أربع سمات لضمان نجاح برامج تطوير القيادة

يغيب عن كثير من المؤسسات التواصل والثقة اللازمين بين المديرين والقادة وموظفيهم، على الرغم من إنفاق مليارات الدولارات سنويًا على برامج تطوير القيادة. ويرجع جانب من المشكلة إلى البون الشاسع بين الأساليب التي تعتمدها برامج تطوير القيادة والصفات المطلوبة للقادة.

وتجري الأغلبية العظمى من البرامج في قاعات مغلقة ويُقدمها خبراء وأساتذة جامعيون يشرحون أحدث نظريات القيادة وحالات دراسية ليُضيف المشاركون مهارات وشارات إلى سيرهم الذاتية، في حين خلصت عدة دراسات إلى حاجة قادة اليوم إلى مهارات التعاون والذكاء العاطفي والمرونة.

ومن أجل تحقيق ذلك ينبغي أن تتحلى برامج تطوير القيادة بجانب تجريبي عملي، وأن تهدف إلى تطوير شخصيات المشاركين دون الاكتفاء بإرشادهم إلى سلوكيات جديدة، وأن تضع تطوير القادة ضمن سياق أوسع لتطوير المؤسسات ككل، بالإضافة إلى أداء الأساتذة دورًا أقرب إلى الإرشاد العملي منه إلى تقديم الخبرات.

أولًا: الجانب التجريبي:

تُشير نتائج دراسات علم الأعصاب إلى ارتفاع مستوى التعلم وتغيير السلوك عند تنشيط الدوائر العاطفية في الدماغ، وهو ما يحدث مع التجارب الحية والعميقة التي تدفع الأشخاص لملاحظة بيئاتهم وما يحدث داخلهم. ويعني ذلك من الناحية العملية التخلي عن جداول التدريس والمحاضرات والتمارين المُعدة مُسبقًا، وتوفير تجارب ذاتية التوجيه تُحاكي السياقات التي يعمل فيها المشاركون في الواقع، وقد يُلائم دفع المشاركين إلى زيارات إلى الأطراف ذات الصلة بمستقبل مؤسساتهم كتفاعل رئيس شركة لإنتاج الطاقة إلى مؤسسة غير حكومية مهتمة بالبيئة.

ثانيًا: التأثير على شخصيات المشاركين وليس أفعالهم فقط:

يحتاج القادة إلى تطوير جوهر شخصياتهم وتنظيم حالتهم الوجدانية والذهنية أولًا قبل تطوير تصرفاتهم. ويصعب إجراء القادة محادثات شجاعة عن واقع مؤسساتهم ما لم ينجحوا في إدارة قلقهم بشأن مستوى شعبيتهم، وتحويل رؤيتهم إلى الاضطرابات كعامل للتغيير وليس الخلل.

ولكي تُؤثر برامج تطوير القيادة في شخصيات المشاركين، تستلزم توفير السكون والمساحة لتفكر مقصود وغير مُقيد من خلال تجارب مثل سير المشاركين في الهواء الطلق أو الجلوس معًا لسماع التجارب الحياتية لبعضهم البعض، ومهام غير تقليدية مثل نحت الأحجار وتمكين القادة من الاستفادة من سماتهم الداخلية لترسيخ الوعي الذاتي والتعاطف والانتباه الدقيق. وجميعها أساليب تختلف تمامًا عن أسلوب المحاضرات النظرية المستخدم في تطوير القيادة على مدار القرن الماضي.

ثالثًا: وضع تطوير القيادة ضمن سياق أشمل:

تُعاني برامج تطوير القيادة من تقديمها أساليب تفكير تختلف كليًا عما يستخدمه المشاركون ومؤسساتهم في الواقع، ولذلك من المهم استثمار تطوير القيادة كفرصة لتغيير النظام بأكمله بالنظر إلى الارتباط الوثيق بينهما؛ أي لا يكون التدريب شخصيًا، وإنما دافع لتقديم آليات عمل جديدة ومرنة تُلائِم التحولات الشاملة في المؤسسات.

رابعًا: الاستعانة بأساتذة جامعيين أقرب إلى المرشدين:

تستلزم الشروط الثلاثة السابقة توفير مدربين يتمتعون بالمهارات المطلوبة لتقديمها، ومن المهم أن يتولى تدريس برامج تطوير القيادة مدربون لا يرتبطون حصرًا بمدارس فكرية أو منهجيات معينة، وإنما يستوعبون تغيرات المؤسسات ومجموعات المتدربين ويهيئون لهم تحمل المخاطر الشخصية وتجاوز القيود الثقافية.

ويعني ذلك المُعادل التعليمي لشخصيات “شيربا” Sherpa أو المرشدين الذين يقودون متسلقي جبال الهيمالايا، ويتحملون جانبًا من الأعباء لإرشاد المشاركين في تدريبات تطوير القيادة إلى تحقيق إنجازاتهم الشخصية والمؤسسية. ومن المهم تطوير مهارات المدربين للعمل مع مناهج دائمة التغير ومخاوف المشاركين من التحولات.

وبالتأكيد لا يُعد تحقيق العامل الأربعة السابقة أمرًا يسيرًا، بل يحتاج إلى كثيرٍ من البحث في الأسلوب الحالي وكيفية تغييره، لكن الأمر يستحق المحاولة لأن لإخفاق القيادة ثمن باهظ.

المصدر

الصورة