استخدامات عملية لإنترنت الأشياء في القطاع الحكومي

فيما يتعلق بإنترنت الأشياء في القطاع الحكومي غالبًا ما تنال المشروعات الضخمة في البنية التحتية النصيب الأوفر من الاهتمام، لكن هناك دائمًا مشروعات أبسط وأصغر حجمًا تُنفذها حكومات ومؤسسات محلية تُحقق فوائد عملية على المدى الطويل في ترشيد النفقات وتحسين سُبل العيش لا تحمل بالضرورة لافتة إنترنت الأشياء، منها رصد الحياة البرية، والتنبيه لخطر الزلازل والفيضانات، ومتابعة حالة الأشجار والغابات، وحتى الاستخدمات التقليدية كالعدادات الذكية والتحكم في إشارات المرور وإنارة الشوارع.

وقبل عقود من الحديث عن إنترنت الأشياء استخدمت “سلطة نهر كولورادو السفلي” في ولاية تكساس الأمريكية شبكة من أجهزة الاستشعار المتصلة ترصد مستويات المياه ودرجة الحرارة والرطوبة وسقوط الأمطار، وتنشرها على الإنترنت بمستوى أقرب إلى الوقت الحقيقي. وحاليًا تبحث استخدام بدائل أقل سعرًا لأجهزة الاستشعار للاستفادة من تطورات الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية ووضع إطار يسمح بالاستخدام العملي للبيانات كمساعدة المسؤولين عن التعامل مع حالات الطوارئ وإرسال إخطارات إلى الهواتف الذكية للسكان في المناطق التي يُرجح أن تشهد فيضانات وشيكة.

وتُدير مدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عددًا كبيرًا من الأجهزة العادية المتصلة بالإنترنت منها 145 ألف مصباح في الشوارع، وتسعى الآن إلى الجمع بين مصادر متعددة للبيانات منها الهواتف الذكية الشخصية باعتبارها أجهزة استشعار متنقلة يحملها السكان أينما ذهبوا واستخلاص رؤى مفيدة للإدارة اليومية.

وتشترك المدينة مع “معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا” في مشروع “كويك ألرت” Quake Alert للتنبيه من خطر الزلازل، يرصد من خلال أجهزة الاستشعار الاهتزازات الأرضية وتطورها. وتُطوّر لوس أنجليس نظامًا يسمح بإرسال تنبيهات فورية إلى هواتف السكان، وهو أمر يمنحهم ما بين عشر إلى خمسة عشر ثانية للاحتماء، ومن شأنه إنقاذ حياة الكثيرين، وتجنب خسائر مالية بملايين الدولارات حين تصل التنبيهات إلى المعدات الصناعية لتتوقف عن العمل.

وفي مشروع يصلح تصنيفه ضمن إنترنت الأشجار تستخدم لوس أنجليس أجهزة الاستشعار وبيانات من “جوجل ستريت فيو” وخوارزميات طورها “معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا” لمتابعة الغابات الحضرية التي تحتوي 700 ألف شجرة على مساحة نحو 755 ألف كيلومتر مربع تقريبًا.

ووفر المشروع للمدينة ما يقرب من ثلاثة ملايين دولار تكلفة الاستعانة بموظفين ومتعاقدين لتسجيل حالة كل شجرة. وحاليًا تزرع المدينة مائتي ألف شجرة لتعويض أشجار قُطعت بسبب إصلاحات الطرق، وستحمل الأشجار الجديدة أجهزة استشعار تُتابع مستويات الرطوبة ونوعية الهواء وصحة الأشجار.

ويتنامى الاهتمام بإنترنت الأشجار لتطوير علوم الغابات والأخشاب التي ظلت، بعكس قطاعات أخرى كالزراعة، مُتأخرة في مواكبة التكنولوجيا. وتُستخدم أجهزة استشعار للرصد البيئي واكتشاف تغيرات قد تلفت مبكرًا إلى المناطق الأكثر عرضة لحرائق الغابات وتسمح بمراقبة دقيقة لمناطق واسعة. كما تُفيد في فحص الأشجار قبل قطعها وتحديد جودة الخشب لتوجيهه إلى منشأت المعالجة الملائمة.

وتتجلى فوائد إنترنت الأشياء في المدن الصغيرة أيضًا وربما تُساعدها قلة القيود الإدارية والحجم الصغير على تجربة أساليب جديدة لتوفير الوقت والمال والعمالة. وتستعين مدينة تاماراك في ولاية فلويدا، التي يسكنها 65 ألف نسمة، بأجهزة تحكم تعتمد على عناوين “برتوكول الإنترنت” وتُراقب أنظمة التكييف والتهوية والتبريد ومراكز البيانات.

وتشترط المدينة اليوم إدراج وحدات تحكم مُماثلة في جميع الإنشاءات الجديدة كنوادٍ للجولف تُديرها المدينة وسيجري التحكم مركزيًا في مصابيح ليد لإيقافها عند عدم الحاجة إليها وتغيير ألوانها بحسب المناسبات. وكذلك محطة إطفاء ستتضمن نظامًا مركزيًا للتحكم بالتكييف والإضاءة وأجهزة استشعار تُراقب الغاز في محطات الضخ.

ويتوقف جانب كبير من قيمة هذه المشروعات وغيرها على قدرة الحكومات على توظيف البيانات في ابتكارات نافعة، وإتاحتها بشكل مفتوح للجمهور لاقتراح استخدامات جديدة. ونظرًا لأن تكنولوجيا إنترنت الأشياء لا تزال في سنواتها الأولى فهي بحاجة لبعض الوقت لحسم مسائل مثل الخصوصية والأمن وتعرض الأجهزة للاختراق ما قد يُدمر منشآت باهظة التكلفة أو يُحدث فوضى واسعة، ونقص مهارات التعامل مع البيانات، وتعقيدات المشتريات الحكومية التي قد تُعيق سرعة تبني التكنولوجيا الجديدة، وقابلية التشغيل البيني، وتقييم العائدات على الاستثمار.

المصدر

الصورة