أهمية البيانات لتحسين أنظمة التعليم

في حين تُعيد التكنولوجيا تشكيل الكثير من القطاعات من صناعة السيارات إلى الخدمات المالية، يظل التعليم إلى حدٍ كبير محتفظًا بأساليبه القائمة منذ عقود بتغييرات طفيفة. وتغفل أغلب المدارس عن استثمار البيانات وتحليلاتها لاستخدام أساليب تدريس تُلائم الاحتياجات والمواهب الفريدة في كل طالب، كما تعتمد الإدارات على الحدس والطرق التقليدية بدلًا من الإدارة القائمة على التحليلات والأدلة التي تُعزز الكفاءة.

ويحتاج هذا الوضع إلى التغيير من خلال توفير مستوى جديد من التطور التكنولوجي في أنظمة التعليم، بحسب ما كتب دانيال كاسترو نائب رئيس “مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار” البحثية غير الهادفة للربح في مقال عن أهمية تبني أنظمة التعليم في الولايات المتحدة استخدام البيانات.

ويرفض الكثير من الآباء والمعلمين وصناع السياسات النظم التعليمية المُعتمدة على البيانات بدعوى أن التركيز على البيانات وتحليلها سيدفع المعلمين إلى الاهتمام فقط بنتائج الطلاب في الاختبارات ونجاحهم وليس التعلم الحقيقي. وفي الواقع ربما يُساعد التعليم المدفوع بالبيانات المدارس على تفادي جعل الاختبارات هدفها الأساسي، وذلك من خلال التخلي عن الاختبارات الرئيسية السنوية ومخاطرها لصالح تقييمات دورية لمدى استيعاب الطلاب وإتقانهم مفاهيم محددة.

ويرى كاسترو أن متابعة التقدم الأكاديمي للطلاب ببيانات صحيحة وموثوقة ينبغي أن يسير جنبًا إلى جنب مع التعليم؛ وبفضله سيتمكن المعلمون من مساعدة الطلاب على النجاح ويحددون المواضع التي يُواجهون فيها صعوبات وتلك التي يتميزون فيها والطريقة الأمثل للتدريس. وفي مُقابل تنامي الوعي بحاجة الرعاية الصحية إلى التحول إلى تقديم علاجات طبية مُخصصة بحسب حاجة كل مريض وأسلوب حياته وسماته الوراثية وبيئته، يُدرك قليلون أهمية إنشاء نظم تعليمية مُصممة لتلبية الاحتياجات الفريدة لكل طفل.

وبالإضافة إلى فوائد التدريس المُخصص بحسب كل طالب، ستجعل زيادة استخدام البيانات المدارس أكثر كفاءة وخضوعًا للمساءلة. ويتطلب هذا النوع من التحول الاستعانة بتقنيات وأساليب تدريب جديدة في المدارس. ومثلما أنفق قطاع الرعاية الصحية مليارات الدولارات من أجل تشجيع الأطباء على استخدام سجلات إلكترونية وتدريبهم على التكنولوجيا، لن تنجح المدارس في إحداث تغيير مُشابه دون التزام جدي بالتمويل.

وتحتاج المدارس إلى اعتماد أنظمة لإدارة التعلم تُيسر التدريس للطلاب وتقييمهم، وإنشاء قواعد بيانات لتخزين القدر الهائل من البيانات الناتج عن أدوات التعلم الرقمية، وواجهات للمستخدمين تسمح بوصول الطلاب والمعلمين والآباء إلى المعلومات ذات الصلة.

وتتباين الولايات الأمريكية في طموحها لتحديث نظمها التعليمية، لكن لن تستطيع ولاية بمفردها تنفيذ هذه المهمة. وبينما ستتولى الولايات مسؤولة إنشاء البنية التحتية الرقمية، سيكون على القطاع الخاص تطوير أدوات تحليلية تكفل الاستفادة من البيانات. وسيحدث هذا فقط عند توسع الأنظمة التعليمية المدفوعة بالبيانات.

ويُؤكد ذلك على حاجة الولايات لتنسيق جهودها وأنظمتها، وضرورة اضطلاع مسؤولي التكنولوجيا داخل كلا ولاية بدورٍ أكبر في تحسين التعليم. وبالتأكيد لن يتحقق التغيير المنشود بين عشية وضحاها، ويتطلب أولًا وضع الأسس وتحديث أنظمة المعلومات والمعايير الوطنية لاستخدام البيانات في التعليم وتغيير الفكرة السائدة عن دور البيانات في الفصول الدراسية.

الصورة