أدوات البيانات الضخمة والشفافية شرطان لنجاح البيانات المفتوحة

شهدت الأعوام القليلة الماضية الكثير من مساعي توظيف البيانات الضخمة والمفتوحة للتنبؤ بالجرائم ومحاربة الفساد ومكافحة فيروسات مثل زيكا والإيدز. وتهدف البيانات المفتوحة إلى إتاحة قدر هائل من البيانات للجمهور على أمل استثمار المشاركة الجماعية للمواطنين والمتخصصين في علاج المشكلات العامة. لكن جودة البيانات المفتوحة تتوقف أساسًا على منصات تحليل البيانات وسياسات ضمان الشفافية.

ومن بين نماذج الاستفادة من البيانات هاكاثون نظمه “مركز تكساس للحوسبة المتقدمة” في “جامعة تكساس في أوستن” مرتين تحت عنوان “البيانات لأجل الخير” Data for Good. واستهدف اكتشاف حلول لمنع تفشي فيروس زيكا وعلاجه. وجمعت مهارات أكثر من مائة وعشرين من علماء البيانات والمهندسين والطلاب.

وأثمر الملتقى الأول حلولًا منها استخلاص بيانات حول تفشي الفيروس من “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” الأمريكية و”منظمة الصحة العالمية” والهيئات الصحية المُشابهة وجمعها بتقارير إخبارية ومنشورات في مواقع الإعلام الاجتماعي، وتقديم تمثيل بصري لتطور حالات الإصابة في أمريكا الوسطى، ودراسة بعوضة الزاعجة المصرية التي تنقل الفيروس.

وقدم أحد المشاركين طريقة لتمييز طبيعة المياه الراكدة واختلاف لونها بين البني والأخضر سعيًا لتحديد البيئات المناسبة لتكاثر البعوض، وطوَّر آخرون تطبيقًا للهواتف الذكية يُسهّل على مستخدميه الإبلاغ السريع عن الإصابات المحتملة والأعراض.

هاكاثون Data for Good لبحث فيروس زيكا

سعى الملتقى للاستفادة من البيانات في مكافحة فيروس زيكا، والأهم تسليط الضوء على صعوبات الحصول على البيانات المفتوحة وتوظيفها المصدر

وركزت المشروعات في الملتقى الثاني على البحث في الجوانب الطبية والوبائية لفيروس زيكا، ومنها اكتشاف الفيروس في عينات المياه استنادًا على بيانات الجينوم البيئي، ومحاولة لتحديد بروتين فيروس زيكا، وصولًا إلى البحث في الأدوية المناسبة لمكافحة العدوى. ويُؤمل أن تصير هذه المشروعات نواةً لاكتشافات مستقبلية، وتُبرهن على فائدة البيانات والمشاركة في إحداث تأثير علمي كبير.

ولم يستهدف الحدث بنسختيه إيجاد علاج ناجع لفيروس زيكا، بقدر ما سعى إلى إبراز صعوبات البحث عن البيانات المفتوحة ونشرها والتعامل معها، وكشف مثلًا صعوبة الحصول على مجموعات بيانات تعود إلى عددٍ قليل من المؤسسات الصحية العالمية التي يُفترض نشرها للبيانات. وتُقدم التجربة نموذجًا يُمكن تكراره للبحث في المستقبل وتبادل البيانات والتعاون بين أطراف عدة.

وأصدر البيت الأبيض في عام 2013 سياسة البيانات المفتوحة التي وجهت المؤسسات الحكومية الأمريكية لاعتبار البيانات أصل من أصولها وضرورة إتاحتها وتيسير قراءتها وتحليلها على الحواسيب والبرمجيات، وتتوافر الآن نحو مائتي ألف مجموعة بيانات على موقع بيانات الحكومة الأمريكية.

لكن تيسير استخدام البيانات يحتاج أكثر من ذلك مثل إتاحتها في ملفات منفصلة وصيغ تدعم البيانات الوصفية ويَسهُل على الحواسيب تحليلها خلافًا لملفات “بي دي إف” التي لا تتمكن بعض جميع منصات تحليل البيانات من قراءتها.

ويلزم توفير أدوات البيانات الضخمة كي يتسنى للباحثين والمواطنين وموظفي الحكومة استخدامها في اكتشاف المشكلات والحلول، ما يعني الجمع بين الأهداف السياسية للبيانات المفتوحة والشفافية والقوة التكنولوجية للبيانات الضخمة. وكذلك من الضروري دعم المتطلبات التكنولوجية بسياسات مُؤيدة.

وباستطاعة البيانات المفتوحة تحسين أساليب الحكم وتمكين المواطنين وتحقيق فوائد اقتصادية، ولا يتأتى ذلك من خلال الاستفادة المالية منها كأصل ثمين فقط، وإنما أيضًا من خلال الفرص الجديدة التي تُتيحها. وكي تفي البيانات المفتوحة بجميع وعودها، لا يُمكن الاكتفاء بالنوايا السياسية وحدها بل لابد أن تقترن بتكنولوجيا البيانات الضخمة.

المصدر والصورة