أهمية العرض المرئي للمهارات من أجل تحسين التوظيف

خلال السنوات القليلة المُقبلة سيشهد سوق العمل سريع التغير وظائف جديدة تمامًا تتطلب الجمع بين قدرات من مجالات ووظائف مختلفة، وتمزج بين مهارات عملية وأخرى ترتبط بالاستماع الفعّال والقيادة والتواصل والكفاءات الإدارية.

وعلى مدار سنوات ظلت الشهادات الجامعية الدليل الأول على تمتع المتقدمين للوظائف بالمهارات اللازمة، إلا أنها لم تكن كافية لاختيار الأشخاص الأكثر مُلائمة. وتتزايد الحاجة إلى وسائل أفضل لعرض البيانات الشخصية والعملية الخاصة بالمتقدمين للوظائف بطريقة تجعلها أكثر نفعًا وتُوفر لأصحاب الأعمال تصور أفضل لمهارات الأشخاص وتحليلها.

ومن بين التجارب المفيدة في هذا الشأن طريقة موقع “جيت هَب” GitHub، المُتخصص في استضافة مشروعات تطوير البرمجيات، في عرض الملفات الشخصية للمطورين، ويُمثل الموقع شبكة اجتماعية لمطوري الويب يُساهمون في تعديل الكود المصدري، ويعرض الموقع مساهمات المستخدم في شبكة تشمل المشاركات على مدار شهور العام، وتتفاوت قتامة اللون الأخضر بحسب مقدار المشاركة، ويُركز البعض مشاركتهم في فترةٍ محددة بينما يتواصل إسهام آخرين بانتظام على مدار العام.

وفي حال توافرت وسيلة عرض مُماثلة للمهارات الأخرى، سيصير باستطاعة أصحاب الأعمال مُراجعة الملفات الشخصية للمتقدمين لشغل الوظائف بسهولة، والإطلاع على مهاراتهم سواءً التقنية أو الأساسية، وربما يُتاح أيضًا استعراض الإنجازات السابقة وتصديق شركات ومؤسسات على مهارات المرشح للوظيفة. وفي الوقت نفسه سيتمكن الشخص من مراجعة كفاءاته وتحديد مواطن الضعف لديه والخطوات اللازمة لتطوير إمكاناته.

عرض الملفات الشخصية للمساهمين في "جيت هَب"

يُشير تفاوت درجات اللون الأخضر إلى مقدار إسهامات المستخدم في “جيت هَب”

وفي ضوء ارتباط المزيد من الأعمال المعرفية بالإنترنت وخدمات التخزين السحابي، يُمكن توفير ملفات شخصية على نمط “جيت هَب” لمجموعة متنوعة من الأنشطة والمهارات. وتُوضح شبكات الكفاءات بدقة ما يستطيع المرء القيام به مثل استخلاص البيانات من مصادر متنوعة وتقييم مصادر الويب والكتابة الجيدة والحديث العام وإدارة الوقت والتخطيط وحل المشكلات والتفكير النقدي والتفاوض والتركيز على المتعاملين، بالإضافة إلى المهارات التقنية وغير المادية.

وفي العام الماضي حللت شركة “برنينج جلاس تكنولوجيز” Burning Glass Technologies للتقنيات المستخدمة في التوظيف بيانات ملايين من إعلانات الوظائف الشاغرة، وقدمت شبكة على غرار “جيت هَب” بينت ارتفاع طلب أرباب الأعمال على ما تسميه الشركة “المهارات الأساسية”، وحددت المهارات الأكثر قيمة في كل قطاع.

وبالاستعانة بشبكات مُماثلة يتمكن أرباب الأعمال والمديرين من تكوين صورة أكثر اكتمالًا حول مهارات كل مرشح للوظيفة والتركيز على المهارات الأكثر أهمية. كما يُمكن تعديل هذه الشبكات لتعرض كيفية تطور قدرات الشخص وخبراته بمضي الوقت، وكذلك لبيان نماذج من أعمال الموظف.

وفي حالة “جيت هَب” يلعب العنصر الاجتماعي دورًا بالغ الأهمية؛ نظرًا لتصديق الأعضاء من المطورين على عمل بعضهم بعضًا، وهو أمر يختلف تمامًا عن إدراج الشخص لمهاراته في ملفه الشخصي في “لينكدإن” دون إثبات.

ويتجاوز تأثير الأدوات المُماثلة توظيف أفضل المتقدمين إلى التأسيس لسوق عمل لا يعتمد كثيرًا على الدرجات الجامعية للتعبير عن كفاءات الشخص ومواهبه. وفي الوقت الراهن يستخدم أغلب أصحاب الأعمال الشهادات الجامعية كآلية للتقييم العام للمرشحين للوظائف حتى إذا لم يكن التخصص الجامعي على صلة مُباشرة بمهام العمل.

وسيُساعد وجود “تحليلات أشخاص” أفضل وتحسن طرق العرض البصري والتفاعل مع بيانات الموارد البشرية المديرين ومسؤولي التوظيف على اختيار أفضل الموظفين، كما سيُيسر على الأشخاص التعرف بدقة أكثر على مواطن القوة والضعف في قدراتهم العملية.

المصدر

الصورة

One Response

  1. عمر عبد الله عمر