أساليب مختلفة لإدارة صورة المنظمات في الإعلام الاجتماعي

تتبع المنظمات سواءً كانت حكومية أو خاصة في التعامل مع مواقع الإعلام الاجتماعي أساليب متنوعة، وتختلف طرق التعبير بين منظمة وأخرى، ولكلٍ منها مزاياها وعيوبها، ويتطلب الاختيار من بينها إدراك طبيعة الإعلام الاجتماعي والتفكير بعناية في الصورة التي ترغب كل منظمة في تقديمها للجمهور، بحسب ما تناول مقال كتبته دانيل بومنتال.

ومن بين الخيارات المُتاحة إنشاء حساب واحد يُعبر عن المنظمة دون ظهور أسماء المسؤولين عن إدارته أو الكشف عن شخصياتهم، وبذلك لا تُخاطر أي مؤسسة بسمعتها بسبب آراء العاملين فيها. لكن في المُقابل يتناقض هذا الأسلوب مع أهم سمات مواقع الإعلام الاجتماعي وهي الطبيعة الفردية وأصالة التعبير.

وتلجأ بعض المنظمات إلى إنشاء حساب واحد يُديره فريقٌ من الموظفين يُوقِع كلٌ منهم باسمه، ويمنح هذا الأسلوب ملمحًا إنسانيًا للمنظمة وعلامتها التجارية، لكن قد يقود إلى غياب الاتساق والتماسك عن رسائلها في الإعلام الاجتماعي.

وتختار بعض المؤسسات إنشاء حساب فردي باسم شخص يُعرَف كمُمثلٍ لها. وعلى الرغم من الفرص الكبيرة لنجاح هذا النهج، إلا أن مُغادرة موظف ناجح فريق الإعلام الاجتماعي قد تُؤثر سلبًا على هوية المؤسسة.

وفي بعض الأحيان يتواصل مُمثل للمنظمة من حسابه الشخصي، ويعتبره الجمهور مُرادفًا لها يعمل طيلة الوقت لصالحها، وهو ما يتضح أكثر في أسلوب تواصل كبار المسؤولين التنفيذيين عبر الإعلام الاجتماعي. لكن يُواجه هذا النهج عقبةً أساسية تكمن في الطبيعة البشرية الفردية؛ فمن غير المُتوقع أن يقمع الأفراد ذواتهم الحقيقية وآراءهم الخاصة طيلة الوقت من أجل أعمالهم، ما يجعله أسلوبًا غير مُجديًا على المدى الطويل.

وعرضت بومنتال نهجًا بديلًا في مقالها يتمثل في عمل المنظمة على بناء علامتها التجارية وصورتها المُميَّزة مع الجمهور طيلة ساعات اليوم، ويتضمن ذلك التخلي عن وجودها الرسمي في الإعلام الاجتماعي، وإتاحة المجال لمحادثات الجمهور حول عملها دون أن تحاول التدخل ككيانٍ رسمي.

ووفقًا لهذا التصور، تفترض المنظمة مشاركة موظفيها في النقاشات من تلقاء أنفسهم وبتعبيراتهم الخاصة الأصيلة دون حاجتهم إلى نيل موافقة رسمية على رسائلهم قبل نشرها. وأقرت الكاتبة باختلاف هذا الأسلوب في النظر إلى مواقع الإعلام الاجتماعي، لكنها تعتقد بقدرته على علاج أسباب عدم ثقة الجمهور بالمؤسسات وأهمها رؤيتهم لمشاركات تبدو إلزامية ومُصطنعة.

وترى أن من خلال توفير مجال مُتكافئ للنقاش بين الموظفين والجمهور والأطراف المعنية، والتخلص من أي ظهور رسمي في منصات الإعلام الاجتماعي التي ينبغي أن تظل فردية، تُؤكد المنظمات استيعابها لطبيعة هذا النوع من قنوات الاتصال.

وفي المُقابل، ستقتصر البيانات والمواقف الرسمية على مواقع المنظمات على الإنترنت، دون أن تحمل سوى اسم المنظمة. وينصب تركيز المواقع على توفير معلومات شاملة وثرية يسهل الحصول عليها. واختتمت بومنتال مقالها: “كما هو الحال في الحياة عمومًا، يتمثل الأمر الأكثر أهمية في التفكير قبل الإقدام على الفعل؛ فلا يعني امتلاك الجميع حسابات في الإعلام الاجتماعي حاجة مؤسستك بالضرورة إلى تقليدهم”.

مصدر الصورة