفتح مجالًا واسعًا أمام تقديم خدمات مالية متخصصة وعمل شركات ناشئة، كما سيزيد أهمية الأمن الإلكتروني بسبب الارتباط بين التعاملات غير النقدية وأشكال معينة من الاحتيال.

التعليم

سيكون لتحسن سرعات الاتصال بالإنترنت وتوافره بتكلفة ميسورة أثره البالغ في توسع منصات التعلم وتطوير المهارات الشخصية عبر الإنترنت سواءً تلك التابعة للجامعات الحكومية والخاصة، أو الشركات المحلية مثل “إن آي آي تي”، وكذلك الشركات الأجنبية مثل “كورسيرا” والمؤسسات غير الهادفة للربح مثل “خان أكاديمي” وشركات ناشئة قد تخوض لهذا المجال.

الرعاية الصحية

أمام تقديم الخدمات الطبية عبر الإنترنت فرصة للتوسع في الهند، ومن خلال التواصل بالفيديو للتشخيص والاستشارات سيتجنب المرضى في المناطق الحضرية مشكلات المرور للانتقال إلى المستشفيات، وسيتمكن المرضى في الريف من استشارة متخصصين عن بعد، وستزيد إنتاجية مقدمي خدمات الرعاية الصحية.

التسوق عبر الإنترنت

تشهد التجارة الإلكترونية في الهند نموًا غير مسبوق، ويضم السوق شركات كبيرة مثل “أمازون” و”علي بابا” وأسماء محلية مهمة مثل “فليب كارت” و”سناب ديل” واستثمارات بمليارات الدولارات. ومثلما شهدت الصين توسعًا في التجارة الإلكترونية يُنتظر أن تمر الهند بتحول مُماثل، ولاسيما مع الحجم الصغير للأغلبية العظمى من متاجر البلاد وعملها بشكل مستقل. ولذلك قد تتحول متاجر التجزئة المتخصصة والشركات الأجنبية إلى التجارة الإلكترونية بدلًا من افتتاح فروع جديدة.

الاقتصاد التشاركي

تتأهب الخدمات الإلكترونية المعتمدة على تطبيقات الهواتف الذكية مثل “أوبر” و”إير بي إن بي” لنموٍ كبير في الهند وبمعدل يفوق التجارة الإلكترونية للسلع. وتتوافر في الهند خدمات إلكتروينة متنوعة مثل تنظيف المطابخ وتجميل المنازل وتوظيف السائقين لساعات محدودة.

الإعلام والترفيه

خلال الثلاثين عامًا الماضية حققت مختلف قنوات الإعلام في الهند نموًا سريعًا شمل الصحف والتلفزيون والإذاعة ولوحات الإعلانات. ويُتوقع خفوت الاهتمام بالإعلام التقليدي في ضوء تحول الجمهور إلى الأجهزة المحمولة، حتى أن شعبية “فيسبوك” في الهند ترتبط بمستخدمي المحمول.

وفي الآونة الأخيرة غيرت إحدى الشركات الكبيرة للمنتجات الاستهلاكية أسلوبها في الترويج من توزيع القسائم مع الصحف إلى العروض عبر الهواتف المحمولة. ولا يقتصر التوجه إلى التسويق الرقمي على الشركات التي تتوجه إلى المستهلكين، بل يشمل أيضًا شركات التكنولوجيا والشركات التي تستهدف مؤسسات الأعمال.

وفي مجال الترفيه سيُيسر المحمول إدارة حقوق الملكية وعادات المشاهدة في بلد يُنتج العدد الأكبر من الأفلام السينمائية مُقارنةً بأي بلد آخر في العالم وتتضرر أرباح المنتجين بسبب تفشي القرصنة. ويُرجح زيادة العائدات مع الإقبال على المشاهدة عبر المحمول ولاسيما في أوساط الشباب.

المصدر

الصورة