أسلوب جديد للإدارة ضرورة للتكيف مع تغيرات العالم الرقمي

تُواجه قيادات المؤسسات صعوبات أكثر من أي وقتٍ مضى؛ بسبب الوتيرة السريعة لتغير الأعمال والتكنولوجيا وتهديد نماذج الأعمال الرقمية بتغيير عملها كليًا. وبينت دراسة حديثة اعتمدت على لقاءات مع أكثر من ألف رئيس تنفيذي لمؤسسات متباينة الحجم في 131 بلدًا وأكثر من عشرين قطاعًا قلق الأغلبية العظمى منهم بسبب التحول الحاصل لأعمالهم، ويرى 70% أنهم يفتقرون إلى المهارات والهيكل التشغيلي والقيادة الملائمة للتكيف.

ويدفع ذلك للتساؤل عن سبل تعامل الرؤساء التنفيذيين مع العالم الرقمي، وما إذا كانت المؤسسات بحاجة إلى توظيف مديرين رقميين أو الاستعانة بقيادات عملت سابقًا في شركات الإنترنت والتكنولوجيا، وما إذا كان عليها تدريب جميع موظفيها وقياداتها على نماذج الأعمال الرقمية والحوسبة المتنقلة ونحو ذلك من التقنيات الجديدة.

وتُظهِر تجارب المؤسسات الناجحة اعتمادها أسلوب إداري رقمي ومختلف كليًا يتسم أساسًا بالتجريب والتعاون وتبادل البيانات والسرعة وتمكين الموظفين والقيادات، كما يهتم بتأليف فرق عمل صغيرة تتمتع بالصلاحيات المناسبة دون إهمال مساءلتها ومتابعة عملها، وكذلك يؤسس أنظمة يُمكن توسعيها وتعديلها دون الاكتفاء بالتركيز على المنتجات والخدمات.

ومن المُمكن تصور هذا الأسلوب في مؤسسة إعلامية كبيرة تعمل في سوق سريعة النمو، وبدلًا من اعتمادها أسلوب تقليدي للإدارة من أعلى إلى أسفل تُقسم العمل إلى وحدات أصغر تختص كلٌ منها بمنطقة جغرافية معينة، وتتولى كل وحدة مسؤولية توظيف الكفاءات المناسبة وبيع منتجاتها واجتذاب عملاء جدد، وتستفيد من خبرتها بالظروف المحلية في الترويج، ولا ينتمي الكثير من مديري هذه الوحدات إلى مجال عملها الرئيسي، بل يتمتعون بخبرات في مجال ريادة الأعمال ويُمنحون الحرية اللازمة لتصميم برامج المبيعات وفعاليات التسويق كيما أرادوا.

وتُوفر المؤسسة الأم منصة تسمح بتبادل البيانات في الوقت الحقيقي ويستخدمها الجميع عبر الأجهزة المحمولة للإطلاع على أحدث المعلومات والتواصل، ويُتابع مديرو الوحدات المحلية والقيادات العليا ما يجري حول التوظيف ومستويات رضا المستهلكين والموظفين في الوقت الحقيقي. وبذلك تجمع المؤسسة بين نظام غير مركزي وصلاحيات واسعة للفروع من ناحية، وإخضاع الوحدات الفرعية وقيادتها للمساءلة المستمرة دون الاستعانة بالكثير من القيادات الوسيطة من ناحية أخرى.

ويتميز هذا النوع من الإدارة الرقمية بقدرة المؤسسة على إحداث تغييرات تدريجية ومترابطة للتكيف مع تحولات مجال العمل. وبدلًا من هيكل إداري هرمي، تُعتبر كل وحدة جغرافية مؤسسة صغيرة، وتتقاسم جميعها الأهداف والمقاييس المحلية، ولديها الحافز للعمل معًا لإنجاز الأهداف الكلية للمؤسسة.

ويتوقف نجاح هذه المؤسسات إلى حدٍ كبير على تبادل المعلومات بين العاملين والتعلم المستمر، الأمر الذي يُشير لأهمية دور ثقافة العمل التعاونية والشفافة. ويسعى القادة الناجحون في العصر الرقمي إلى تحسين ثقافة العمل وجمع العاملين حول ثقافة موحدة عند حدوث أية أخطاء.

وتتضمن مهمة الرئيس التنفيذي الكثير من الصعوبات وترتبط بأطراف متعددة، ولم يعد من المُمكن تطبيق فكرة الرئيس التنفيذي كقائد للمؤسسة، وبدلًا من ذلك يتعين على الرؤساء التنفيذيين الأكثر فعالية النظر إلى دورهم كقيادة رقمية، يهتمون بدقع مؤسساتهم للتجريب والابتكار والتوسع، وهي مبادئ أساسية للنجاح وسط التغييرات العميقة المتلاحقة.

المصدر

الصورة