أربع وسائل لتشجيع الموظفين على التجريب والابتكار

تُؤمن الكثير من إدارات المؤسسات بأهمية الابتكار، وتسعى لتشجيع العاملين على التحلي بالفضول والمبادرة بتجريب حلول جديدة لمشكلات العمل. وفي الوقت نفسه تنتهج بعضها أسلوبًا يعنى بالتفاصيل وتفضل الطرق المُجربة التي يُمكن التنبؤ بنتائجها دون مخاطرة. وينتهي الأمر إلى خنق محاولات الابتكار بدلًا من دعمها. (اقرأ أيضًا: كيف تتشكل ثقافة الابتكار؟)

ويكمن الحل لتشجيع الموظفين على الابتكار في التحول عن الأسلوب الجامد باتباع أفضل الممارسات إلى انخراط الجميع في التجريب المستمر وتحمل مسؤولية النتائج والتعلم من الأخطاء، ويتأتى ذلك من خلال أربع خطوات على النحو التالي:

أولًا: تعزيز التفكير المُتباين:

يفترض معظم الأشخاص أن لجميع المشكلات حل واحد صحيح، وهي عقلية تُرسخها الكثير من المدارس وبيئات العمل. وبطبيعة الحال لا ينبغي انتظار تخلي الموظفين عن تلك الفكرة بين عشية وضحاها أو من تلقاء أنفسهم. ويتعين على الإدارات تدريبهم على التفكير المتباين أو التبايني divergent thinking.

ويختلف هذا الأسلوب عن التفكير الإبداعي؛ إذ لا يهتم بالتوصل إلى أفكار أصيلة إبداعية ويبدو أقرب إلى الفضول غير المُشبَع، ويعني القدرة على استكشاف إجابات محتملة لنفس السؤال، وهو مهارة لازمة للابتكار لأنه يضع أساس للكثير من التجارب.

ومن الممكن تشجيع التفكير التبايني عبر طلب وضع حلول مختلفة لإحدى المشكلات، وصنع نماذج تُحاكي أي تغيير في التصميم، وتوقف المديرين عن إجابة الأسئلة مباشرة والتركيز على تشجيع فريق العمل على طرح الأفكار وتطويرها، واعتياد هذا الأسلوب في العمل اليومي. (اقرأ أيضًا: كيف يزيد القادة قدرتهم على الابتكار؟)

ثانيًا: تولي جميع العاملين مسؤولية التجريب:

يؤدي عزل الموظف صاحب الفكرة عن المسؤول عن اختبارها عمليًا إلى حرمان الأول من فرصة ثمينة لتعلم كيفية صياغة حلول ناجحة. ولذلك ينبغي أن يُتاح لجميع العاملين اختبار جدوى اقتراحاتهم ومتابعة النتائج والتعلم عبر التجربة والخطأ.

كما يتوجب على المديرين دعم ثقافة التجريب ووضع إطار مُنظِم وتوفير الوقت الكافي للتجارب المدروسة وتيسير أساليب عرض النتائج وتحليها، لكن يتحمل المُبتكِر وحده مسؤولية النتائج أيًا كانت؛ فيحصل على التقدير في حالة النجاح أو يُصبح الفشل أفضل حافز للنجاح في المحاولة التالية.

ثالثًا: تطبيع الفشل:

من الضروري تحديد معدلات أساسية للنجاح والفشل وقياس أداء فرق العمل استنادًا إليها. ويُسهِم ذلك في مواجهة الإحباط وما يتبعه من خوف يُعيق الإبداع ويدفع الموظفين إلى الركون إلى أساليبهم المعتادة التي حققت نجاحًا في السابق. ويتطلب نجاح المؤسسات ككل تفاوت معايير الفشل بين فرق العمل ومواءمة اتجاهات الفرق مع الإنجاز العام لتقليل الخوف وتسهيل الابتكار.

رابعًا: تجنب تحويل نتائج التجارب إلى قواعد جامدة:

تُولد أفكار جديدة كلما أجرى فريق العمل المزيد من الاختبارات، لكن ينبغي الاستفادة من بيانات التجارب دون أن تتحول إلى قواعد صارمة أو قائمة بأفضل الممارسات، وهي مهمة ليست سهلة نظرًا لميل الدماغ إلى التبسيط واتباع المعتاد، وخصوصًا إذا أحرزت التجارب نجاحًا في مرحلة ما. وفي غياب ثقافة التحسين المستمر، ستنتهي فعالية أفضل الممارسات بمضي الوقت ودون أن ينتبه أحد.

ويُثير تحديد أفضل الممارسات والقواعد إشكالية لسببين؛ أولهما: نقلها فريق العمل إلى وضع أشبه بالطيار الآلي ما يُعرقل ملكاتهم الإبداعية. والسبب الثاني: أنها ليست دائمًا الوسيلة الأمثل للنجاح اليوم، وتعني تواصل الاعتماد على ما كان ناجحًا قبل أسبوع أو شهر أو عام وربما أكثر. ولا يُفيد كثيرًا تحويل دروس التجارب إلى قواعد، بل الأفضل الانطلاق منها لمزيد من التجريب والإبداع والفضول المستمر.

المصدر

الصورة