أربعة دروس يتعلمها القادة الناجحون من تجربة التدريس

يرى بعض من أكثر القادة نجاحًا تعليم الآخرين وتدريبهم جزءًا مهمًا من حياتهم وعملهم، ويُقدرون كثيرًا هذا الدور ويُخصصون له من جهدهم ووقتهم. ويشمل ذلك الفنانين الناجحين ومديري المؤسسات المختلفة والمستشارين والمدربين في مجالات الإدارة والقيادة، كما كتب آرت بتي، وهو خبير ومدرب للفرق التنفيذية والإدارية.

وكتب بتي: “يعتقد بعض زملائي وأصدقائي أنني مفرط في ولعي بالتدريس. إضافة لمهام توجيه المتدربين ومحاضرتهم، فقد قضيت ليال عديدة مع متخصصين من كل الأعمار والخبرات في غرف الدراسة، ودرسّت مسارات تعليمية في الإدارة والقيادة، وكان التفاعل بيني وبين المتدربين دائمًا ما يفرض نفسه، ليخرج المحتوى بشكل مرن من دون التقيد بقوالب التعليم التقليدية الجامدة”. وقدم بعض الدروس التي تعلمها من تجربته ويُذكر بها نفسه باستمرار:

أولًا: كل فرد تتعلق أنظاره بك في أول لقاء بينكما في غرفة الدراسة موجود في مهمة شخصية، ويحضر معظم الأشخاص لتحسين أنفسهم وأوضاعهم، ويعني هذا اللقاء الكثير لبعضهم، ويُمثل خطوة في سبيل تحقيق أحلامهم، وهو أمر عظيم يدعو للتواضع أن تكون مدعوًا لمساعدة آخرين في رحلتهم؛ إذ أن كلًا من المعلمين والقادة مرشدون وأمناء، ولابد أن يتصرفوا بحرص ومسئولية، فبين أياديهم أحلام الكثيرين الذين يبحثون لأنفسهم ولأحلامهم عن طريق.

ثانيًا: كلما اقتربت من الطلبة أكثر تأكدت أن لكل منهم قصة تجعله مختلفًا عن الآخرين، بالإضافة إلى أن الحياة معقدة ومتشابكة وأحيانًا ليست عادلة، ولذلك فهو أمر ملهم ومؤثر أن تجمع غرفة الدراسة أشخاصًا لديهم قصص وخلفيات متباينة؛ فمنهم من تنقل بين وظائف عدة، ومنهم المتزوجون، ومن لديهم أطفال، ومنهم من سافر حول العالم، ومنهم من يتحدى إعاقة جسدية.

ودائمًا ما كان التعاطف أمرًا بالغ الأهمية للمعلمين والقادة؛ فلا يقتصر دورهم على بضعة إجراءات آلية في إطار قوالب جامدة، فالعملية التعليمية الناجحة تُشبه كثيرًا عملية القيادة، ويتطلب نجاحها توجيه الناس عن بعد، وترك مساحة كافية لهم للاستكشاف وبذل الجهد كعناصر أساسية لعملية التعلم.

ثالثًا: تخنق القوالب الجامدة عملية التعلم داخل قاعات الدراسة أو خارجها. وبينما يتحدث كثيرون عن ضرورة التشجيع على التجريب وتقبل الأخطاء كسبيل إلى النجاح، يمارس عددٌ أقل ذلك عمليًا. ولا يعني التعليم الحقيقي مجرد مشاركة ما تعرفه ولكنه يمتد لتعليم الآخرين كيف يفكرون بأنفسهم لأنفسهم؛ فبمضي الوقت تخفت المادة التعليمية من الذاكرة، وتبقى القدرة على التفكير النقدي حاضرة ونشطة. والقيادة ليست إلقاء للأوامر، وإنما مساعدة الآخرين على الوصول لقرارات جيدة حتى في ظل الضغوط والتحديات المختلفة.

رابعًا: نحتاج كثيرًا ألا نستسلم بسهولة لإغراء إلقاء العظات على الآخرين، وبدلًا عن ذلك علينا البدء في مساعدتهم على فهم أدواتهم وطرق العمل، ليتمكنوا من مواجهة مشاكلهم بأنفسهم وتقييمها وتحليلها وحلها. وفي كثيرٍ من الأحيان نغرق في التفاصيل على حساب الصورة الكبيرة التي تجمعها، وإحدى أهم مهام المعلم والقائد الفعّال على حدٍ سواء هي مساعدة الآخرين على فهم الصورة الكبيرة ليسهل عليهم بعدها معرفة موقع التفاصيل من الصورة الكبيرة التي تجمعها، وحين يتمكن الأشخاص من الربط بين النقاط وإدراك الصورة الأكبر والأشمل، فحينها تنجح عملية التعلم.

وفي النهاية لابد وأن يستحضر عددٌ أكبر من القيادات العليا مسؤولياتهم ودورهم الهام في مساعدة الآخرين، ودعمهم للتفكير بشكل فعّال، على ألا تقتصر عملية التعلم على غرف الدراسة ولكن تتخلل مختلف أنشطة ومهام العمل اليومية داخل المؤسسة، وعندها ستتوالى الإنجازات التي تتخطى حدود التوقعات.

الصورة