أمستردام تُوظّف الاقتصاد التشاركي لمدينة مستدامة ومجتمع متماسك

في عام 2015 تم اختيار العاصمة الهولندية أمستردام كأول مدينة للمشاركة في أوروبا. وتختلف مبادرة الاقتصاد التشاركي فيها عن المنصات الساعية للربح مثل “أوبر” و”إير بي إن بي”، وتهدف للاستفادة من المشاركة الجماعية والتعاون لتحقيق مجتمع مُتماسك ومدينة مُستدامة في أجواءٍ ودية.

وجعلت حكومة المدينة من دعم الاقتصاد التشاركي أولويةً لها وتعاونت مع مشروع SharedNL الاجتماعي الذي تأسس في عام 2013، ويُقدم استشارات للشركات الناشئة حول سُبل تشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص والمواطنين، وأطلق مُؤخرًا “اتحاد المدينة التشاركية” الذي يُروج لأفكار من مدن أخرى مثل برشلونة وهامبورج وتورنتو.

وتستضيف أمستردام عشرات المنصات الرقمية التي تُشجع المواطنين على الانخراط في الاقتصاد التشاركي وتقاسم منازلهم وسياراتهم وأدواتهم ومهاراتهم في الطهي والفنون واللغات وغيرها، ومنها ParkFlyRent الذي يُتيح للمسافرين تأجير سياراتهم بدلًا من تركها في مساحات انتظار في مطار سيبخول. ويعرض تطبيق “دجيبو” Djeepo غرف خالية وأقبية المنازل للتأجير للراغبين في مساحات إضافية للاحتفاظ بأغراضهم.

وتسمح خدمة “كونكتيد” Konnektid للمستخدمين بمشاركة مهاراتهم مثل العزف على الجيتار وإجادة اللغات الأجنبية، ويعرض We Helpen تفاصيل عن الأعمال التطوعية في مدينة أمستردام، أما تطبيق Camptoo فيُمكّن المستخدمين من عرض المنازل المتنقلة للإيجار بدلًا من استخدامها لأربع أو خمس مرات في العام وإغلاقها بقية الوقت. ويصل تطبيق Abel بين السائقين والركاب الذين سيسلكون الاتجاه ذاته.

وكما يقول هارمن فان سبرانج، أحد المنظمين في مبادرة الاقتصاد التعاوني في أمستردام والمؤسس المُشارك في “شيرد إن إل”: “أردنا جعل العيش في المدينة تجربةً تشاركية، رغبنا أن يشعر الناس أنهم على اتصال ليس فقط بالمدينة، بل ببعضهم البعض أيضًا”.

يعرض موقع We Helpen فرص التطوع المُتاحة في أمسترام

يعرض موقع We Helpen فرص التطوع المُتاحة في أمستردام

وتُمثل الاستدامة والاستثمار الأفضل للموارد هدفًا آخر لمبادرة الاقتصاد التعاوني. وضمن مساعي تقليل الإهدار والتخلص من 1% من سيارات أوروبا يسمح تطبيق “سناب كار” SnappCar بطرح السيارات للإيجار بدلًا من بقائها دون استخدام أغلب الوقت، ويُتيح “ماي ويلز” MyWheels للمستخدمين استئجار سيارة فوريًا من أي مكان.

وتشمل المشاركة خدمات أخرى مثل الطعام والشراب، ومثلًا تُوفر منصة AirDnD أطعمة مُعدة في المنازل، ويُقدمها الطهاة في منازلهم، وهو حل يُلائم هواة الطهي ممن لا يمتلكون الإمكانات المالية والإدارية اللازمة للمطاعم. أما تطبيق Home Exchange فيسمح للمستخدمين بإضافة صور وأوصاف منازلهم وتبادلها مع آخرين لفترات قصيرة أو طويلة. ويُوفر التبادل المُباشر للمنازل مستوى من الثقة لا تُقدمه منصات مثل “إير بي إن بي”.

وظهرت بودار الاهتمام بالاقتصاد التشاركي في عام 2013 حين أظهر استطلاع للرأي بمشاركة 1300 من سكان أمستردام استعداد أكثر من 84% منهم للانخراط في أحد أشكال الاستهلاك التعاوني. ويرى بيتر فان دي جليند، المؤسس المشارك في شيرد إن إل” أنه بحلول عام 2020 سيُجرب نسبة كبيرة من الأشخاص الاقتصاد التعاوني بطريقة أو أخرى.

وكان المثال الأول والأبرز على قيمة الاقتصاد التشاركي في أمستردام خدمة “بيرباي” Peerby التي انطلقت في عام 2012، وتسمح للمستخدمين باستعارة أدوات منزلية من جيرانهم، وتُتاح أغلب الأغراض مجانًا بينما تُؤجر بعضها ويحصل الموقع على حصةٍ من الدخل.

وتتنوع الأغراض المُتاحة بين أواني الطهي وسيارات العطلات وأدوات الصيانة وألعاب الأطفال. وفي العام الماضي بلغت قيمتها الإجمالية نحو مليار دولار، ونجح “بيرباي” في جمع 2.2 مليون دولار من أكثر من 1051 مشارك عبر منصة “وان بلانيت كراود” OnePlanetCrowd الهولندية للتمويل الجماعي المستدام، وتوسعت الخدمة في عشرين مدينة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

ومن بين النماذج الأخرى مطعم GEEF Cafe الذي تنقل في مقرات مؤقتة قبل افتتاحه في أمستردام في عام 2013. ويستخدم فقط الأطعمة التي كان يُوشك أصحابها على التخلص منها، ويُخبر رواده بتكلفة الطعام لتحديد السعر تبعًا لها، وتتجه نسبة من الأرباح لإطعام الفقراء، كما يُسمح بتطوع الجمهور للعمل مُقابل الطعام.

المصدر

الصورة