“إديوتِل”: الرسوم المتحركة والأقمار الاصطناعية لتحسين التعليم في المدارس الهندية

من بين أهم التحديات التي تُواجه التعليم في الهند نقص عدد المعلمين الأكفاء المُؤهلين لتقديم تعليم ذي جودة عالية في ملايين المدارس، ولاسيما في المناطق الريفية. وكثيرًا لا يرى الآباء فائدةً كبيرة من إلحاق أطفالهم بالمدارس الحكومية المجانية وضعيفة المستوى في الوقت نفسه.

وتسعى شركة “إديوتِل” Edutel لتقديم حلول للتعليم عن بُعد لأطفال المدارس، وذلك عبر توظيف تكنولوجيا ابتكرتها للأقمار الاصطناعية والإنترنت لبث الدروس من معلمين مُتخصصين إلى مئات المدارس الحكومية. وفضلًا عن الشرح العادي تتضمن الدروس رسومًا متحركة لشرح المفاهيم العلمية.

وخلال عام 2014 بثت “إديوتِل”، وهي مشروع اجتماعي في مدينة بنجالور، دروسًا في الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية يُقدمها معلمون متخصصون مُباشرةً في استديوهات لتصل في الوقت نفسه إلى طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية في ألف مدرسة حكومية تقع في المناطق الريفية من ولاية كارناتاكا.

وأثمرت التجربة عن تحسن مستويات تعلم الطلاب، وتراجع مُعدلات الإخفاق في الاختبارات. وفي الوقت الراهن تُوسع ولاية كارناتاكا البرنامج إلى ألف مدرسة أخرى، وتطمح للوصول إلى عشرة آلاف مدرسة. كما تُتابع ولايات هندية أخرى عن كثب سير المشروع بهدف التغلب على الصعوبات التي تُواجه مدارسها في المناطق الريفية.

وقال مُؤسس “إديوتِل”، هارشا ماهبالا: “قد يكون الأطفال في أي مكان، ومهما كان وضعهم المالي ففي حال كانت لديهم أجواءً مفتوحة فينبغي حصولهم على مُعلمٍ جيد”، ولفت إلى الإقبال على تجربة دروس “إديوتِل” في الكثير من المدارس.

وتُشارك في تمويل “إديوتِل” مؤسسات هندية وأجنبية منها “مؤسسة مايكل وسوزان ديل” الخيرية الأمريكية. وفضلًا عن توجيه دروسها إلى المدارس الحكومية، تُوفرها لثلاثمائة مدرسة خاصة مُنخفضة التكاليف في المناطق الحضرية. ويكثر إقبال الآباء من الطبقات العاملة الذين يتوقون لتحسين فرص أطفالهم في المستقبل على هذا النوع من المدارس.

وفي حين تشهد المدارس الهندية مستويات مُرتفعة لالتحاق الطلاب، إلا أن الأطفال يُواجهون ظروفًا صعبة ولاسيما في مدارس المناطق الريفية، وفيها يتعين على المعلمين شرح مواد دراسية مُختلفة، ولأطفال من مستويات وأعمار مُتباينة يوميًا.

ويعتقد ماهبالا، الذي يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، أن بمقدور التكنولوجيا مساعدة الطلاب في تجاوز هذه العقبات. وتتولى “إديوتِل” تصميم الدروس وبثها إلى المدارس، وتمد المدارس المُشاركة بخمسة دروس يوميًا. وتدفع حكومة ولاية كارناتاكا شهريًا إلى “إديوتِل” 16 ألف روبية، ما يُعادل 242 دولار تقريبًا أي الراتب الشهري لمعلم واحد، نظير حصول كل مدرسة على المحتوى.

ويتنوع معلمو “إديوتِل” بين الشباب والمعلمين الأكثر خبرة من كبار السن. وإلى جانب تقديم الشرح اللفظي المكتوب بعناية، تتضمن الدروس رسومًا متحركة لشرح مفاهيم في العلوم والرياضيات، ويرى ماهبالا ذلك وسيلة أكثر جذبًا وتُساعد في فهم الطلاب للدروس: “إذا ما كان عليك تعلم كيفية عمل البكرة، يُمكن للمعلم رسمها على السبورة وشرح طريقة عملها، وهذا صعب جدًا، في حين أن عرض الرسوم المتحركة أكثر جاذبية كثيرًا”.