أربع مهارات أساسية للقيادة الناجحة

يُؤمن عددٌ كبير من القادة والرؤساء التنفيذيين اليوم بدور القيادة في زيادة إنتاجية العاملين وأرباح المؤسسات أو العكس، ويهتم كثيرٌ منهم ببرامج تطوير مهارات القيادة كوسيلة أساسية لتنمية رأس المال البشري. ويُرافق هذا الاتفاق حيرة بشأن أسلوب القيادة الذي ينبغي على المؤسسات تشجيعه، وما إذا كان عليها دعم القيادة بحسب السياق التي تستعصي على التعريفات الموحدة وأساليب التطوير، أم أن عليها التركيز على أمور مثل سرعة اتخاذ القرار والتكيف مع التغيرات، أم الاهتمام بمهارات التواصل.

وفي غياب أي اتفاق أكاديمي أو عملي حول هذه الأمور تُغطي برامج تطوير القيادات وتدريبها مسائل متنوعة، وتتشكك نسبة مُعتبرة من القادة في فرص نجاحها. وخلص بحث لشركة “ماكينزي” للاستشارات إلى ارتباط مجموعة فرعية وصغيرة من المهارات بنجاح القيادة.

وبدأت الدراسة بتحديد قائمة من عشرين سلوكًا يُميز القيادة الناجحة منها: الإشادة بسلوكيات الآخرين، وتقديم نموذج للتغير المطلوب، وإيضاح الأهداف والمكافآت والعواقب، وتيسير التعاون، وتعزيز الاحترام المتبادل، والتعافي من الإخفاقات، واتخاذ قرارات جيدة، والمحافظة على تنظيم فرق العمل والتزامها بمهامها، وتحفيز الآخرين.

وبعد استطلاع آراء 189 ألف موظف في 81 مؤسسة في قطاعات ومناطق جغرافية متنوعة لتحديد معدل تكرار هذه السمات، وربط ذلك بمدى نجاح كل مؤسسة، خلص التحليل إلى تميز المؤسسات التي تتمتع بقيادات عالية المستوى بأربع مهارات أساسية تقف وراء تباين الكفاءة بين مؤسسة وأخرى:

أولًا: كفاءة حل المشكلات: يسبق اتخاذ القرارات سواءً المتعلقة بالعمل اليومي أو المسائل المهمة جمع المعلومات وتحليلها وحل المشكلات.

ثانيًا: التركيز على النتائج: لا تقتصر مهمة القيادة على تحديد الأهداف ووضع السياسات، لكنها تشمل أيضًا متابعتها حتى بلوغ النتائج المرجوة. ويُركز القادة المهتمون بالنتائج على الكفاءة والإنتاجية ووضع أولويات للمهام الأكثر أهمية وقيمة.

ثالثًا: البحث عن وجهات نظر مختلفة: تتضح هذه الميزة في المديرين الذين يرصدون الاتجاهات والتغييرات المؤثرة على مؤسساتهم ويشجعون الموظفين على تقديم أفكار من شأنها تحسين الأداء ويمنحون الاهتمام الملائم لآراء مختلف الأطراف. وعادةً ما يُؤسس هذا النوع من القادة آرائهم على تحليل سليم ويتجنبون التحيز.

رابعًا: دعم الآخرين: يُبدي القادة الذين يتميزون بمساندتهم للعاملين اهتمامًا مخلصًا وأصيلًا بمشاعر غيرهم، وينجحون في بناء الثقة بين فريق العمل ومساعدة الجميع على تخطي التحديات. ويتدخلون في عمل المجموعة لتعزيز الكفاءة التنظيمية وتبديد المخاوف غير المبررة ومنع إهدار طاقة الموظفين في نزاعات داخلية.

وبالتأكيد لا يضع هذا التحليل حدًا للجدل القائم منذ عقود حول ما يُميز القادة العظماء عن غيرهم، كما لا يُقلل من أهمية اختلاف السياق والظروف في كل مؤسسة. وتُؤكد التجارب على حاجة كل موقف إلى أسلوب قيادة مختلف. ويُشير البحث إلى سلوكيات أساسية تُسهِم في نجاح القيادة في الوقت الحاضر، وسيكون على المؤسسات الانطلاق منها في سعيها لتطوير مهارات قياداتها في المستقبل.

المصدر

الصورة