أداة تحليلية من شركة “أوبن جوف” تُتيح للحكومات مُقارنة ميزانيتها وأدائها

أطلقت شركة “أوبن جوف” OpenGov الأمريكية الناشئة أداةً جديدة تُتيح للحكومات المحلية والإدارات الحكومية في الولايات المتحدة مُقارنة ميزانيتها ونتائجها وإيراداتها مُقابل غيرها من الحكومات والمؤسسات الحكومية.

وتحمل الأداة التحليلية الجديدة اسم “مُقارنات أوبن جوف” OpenGov Comparisons، وتتوافر لمستخدمي “شبكة أوبن جوف”. وتعتبرها الشركة مقياسًا رقميًا للتدقيق الذاتي يُتيح للحكومات المحلية والإدارات الحكومية مقارنة نفقاتها وعائداتها مُقابل مدينة أو إدارة أخرى، ويسمح ذلك للمسؤولين عن التخطيط للميزانية بالتعرف على معايير الإنفاق على الأشغال العامة والسلامة والنقل وغيرها من قطاعات الخدمات.

ويتطلب استخدام “مُقارنات أوبن جوف” من المسؤولين اختيار مدينة أو حكومة لتكون طرفًا في المُفاضلة، سواءً كان لها العدد نفسه من السكان، أو قريبة جغرافيًا، أو تحظى بالقدر نفسه من التمويل العام. وبعدها تُظهِر الأداة مقارنة بين التمويل والأداء لدى المدينتين أو الوكالتين. ويُبين الفيديو التالي طريقة عمل “مُقارنات أوبن جوف”:

وتضم “شبكة أوبن جوف” ما يزيد عن خمسمائة حكومة محلية في أربع وأربعين ولاية أمريكية. وقدم الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن جوف” وأحد مُؤسسيها، زاك بوكمان، مثالًا لاستخدام الأداة الجديدة بمُقارنة بين مدينتين، تفوق إحداهما الأخرى في الإنفاق على تنفيذ القانون لكنها تُواجه مُعدلات أعلى من الجرائم، الأمر الذي من شأنه أن يدفع مسؤولي المدينة الأولى للبحث فيما إذا كان يجري إنفاق الميزانيات المُخصصة للشرطة على الوجه الأمثل.

واستنادًا إلى بيانات الميزانية وغيرها من البيانات العامة في “أوبن جوف”، ينطبق هذا المثال على مدينتيّ ميامي في ولاية فلوريدا ومينيابوليس في ولاية مينسوتا. وتتشابه المدينتان في عدد السكان الذي يبلغ أربعمائة ألف نسمة تقريبًا، كما تتقارب معدلات الأجور فيهما بحسب “حاسبة الأجور المعيشية” التي يُوفرها “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”.

وفيما يتعلق بالميزانية المُخصصة للشرطة، تتفوق مدينة ميامي في الإنفاق وفي معدل الجرائم. ووفقًا لميزانية عام 2014، أنفقت مينيابوليس 145.6 مليون دولار على عمل الشرطة مُقابل 174.4 مليون دولار في ميامي. لكن تفوق ميزانية ميامي بمبلغ 28.8 مليون دولار، أي ما يُعادل 20% تقريبًا، لم يضمن لها تراجع الجرائم.

وخلال العام نفسه، فاقت حوادث القتل العمد وغير العمد في ميامي نظيرتها في مينيابوليس بمقدار الضعف تقريبًا؛ إذا بلغت واحد وثمانين حادثًا مُقابل واحد وثلاثين حادثًا. وهو ما ينطبق أيضًا على الحوادث العنيفة والجرائم المتعلقة بالملكية.

وتُشير البيانات العامة التي أضافتها المدن إلى “أوبن جوف” إلى احتمال بلوغ الميزانية المخصصة للشرطة في ميامي في العام المُقبل 204.4 مليون دولار مُقارنةً مع 157.7 مليون دولار في مدينة مينيابوليس، ما يعني اتساع الفارق بينهما إلى 30%.

وترى شركة “أوبن جوف”، التي جذبت الشهر الماضي استثمارًا بقيمة خمسة وعشرين مليون دولار، أداة المقارنات دعمًا لشبكة من التعاون والتعلم في ضوء استفادة الحكومات من المُقارنات التي قد تُجنبها التكاليف الباهظة لخدمات الاستشارات المالية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن جوف”، زاك بوكمان، أن أداة المقارنات مثلت دائمًا جزءًا من رؤية الشركة لتأسيس شبكة تُتيح للحكومات التعلم من بعضها البعض وتبادل بيانات مالية دقيقة، وتوفير بديل لعمليات المقارنة الصعبة التي تستهلك الكثير من الوقت والجهد والمال.

وقال بوكمان أن أداة المقارنات تعتمد على جمع المعلومات المُتاحة إلى جانب البيانات المنشورة حول أداء الحكومات والمؤسسات، وتطبيق قواعد علوم البيانات لوضع المعلومات ضمن السياق المُلائم، الأمر الذي يسمح للحكومات بالحصول على إجابات فورية على أسئلة مُهمة، والتوصل إلى مقارنات ذكية ومباشرة للبيانات المالية وتجنب العمليات اليدوية اللازمة للمقارنة.

وبحسب بوكمان، تُفيد أداة “مقارنات أوبن جوف” في التخطيط للميزانية، وتقديم سياق حول أداء الحكومات للإعلام والجمهور، وتحفيز الابتكار الحكومي. كما تُوفر للمديرين الماليين والمسؤولين المنتخبين ومسؤولي إدارة المدن وغيرهم بيانات غير مسبوقة لاتخاذ القرارات السليمة.

وقال بوكمان أن من بين أمثلة استخدام أداة “مقارنات أوبن جوف” دورها في القياس خلال وضع الميزانيات، ولاسيما في المجالات الرئيسية مثل السلامة العامة وعائدات الضرائب. وكذلك الاستعانة بها لإطلاع الجمهور على نتائج اختلاف الإنفاق في مدن أخرى على الخدمات الرئيسية مثل الشرطة والأثر الواقع على معدلات الجرائم. وفي بعض الأحيان أتاحت المقارنات للحكومات المحلية تحديد فرص أفضل لإتمام عمليات الشراء، وتواصل الحكومات الأصغر مع مثيلاتها للاشتراك في عميلات الشراء.

وفيما يخص احتمال تخوف بعض المسؤولين من مقارنة أداءهم بآخرين، قال بوكمان أن بمقدور الحكومات الاستفادة من مشاركة الرؤى والتعلم من بعضها البعض، وتبادل الأفكار باعتبار أن لدى كل مؤسسة أو ولاية ما يُمكن أن تنفع به غيرها.

وفي حين تتوافر خدمة “مقارنات أوبن جوف” لعملاء الشركة من حكومات المدن، لفت بوكمان إلى احتمال التفكير في إتاحتها للمواطنين في المستقبل. ويعتقد أن الحكومات المُشاركة في “شبكة أوبن جوف” ستصير في نهاية المطاف أكثر كفاءة وأقدر على اتخاذ قرارات أفضل كما ستزيد قدراتها الشرائية، ويقود التخطيط والكفاءة إلى تحسين الخدمات وتوظيف أفضل لأموال الضرائب.

وقال بوكمان: “نحن متحمسون لنرى كيف ستبدأ الحكومات في استخدام الإمكانية الجديدة، ولجمع ردود الفعل بما يسمح لنا بتحسين المنتج. هناك الكثير من الفوائد التي يُمكن للحكومات استخلاصها من التواصل مع بعضها البعض على الإنترنت. نعتقد أن هذه بداية لممارسة ستصبح مُعتادة ومتوقعة خلال السنوات المُقبلة”.