إدراك الموظفين تأثير عملهم سببٌ رئيسي في تحفيزهم

كثيرًا ما يتراجع حماس الموظفين لعملهم والإنجاز بعد أشهر قليلة من بدء العمل، وتتبدد الحماسة تدريجيًا ليحل مكانها شعور بعدم الرضا وأحيانًا الملل من الوظيفة. وتناولت مئات الدراسات في علم النفس والإدارة سُبل تحفيز الأفراد وفرق العمل.

واستهدفت معظم النظريات إعادة تصميم الوظائف لتضمن قدرًا أكبر من التنوع والاستقلالية. وحللت دراسة بيانات التعاملات خلال عامين ونصف العام في وحدة مسؤولة عن قروض شراء المنازل في أحد المصارف اليابانية. وتتطلب القروض العقارية إتمام سبع عشرة مهمة مختلفة منها دراسة طلبات المتقدمين وإدخال بيانات الطلبات والتحقق من الوضع الائتماني. وخلصت التجربة إلى أن تنويع المهام التي يُنجزها الموظفون من يوم إلى آخر، أي تكليفهم بمهام مختلفة بدلًا من التركيز على مهمة واحدة، حسّن مستوى حماسهم للعمل والإنتاجية، ما ساعد المصرف على معالجة أسرع لطلبات القروض وزاد قدرته على اجتذاب متعاملين جُدد.

وكشفت أبحاثٌ أحدث عن عاملٍ آخر يُسهِم في تحفيز الموظفين، وهو الاستفادة من الجانب الاجتماعي في العمل، إذ يُؤدي تفاعل الموظفين مع المستفيدين من عملهم إلى دفعهم لتحسين الأداء؛ لأنه يُعزز تصوراتهم عن تأثير عملهم وقيمته. وبينت نتائج دراسة ميدانية أجراها آدم جرانت، من كلية وارتون للأعمال في “جامعة بنسلفانيا” الأمريكية، زيادة الدافع لدى المسؤولين عن جمع التبرعات للمنح الدراسية حين يلتقون بالطلاب الذين يحصلون على تلك المنح.

وخلصت دراسة أخرى لجرانت إلى نتيجة مشابهة فيما يتعلق بعمال الإنقاذ على الشواطئ؛ إذ يتحمسون للعمل أكثر بعد استماعهم إلى قصص عن حياة أشخاص أنقذ عمالٌ آخرون حياتهم. وكذلك توصلت دراسة لباحثين في “كلية هارفارد للأعمال” إلى زيادة اجتهاد الطهاة في العمل وحماسهم للإتقان حين يرون الأشخاص الذين سيتناولون ما سيطهونه. وفي الواقع تكون كلمات المستفيدين من عمل المرء أكثر تشجيعًا له من حديث القيادات.

وبحسب هذه الدراسات كان العامل الرئيسي في تحفيز العاملين هو الارتباط المُباشر بمن سيستفيدون من جهدهم، لكن بينما قد يسهل بناء هذه العلاقة في بعض الوظائف كالرعاية الصحية والطهي والتدريس، يصعب تحقيقها في أعمالٍ أخرى. ومثلًا يُعد تركيب العمال في مصانع السيارات للبراغي أساسيًا ومهمًا للسيارات وركابها، لكن تأثير العمال في هذا الشأن مجرد، ويُمثل بعدًا واحدًا من التجربة الشاملة لقيادة السيارات.

وفي تلك الحالات يستطيع المديرون استثمار العلاقات الداخلية داخل مؤسساتهم، وبيان أهمية كل عمل للأداء الكلي. وفي دراسة ميدانية طُلب من مجموعة من العاملين في حصاد الطماطم في شركة لمصنعات الطماطم مشاهدة مقطع فيديو قصير لأحد زملاءهم في الشركة يتحدث عن التأثير الإيجابي لعملهم. ولم تُشاهد مجموعة أخرى نفس المقطع. وخلال الأسابيع التالية تحسنت إنتاجية المجموعة الأولى التي شاهدت الفيديو بنسبة 7% قياسًا بعدد الأطنان الطماطم التي تُجمع كل ساعة. وفي دراسة أخرى داخل المختبر تحسن أداء الموظفين بعد إجراء مُشابه بسبب شعورهم بقدرٍ أكبر من الانتماء.

ويسعى الجميع في العمل وخارجه لتلبية حاجة إنسانية أساسية للشعور بالانتماء. ووفقًا لعدة دراسات كانت الكلمات الإيجابية من المستفيدين من عمل الموظفين داخل المؤسسة أي زملاءهم مصدرًا مهمًا للتحفيز؛ بفضل تعزيزها شعورهم بالانتماء. وتتفق أبحاث مختلفة على فوائد الصلة بين الموظفين والمستفيدين من عملهم على حالتهم النفسية وأداءهم، وهو أمر يحتاج المديرون للبحث عن أفضل السُبل لتحقيقه.

المصدر

الصورة