أي من التقنيات الجديدة تحمل القدر الأكبر من المخاطر؟

من السهل الافتراض أن كل تطور في التكنولوجيا يُحقق نفعًا بالضرورة، لكن الواقع أثبت مرارًا خطأ هذا الافتراض. وغالبًا ما تحمل الابتكارات، ولاسيما النوع سريع الوتيرة التي يشهده العالم اليوم، فوائد محتملة ولا تسلم تمامًا من المخاطر.

وتناول “التقرير العالمي للمخاطر” لعام 2017 الصادر عن “المنتدى الاقتصادي العالمي” المنافع والمخاطر الكامنة في اثني عشر مجالًا للتكنولوجيا الناشئة تشمل: الذكاء الاصطناعي والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، والتكنولوجيا الحيوية، والتقنيات العصبية، والهندسة المناخية، وتخزين الطاقة، والحوسبة الجديدة، والواقع الافتراضي والواقع المُعزز، وتكنولوجيا الفضاء، وبلوك تشين، ومواد النانو.

واعتمد تقييم المخاطر والمنافع على استطلاع لآراء الأطراف المتعددة في “المنتدى الاقتصادي العالمي” من قادة للشركات والحكومات وأكاديميين ومؤسسات دولية وغير حكومية. وأبدى المشاركون تفاؤلًا حيال التوازن بين فوائد التقنيات الجديدة ومخاطرها، لكن تباين تقدير نسبة العواقب السلبية مقابل الفائدة لكل تقنية.

فوائد التقنيات الجديدة مقابل مخاطرها (التقرير العالمي للمخاطر 2017)

رسم يُوضح تباين فوائد التقنيات الجديدة مقابل مخاطرها، ومثلًا تندرج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية ضمن التقنيات التي تُحقق أكبر قدر من الفوائد والمخاطر، بينما يحمل الواقع الافتراضي والمعزز والطباعة ثلاثية الأبعاد قدرًا أقل كثيرًا من المنافع والأضرار (التقرير العالمي للمخاطر 2017)

وتتصدر التقنيات التي تَعِد بالكثير من الفوائد وتحمل أضرارًا كبيرة الذكاء الاصطناعي والروبوتات. ومن بين أهم المخاوف تهديدها لملايين الوظائف. كما أن نجاح الروبوتات في اتخاذ قرارات أخلاقية صعبة محل شك. ومثلًا كيف ستتخذ السيارات ذاتية القيادة قرارًا في أقل من ثانية للاختيار بين الاصطدام بأحد المشاة أو الاصطدام بحائط ما قد يُسبب إصابة أو مقتل ركابها. وفي الوقت نفسه يُتوقع أن تُقلل السيارات ذاتية القيادة نسبة 90% من 1.3 مليون حالة وفاة بسبب حوادث الطرق سنويًا، فضلًا عن دورها في الحد من الازدحام والتلوث.

وتُصنَف التكنولوجيا الحيوية ضمن هذه الفئة من التقنيات؛ فبينما يُحقق التعديل الوراثي للكائنات الحية لأغراضٍ طبية وزراعية وصناعية فوائد كبيرة في توفير الغذاء وعلاج الأمراض، فأنها تنطوي على الكثير من المعضلات الأخلاقية وقد تقود إلى مشكلات لا يُمكن توقعها حاليًا.

وكذلك التقنيات الجديدة في الحوسبة مثل الحوسبة الكمومية. ويُمكنها مثلًا إتاحة إجراء أبحاث طبية تعتمد على كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة وبالتالي التوصل إلى اكتشافات أسرع، لكنها قد تُسبب سلوكيات جديدة وغير متوقعة لأنظمة الحوسبة.

وفي فئة التقنيات الناشئة التي تحمل الكثير من المخاطر والقليل من الآثار الإيجابية إنترنت الأشياء، وأطلق عليه التقرير الوفرة والانتشار واسع النطاق لأجهزة الاستشعار المتصلة. وفيما يتعلق بتطبيقاته في المنازل فمن المفترض أن يجعل الحياة أيسر من خلال إتاحة ضبط درجات الحرارة وتوفير الطاقة، ومراقبة المنازل عن بُعد لضمان الأمان، لكنه في الوقت نفسه يُتيح للقراصنة سرقة بيانات شخصية ومالية بالغة الأهمية. ويصدق المثل على إنترنت الأشياء في مرافق المياه والطاقة والمصانع واحتمال أن تتسبب الثغرات الأمنية في خسائر فادحة.

وتندرج الهندسة المناخية في الفئة ذاتها، وظاهريًا تُعالج تغير المناخ من خلال تنقية الهواء من ثاني أكسيد الكربون والحد من وصول ضوء الشمس إلى الأرض للمساعدة في إنقاذ الأرض، لكن لها آثارها السلبية التي قد تفوق فوائدها المحتملة مثل تحويل التركيز عن الحد من الانبعاثات الضارة، بالإضافة إلى تكلفتها الباهظة.

وجاءت “بلوك تشين” ضمن فئة التقنيات التي تفوق مخاطرها ما تُقدمه من فوائد. وتستند أهميتها اليوم على دورها في إتاحة خيارات أسرع أكثر أمنًا للمدفوعات، لكن ربما لن تتجلى جميع مخاطرها قبل استخدامها على نطاقٍ واسع.

وصنّف التحليل التقنيات العصبية التي تختص بفهم الدماغ البشري باعتبارها التكنولوجيا الوحيدة التي تعِد بفوائد ومخاطر متوسطة، فلا تزال في مرحلة تجريبية لم تتكشف بعد جميع مخاطرها. وربما تكون أكثر التقنيات الناشئة أهمية الآن هي التي تتفوق منافعها بفارقٍ كبير عن مخاطرها. ومنها تكنولوجيا تخزين الطاقة ونقلها التي يُمكنها تحسين البطاريات والحد من فقر الطاقة وتوفير مواد وطاقة مستدامة.

ويُؤكد التقرير على أهمية التنظيم للتكنولوجيا الجديدة. وبينما وُضعت بالفعل قواعد لتنظيم التكنولوجيا الحيوية يحتاج الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى إجراءات مُماثلة، وهي مسألة ليست سهلة وبحاجة إلى توازن دقيق؛ إذ أن الإفراط في التنظيم يُقيّد الابتكار وثماره، وإهمال تنظيم التقنيات يُقلل من الثقة فيها والإقبال عليها.

المصدر والصور