أي نوع من الابتكار يقود إلى النمو الاقتصادي؟

ينظر كثير من قادة الحكومات والساسة ورواد الأعمال ورؤساء الشركات إلى الابتكار بوصفه دافعًا للنمو الاقتصادي وعلاجًا ناجعًا لمشكلات مثل البطالة وتردي الأداء الاقتصادي، وتجلت هذه الفكرة في أنحاءٍ مختلفة من العالم كانتشار الشركات الناشئة ومُسرّعات الأعمال في الدول المتقدمة والنامية، وخطط الهند لدعم الشركات الناشئة، وبرنامج أطلقه رجل الأعمال النيجيري توني إيلوميلو في عام 2014 وتعهد بتقديم مائة مليون دولار على مدار عشرة أعوام لدعم ريادة الأعمال في أفريقيا، وكذلك استعانة المؤسسات غير الحكومية بالابتكار في عملها.

لكن في الواقع لا يقود الابتكار دائمًا إلى نمو مُستدام للاقتصاد الكلي ورخاء المجتمعات. وعلى الرغم من دوره المحوري في الازدهار الاقتصادي، إلا أنه من المُضلل الربط بين الابتكار بحد ذاته وتحقيق النمو. ويتباين تأثير الأنواع المختلفة من الاستثمارات في المشروعات المبتكرة؛ وتشمل الابتكار من أجل استمرار الوضع القائم، وابتكارات تسعى لزيادة كفاءة المنتجات والخدمات، ونوع يُنشيء أسواقًا جديدة.

ويستبدل الابتكار المُستدام المنتجات الحالية بأخرى أحدث وأفضل، ويُتيح الابتكار الرامي إلى الكفاءة للشركات تقديم خدماتها ومنتجاتها بتكلفةٍ أقل. وكلاهما يوفر خدمات أفضل للشريحة الحالية من المستهلكين دون أن يُلبي احتياجات فئات جديدة أو أغلبية السكان.

وعلى النقيض منهما، يستهدف الابتكار الذي يخلق أسواقًا جديدة إتاحة الخدمات والمنتجات لغير المستهلكين العاديين ولفئات طالما حُرمت منها. وعلى سبيل المثال وفرت منصة “إم-بيسا” في كينيا خدمات الدفع عبر الهواتف المحمولة لفئات تفتقر إلى الحسابات المصرفية والخدمات المالية التقليدية، وكذلك تُقدم مستشفيات “ناريانا هيلث” في الهند نموذجًا للرعاية الصحية مرتفعة الجودة وميسورة التكلفة بالإضافة إلى شبكة واسعة للخدمات الطبية عن بُعد. ويعني ذلك أن كليهما طبق نماذج تجارية جديدة، ووفر حلولًا بجودة معقولة لفئات جديدة عوضًا عن استهداف قاعدة المستهلكين الذين يتمتعون فعليًا بخدمات جيدة.

ويقود توسع هذا النوع من الابتكار إلى إنشاء سلاسل جديدة لتوفير القيمة، ووظائف جديدة كليًا، ما يُسهِم في نمو اقتصادي سريع. وعلاوةً على أثرها البالغ في السوق المحلية، يُحدث نجاح بعضها تغييرًا جذريًا في الأسواق الخارجية، وتلفت أفكارها الجديدة أنظار أكبر المنافسين، ويسمح ذلك للاقتصادات الصغيرة بتجاوز قيود الحجم وبناء شركات مهمة على الصعيد العالمي.

وبدافع من إيمانها بأهمية الشركات وريادة الأعمال لدفع النمو الاقتصادي، تُراجع الكثير من الدول النامية سياساتها وتُحاول توفير بيئة أكثر تشجيعًا على الابتكار. ومع أهمية ذلك، ينبغي عليها وضع أولويات واضحة ودعم الابتكار الذي يعود بالنفع الحقيقي على المجتمعات.

وفي كثيرٍ من الأحيان لا يسهل تنفيذ الابتكارات التي تؤسس أسواقًا جديدة، وتُواجه صعوبات اجتماعية وأخرى تتعلق بالبنية الأساسية في الدول النامية. ويتطلب استمرارها ونجاحها تعاونًا فريدًا بين الحكومات والمستثمرين ورواد الأعمال وغيرهم من الأطراف المعنية، لكن لها في نهاية المطاف ثمار تستحق الجهد المبذول وأكثر.

المصدر

الصورة