أمثلة لدَور البيانات في تحسين عمل الحكومات المحلية

تمتلك البيانات والتكنولوجيا قدرات غير محدودة تقريبًا على تحسين عمل الحكومات المحلية وجعلها أكثر فعالية واستجابة، ويُوضح العدد المُتزايد من قصص النجاح وفي مختلف المستويات قيمة البيانات أكثر من أي وقت مضى.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تستفيد حكومات عدد من المقاطعات من البيانات وتحليلاتها في قضايا تتنوع بين الصحة العامة والخدمات الإنسانية، ويسعى مسؤولوها إلى استخدام البيانات في التنبؤ بالمشكلات وحلها، وتعزيز المُساءلة وتنفيذ القانون، بالإضافة إلى تحسين الخدمات المُقدمة للمواطنين.

وسعيًا لتقديم خدمات عالية المستوى إلى مجتمعاتها، لا تكتفي الحكومات بالاستجابة للشكاوى والمشكلات بعد ظهورها، وإنما تُحاول استباقها بالاستفادة من التحليل التنبؤي. ومثلًا يُتابع علماء في مقاطعة هاريس في ولاية تكساس انتشار الحشرات من خلال اصطياد عينات من 268 منطقة في المقاطعة.

ويسمح تحليل البيانات بمراقبة انتشار أصناف مُحددة قد تنقل فيروسات مثل غرب النيل وزيكا، وتتبنى لاحقًا استخدامًا استرتيجيًا للمبيدات الحشرية. ومن خلال المراقبة والرش المُوجه نجحت مقاطعة هاريس في منع التطور السريع في مقاومة للبعوض، ووفرت الميزانية الحكومية، وتجنبت أضرارًا بيئية لا فائدة منها.

وفيما يتعلق بتنفيذ القوانين، لم تعد الجهود التنظيمية بحاجة إلى القوائم الثابتة أو العشوائية التي لا تحتسب المخاطر الطارئة والتغيرات. وتستطيع السلطات والجهات التنظيمية بالاستعانة باستراتيجيات جديدة تعتمد على البيانات تعزيز كفاءتها بتوجيه حملات التفتيش والفحص إلى الأماكن الأكثر حاجة.

وفي الآونة الأخيرة طبقت مقاطعة مونتجومري في ولاية ميرلاند خوارزمية أثبتت نجاحها سابقًا في مدينة شيكاغو، واستهدفت تحديد أولويات عمليات التفتيش على المطاعم. وتُحلل الخوارزمية بيانات عامة حول عمليات التفتيش السابقة وسمات المنشآت وحالة الطقس لتوجيه المفتشين أولًا إلى المطاعم التي يُرجح ارتكابها مخالفات.

وفي المشروع التجريبي حددت مقاطعة مونتجومري انتهاكات المطاعم بزيادة 27% وقبل ثلاثة أيام من وقوعها، ما يعني تقليل عدد الحالات المرضية المُرتبطة بتناول الطعام وزيادة كفاءة برنامج التفتيش الصحي.

وفي العمل الحكومي لا يُعد الحديث القديم والشائع عن الروتين الحكومي من قبيل المبالغة، بل له ما يُبرره؛ ففي كثيرٍ من الأحيان يتطلب حصول المواطنين على الخدمات معاناة بسبب إجراءة مُعقدة ومتكررة. وفي مقاطعة ألجني في ولاية بنسلفانيا تسمح أداة “مستودع البيانات” بتحسين جذري في الخدمات الحكومية لتُلائم الاحتياجات المتنوعة، وتجمع الأداة بيانات من ثلاثين مصدر تقريبًا منها المناطق التعليمية والصحة النفسية وخدمات الأطفال.

ويُيسر هذا المستودع المركزي لتبادل البيانات عن كل مُتعاملإدارة أفضل للحالات وتقديم خدمات أكثر فعالية. كما تسمح البيانات المتنوعة بتحليل الاتجاهات وقياس دور التدخلات المختلفة والمتابعة الدقيقة للخدمات.

وتُساعد البيانات حكومات المقاطعات والحكومات المحلية عمومًا في تجاوز مشكلة الموارد المحدودة في ظل التزامها بتقديم خدمات أساسية، وتزداد صعوبة التحدي حال أخفقت الحكومات في اعتماد تطورات تكنولوجية تستفيد من البيانات. وتمنح الأدوات الرقمية مسؤولي الحكومات حريةً أوسع في أداء وظائفهم، وتسمح لهم بتجنب الأساليب القديمة وغير الفعّالة. ولذلك كله تُعد البيانات عالية الجودة محورًا لتحسين العمل الحكومي ومُحفزًا للحكومات المحلية على تحسين حياة مواطنيها.

المصدر

مصدر الصورة