“إنترنت الأقدام”: خطوات جديدة في التكنولوجيا تُركز على القدمين

صار من المُعتاد الحديث عن إنترنت الأشياء وأنواع متنوعة من الأجهزة والأغراض المتصلة بشبكة الإنترنت لا تقتصر على الحواسيب والهواتف، لكن يبدو أن العام الجديد يحمل تطورًا لمجال آخر يُمكن أن يُطلق عليه “إنترنت الأقدام” Internet of Feet. ويُشير إلى استخدام التكنولوجيا في الأحذية لأهداف تتنوع بين إرشاد المكفوفين، والتحكم في الأجهزة الأخرى إلى توليد الطاقة لشحن الهواتف وغيرها.

وفي الوقت الحاضر نادرًا ما ينتبه الأشخاص للتفكير في القدمين باستثناء أوقات الشعور بالألم أو الإرهاق نتيجة الوقوف والسير لوقتٍ طويل أو شراء حذاء جديد، وهو وضع قد يتغير قريبًا؛ إذ تنظر شركات وباحثون وخبراء في التكنولوجيا إلى القدمين ككنز من الإمكانات الجديدة التي لم تُستغل بعد، بحسب ما كتب بيتر نوفاك، الكاتب المتخصص في التكنولوجيا ومؤلف كتاب “البشر 3.0: تحسين الأنواع” في صحيفة “ذا ناشيونال”.

وفي حال نجحت هذه المحاولات، فلن تصير الأقدام ضرورية للسير والحركة فقط. وقد ينتج عن ذلك مزيد من الأجهزة المستخدمة التي تحتاج إلى إعادة شحنها. وفي أسوأ الظروف ربما يُوفر فرصة أخرى للقراصنة والحكومات لاختراق الأحذية والأدوات المستخدمة في القدمين لتحقيق أية مكاسب مريبة.

ومن بين الشركات العاملة في هذا الميدان “دوسري تكنولوجيز” Ducere Technologies الهندية. وتُنتج أحذية “ليشال” Lechal التي تتوافر على أجهزة استشعار ووحدات لرد الفعل تتواصل مع تطبيق “خرائط جوجل” في الهاتف الذكي للمستخدم.

وتستهدف أساسًا إرشاد ضِعاف البصر إلى المسارات الصحيحة للسير من خلال إصدار اهتزازات لطيفة تُنبههم إلى الاتجاه يمينًا أو يسارًا عند الحاجة. وباعت الشركة الدفعة الأولى من أحذيتها بسعر يبلغ 150 دولار، وتستعد لشحن الدفعة الثانية في شهر فبراير/شباط المُقبل.

وتعتمد شركة “جي تي إكس” GTX في مدينة لوس أنجليس الأمريكية على فكرة مُماثلة من خلال توفير نعال داخلية للأحذية، تحمل اسم “جي بي إس سمارت سول” GPS SmartSole مُزودة بخاصية “نظام تحديد المواقع العالمي” أو “جي بي إس”. وتستهدف مساعدة الأشخاص الأكثر عرضة للنسيان أو الشعور بالتشويش مثل مرضى ألزهايمر والخرف والتوحد.

ويُباع نعل “جي بي إس سمارت سول” نظير 299 دولار، ويُمكن إضافة خيار للمتابعة عبر شبكات الهواتف المحمولة بسعر يتراوح بين 25 إلى 49 دولار ما يسمح للأقارب وسواهم بمُتابعة مستخدم الحذاء حيثما ذهب.

أما شركة “جلاجلا” Glagla الفرنسية فتُوجه نعل “ديجيت سول” Digitsole إلى المستخدمين في المناطق الباردة. ويُوفر النعل، الذي يُباع بسعر 199 دولار، التدفئة للقدمين. ويتصل “ديجيت سول” بالهاتف الذكي عبر تقنية بلوتوث، ويُمكن التحكم فيه عبر الهاتف لضبط درجة الحرارة، كما يسمح بتحديد درجة حرارة مختلفة لكل قدم، ويتوافر على أداة استشعار للتسارع لتتبع خطوات المستخدم.

وإلى جانب الأحذية، طرحت شركة “سنسوريا” Sensoria في مدينة ريدموند الأمريكية جوارب ذكية تستفيد من أجهزة استشعار للضغط مُدمجة في نسيجها لمتابعة أساليب المشي. وتُوجه الشركة منتجها إلى العدائين ومُمارسي رياضة الجري.

ويتصل الجورب، الذي يبلغ سعره 399 دولار، عبر تقنية بلوتوث ليُرسل بيانات حول أسلوب المشي وكيفية استخدام القدمين إلى الهاتف الذكي لمرتديه. وترى الشركة أن بمقدور هذه المعلومات الإسهام في منع إصابات شائعة للقدم مثل “التهاب الرباط الأخمصي”.

ولا تُعد هذه الجهود حكرًا على الشركات الناشئة، بل تُشارك فيها أيضًا الشركات الكبيرة، ومنذ سنوات تُنتج “نايكي” و”أديداس” أدوات تُوضع داخل الأحذية لتتبع حالة القدمين. وتحدثت تقارير عن تخطيط شركة “نايكي” لإنتاج دوائر إلكترونية تتسم بالمرونة وقابلية التحمل وتُؤدي وظيفة النعل الداخلي. وعلى الرغم من عدم إعلان الشركة رسميًا عن هذا المنتج، إلا أنه من المؤكد توافر الأحذية الإلكترونية في المستقبل القريب.

ويرى فريق من الباحثين في “مختبر وسائط الإعلام” في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” أن للتكنولوجيا المستخدمة في الأحذية تطبيقات أخرى تتجاوز ميزات متابعة أسلوب السير أو الركض. وابتكر الفريق نعل “كيك سول” KickSoul الذي يتصل بغيره عبر البلوتوث، ويُمكن استخدامه للتحكم في أجهزة أخرى.

وعلى سبيل المثال يُمكن ضبط “كيك سول” لترتبط الحركات البسيطة للقدم بإحداث تغييرات في غيره من الأجهزة؛ فقد تؤدي ركلة للأمام إلى تشغيل الإنارة في غرفة المعيشة، ويرتبط تحريك القدم إلى الخلف بتكبير الصورة على شاشة الحاسب. ويقول الباحثون أن مثل هذه الوظائف تُفيد حال انشغال اليدين بمهمة أخرى.

وفي تطبيق آخر للأدوات التقنية في القدمين، طرحت شركة “سول باور” SolePower في مدينة بيتسبرج الأمريكية نعلًا داخليًا للحذاء يجمع الطاقة الناتجة عن حركة القدمين أثناء السير، ويُخزنها في بطارية تتصل بأربطة الحذاء، ويُمكن توصيلها بأي جهاز من خلال وصلة “يو إس بي”.

وتهدف الشركة لتمكين بطارية نعل “إن سول” EnSole من شحن هاتف “آيفون” بالطاقة الناتجة عن السير لأربعة كيلومترات. وتتلقى الشركة حاليًا طلبات مسبقة لشراء “إن سول” بسعر 199 دولار، وتُخطط لبيعه العام المُقبل.

أما شركة “شيفت وير” ShiftWear في مدينة نيويورك فتستهدف تحويل الأحذية إلى مساحات يُمكن لكل مستخدم التحكم في ألوانها وتصميمها. وتعتمد الشركة الناشئة على نفس النوع من شاشات الحبر الإلكتروني المُستعمل في أجهزة القراءة الإلكترونية لعرض صور على جانبي الحذاء تتنوع بين الأشكال المجردة والصور الثابتة إلى الصور المتحركة.

ونجحت “شيفت وير” في تحقيق هدفها بجمع 200 ألف دولار عبر حملتها في موقع “إنديجوجو” للتمويل الجماعي على الإنترنت، وستعمل على إنجاز مشروعها الطموح والمُبتكر خلال عام 2016.

ومع اقتراب العام الجديد، يبدو من الواضح أن إنترنت الأشياء لن يقتصر على أجهزة الترموستات لضبط درجات الحرارة أو السيارات المتصلة بالإنترنت وحدها. وقريبًا ستُغطي الأجهزة المتصلة بالإنترنت الإنسان من رأسه إلى أخمص قدميه حرفيًا.