أوسلو تُنصت لآراء الأطفال في تصميم الشوارع عبر تطبيق للهواتف الذكية

غالبًا ما تُهمَل آراء الأطفال في التخطيط الحضري وغيره من القضايا العامة، وهو أمر سعت العاصمة النرويجية أوسلو إلى تغييره عبر الاهتمام بتقييمات الأطفال لسلامة الشوارع في طريقهم إلى المدارس، واستعانت بتطبيق للهواتف الذكية يتعامل مع الأطفال كعملاء سريين يُقدمون تقاريرهم إلى إدارة المدينة حول مدى مُلائمة الطرق لهم، ويجعلهم جزءًا من عمليات الإصلاح والتخطيط.

وأعلنت حكومة أوسلو قبل عامين خطتها لمنع سير المركبات الخاصة في مركز المدينة بحلول عام 2019 والاقتصار على المواصلات العامة والدراجات وحركة المشاة. وكجزءٍ من هذه الخطة تسعى إلى تشجيع الأطفال على السير واستخدام الدراجات للذهاب إلى مدارسهم، وبالتالي تحتاج لتوفير طرق آمنة تُقنع الآباء بسلامة أطفالهم.

وكلفت المدينة فيبكي رورهولت، التي تعمل منذ أكثر من خمسة عشر عامًا في مجال سلامة المرور، باقتراح طرق لتشجيع نحو 44 ألف طفل في أوسلو على السير أو ركوب الدراجات. ورأت أن سؤال الأطفال مباشرةً عن تقييمهم للطرق هو أفضل السُبل لدراستها من خلال ما يُعرف بالتلعيب أو توفير أجواء شبيهة بالألعاب التي يُحبونها.

تطبيق Trafikk Agenten النرويج

يستقبل تطبيق Trafikk Agenten ملاحظات الأطفال في مدينة أوسلو حول حالة الطرق والمشكلات التي تُواجههم أثناء التنقل، وتُستخدم المعلومات لدراسة اتجاهات النقل وعلاج المشكلات العاجلة

وتصف رورهولت تطبيق “ترافيك أجنت” Traffic Agent أو Trafikk Agenten بأنه طُوِّر مع الأطفال ولصالحهم. ويرسم التطبيق خرائط لمسارات الأطفال من المدارس وإليها سيرًا على الأقدام وبواسطة الدراجات، كما يُتيح لهم تقديم ملاحظاتهم السلبية والإيجابية حول الأرصفة والتقاطعات والازدحام والإبلاغ عن أية مشكلات في رحلاتهم اليومية.

ويُسجل “ترافيك أجنت” الموقع الجغرافي للطفل الذي يُمكنه بسهولة إضافة ملاحظته إلى الخريطة، وبذلك يستطيع فريق العمل تحديد مواقع الأخطار والشكاوى بدقة عبر “النظام العالمي لتحديد المواقع”. ولا يسمح التطبيق بتسجيل الملاحظات إلا عند توقف المستخدم؛ كي يقي الأطفال من التشتت والحوادث الناجمة عن استخدام الهواتف أثناء السير، كما لا ييبدأ العمل سوى بعد سير الطفل مسافة لا تقل عن مائتي متر من منزله.

ويُتابع فريق العمل وإدارة المدينة ملاحظات الأطفال يوميًا في محاولة للتجاوب السريع معها. ومثلًا حين أفاد عددٌ من الأطفال بتفضيلهم السير عبر ساحة خاصة في طريقهم إلى مدرستهم، تواصل المسؤولون مع مالك الساحة للحصول على ترخيص ببناء مسار داخل ملكيته. وفي مثال آخر شيّدت المدينة رصيفًا جديدًا على تلٍ ضيق للوقاية من سرعة السيارات في تلك المنطقة.

وعلاوةً على استفادة أوسلو من تقييم الأطفال لمدى تلبية الطرق لاحتياجاتهم، تُؤثر مشاركة الأطفال ورؤيتهم سرعة الاستجابة لاقتراحاتهم إيجابًا على ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على التغيير. ولفتت رورهولت إلى تلقيها مكالمة هاتفية من والدة طفل صغير تحدثت عن إبلاغه عن شجيرات تُعيق الرؤية الواضحة أثناء عبور للطريق، وإزالة إدارة المدينة للشجيرات خلال يومين، وسعادة الطفل البالغة بإسهامه في التغيير.

تطبيق Traffic Agent أوسلون النرويج

يجمع تطبيق “ترافيك أجنت” تقييمات الأطفال وملاحظاتهم عن المشكلات وتستفيد منها إدارة أوسلو في تحسين مسارات السير والتخطيط

وأدرك مطورو تطبيق “ترافيك أجنت” منذ البداية أهمية حماية البيانات؛ كي لا يتخوف الآباء والمعلمون من استخدام الأطفال للتطبيق. ولذلك تُحذَف جميع البيانات التي تدل على هوية الطفل، كما يرتبط التطبيق مع أنظمة عددٍ من المدارس التي تمنح كل طفل رمزًا لتسجيل الدخول إلى التطبيق. ويطلع فريق العمل والمدارس فقط على البيانات. ومن أجل ضمان بعض الخصوصية للأطفال لا يُشارك التطبيق جميع المعلومات مع الأسر والمعلمين.

وتُقبِل الكثير من الحكومات على توظيف حشد المصادر في تعزيز الصلة مع المواطنين وفهم احتياجاتهم وتحسين الخدمات، وتستلهم أفكارًا من ألعاب المحمول. وفي تجربة مُشابهة أطلقت مدينة مكسيكو سيتي تطبيقًا للهواتف الذكية يُحاكي الألعاب، ويستعين بالمواطنين لرسم خريطة مسارات الحافلات الخاصة. وفي مدينة نيو أورليانز الأمريكية يُشارك المواطنون في لعبة على الإنترنت لاقتراح ميزانية المدينة.

الصور: 1 2