ثلاث أدوات لتحسين تجربة عملاء المؤسسات الحكومية

عند البحث عن مشكلات الخدمات الحكومية، يكمن الجواب الأبسط في عدم وفائها باحتياجات المواطنين وتداعيات ذلك على الحياة والأعمال والاستثمار، كتسبب تأخر التراخيص في إعاقة تمويل شركة ناشئة وعواقب الخطأ في تفسير اللوائح.

وفي القطاع الخاص قادت أبحاث تجربة العملاء Customer Experience-CX إلى تحويل جذري لطريقة العمل، كما رفعت سقف توقعات الجماهير لتعاملاتهم مع مختلف المؤسسات بما فيها الحكومية، وباتوا بانتظار خدمات تُحاكي أرقى الفنادق وشركات التكنولوجيا. ويُقصد بتجربة المستهلك تفاعله المُتبادل مع المؤسسة، وترى أن على المؤسسات استيعاب المستخدمين دون أن تنتظر منهم التكيف مع طريقتها باعتباره أقل تكلفة وأكثر فعالية.

وأثمر اهتمام شركات القطاع الخاص بتجربة العملاء مجموعة قيمة من الأدوات تستطيع الحكومات الاستفادة منها لتحسين أدائها ونفع مواطنيها. وقدمت دراسة حديثة من “ديلويت يونيفرستي برس” وصفًا مُفصلًا لاستخدام أدوات تعزيز تجربة العملاء في تحسين أداء الحكومات، ومنها:

خرائط الرحلة Journey Mapping:

ترسم هذه الخرائط مسار تعامل المستهلك مع الخدمات الحكومية وتُراجع كل مرحلة للتأكد من سهولتها. وتعتمد على بيانات من استطلاعات الرأي ومجموعات الدراسة والمقابلات؛ لفهم تفاعل المتعاملين مع المؤسسات الحكومية.

ومثلًا ربما تبدأ رحلة رائد أعمال بزيارة لموقع إدارة الشركات الصغيرة على الإنترنت أو مكتبها، ثم تنتقل إلى تأسيس الشركة واستصدار التراخيص اللازمة. ومع انطلاق العمل يتعامل مع إدارات الضرائب والتمويل الحكومي. وتكشف خرائط الرحلة عن المراحل الجيدة من الخدمات الحكومية وكذلك عن مراحل يُواجه فيها المواطنون مشكلات لأسباب منها غموض التعليمات أو سوء تصميم مواقع الإنترنت أو تأخر في إتمام الإجراءات.

التجزئة:

تنطلق من إدراك تباين احتياجات الأشخاص سواءً فيما يخص الخدمات أو أسلوب تقديمها. وهو ما ظهر في تجربة وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية عقب إخفاق أحد المراكز الطبية في مدينة فينيكس في تقديم الخدمات في عام 2014.

وكشف بحث مُفصل لتجربة المستهلك عن تنوع تفضيلات المحاربين القدماء؛ فبينما يعتز الأكبر سنًا منهم بالعلاقات المُباشرة مع الموظفين، لا يلتفت المحاربون القدماء الأصغر سنًا إلى اللمسات الإنسانية، ويهتمون أولًا بالحصول على الخدمات بسرعة وراحة من خلال أجهزتهم المحمولة.

واستنادًا إلى هذه النتائج قسمت الوزارة المتعاملين إلى مجموعات بحسب هذه السمات وغيرها، وصممت واجهات مُخصصة لكل مجموعة، ما أدى إلى تحسين الاتصالات وتراجع فترات الانتظار، فصلًا عن تمتع المحاربين القدماء بتحكم أكبر في خدماتهم.

تحسين وضع الميزانية:

بمقدور إصلاح تجربة المستهلك الإسهام في تحقيق الأهداف المرجوة وخفض النفقات. ومن ذلك برنامج “بري تشيك” PreCheck من إدارة الأمن في وزارة النقل الأمريكية الذي قلل فترات الانتظار وأتاح للموظفين وقتًا أكبر لفحص المسافرين الأشد خطرًا، من خلال تسريع الإجراءات الأمنية لمعتادي السفر.

كما تكشف بعض الإصلاحات عن أخطاء الحسابات الاقتصادية، ومثلًا أظهر فحص للمكالمات الواردة إلى إدارة الخدمات الاقتصادية في ولاية أريزونا صعوبة التعامل مع نظام الاستجابة الآلية، أي تخصيص رقم لكل إجراء، ومواجهة المتعاملين صعوبة في الحصول على إجابات لاستفساراتهم. وبالتالي تبين أن من الأوفر اقتصاديًا تكليف أشخاص بالرد على المكالمات.

ومن بين الأدوات الأخرى لإصلاح تجربة المستهلك التصميم الذي يتمحور حول الإنسان وتحليلات الويب ومواقع الإعلام الاجتماعي. وأسهمت هذه الأدوات في نجاح شركات بارزة بطريقة كانت بعيدة عن التصورات قبل عقد واحد فقط. وفي كل الأحوال لن تتوقف شكاوى المواطنين من الخدمات الحكومية، لكن اعتماد بعض المناهج التي يستخدمها القطاع الخاص سيُقلل على الأرجح من الأسباب الداعية للشكوى.

المصدر

الصورة