استخدام البيانات المفتوحة لدعم قطاع الزراعة والغذاء في المملكة المتحدة

تعتزم الحكومة البريطانية إطلاق ألف مجموعة بيانات تتعلق بالزراعة، في محاولة للاستفادة من البيانات المفتوحة لمساعدة المزارعين على زيادة الإنتاج، ودعم الصناعات الغذائية، وتوفير المجال للشركات والمستهلكين لاتخاذ قرارات أفضل.

وستشمل قواعد البيانات المُتاحة للاستخدام مجانًا بيانات حول حالة المناخ ومستويات الرطوبة في التربة وبيانات الأقمار الاصطناعية. وستُستخدم لتحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية وجودتها ومواجهة تفشي أمراض النبات.

وتهدف الخطوة إلى دعم قطاع الزراعة للتعامل مع مناخ تتزايد صعوبة التنبؤ به يومًا بعد آخر، وتمر بعض المناطق بفترات جفاف في وقتٍ تشهد فيه غيرها فيضانات. وقالت المديرة الفنية في “معهد البيانات المفتوحة”، جيني تينيسون: “في ظل سرعة تنامي أعداد السكان، من المهم أن يمتلك المزارعون والموردون والمستهلكون البيانات التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات مستنيرة”.

ومؤخرًا حذر “الاتحاد الوطني للمزارعين” في المملكة المتحدة من تسبب تغير المناخ في تقليل إنتاجية قطاع الزراعة في البلاد فعليًا، ولاحظ ثلثا المزارعين ارتفاعًا في حالات الطقس القاسي والتغيرات المناخية المُفاجئة. ورأى نائب رئيس الاتحاد، جاي سميث، أن في ذلك تذكرة واضحة بأن الزراعة تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة تأثيرات تغير المناخ.

ولا يقتصر مأزق قطاع الزراعة على المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي فقط، بل سينشأ عنها مشكلات في العرض والطلب. وحاليًا تعتبر الكثير من الشركات البارزة في صناعة الغذاء مسألة الأمن الغذائي مصدرًا أساسيًا لقلقها على المدى القصير والبعيد.

وخلال حدث استضافه “معهد البيانات المفتوحة” مطلع الشهر الحالي في العاصمة البريطانية لندن وجمع عددًا من منتجي الأغذية والأكاديميين ورواد الأعمال ومسؤولي الحكومة، قالت وزيرة البيئة والغذاء والشؤون الريفية، إليزابيث تروس، أنه لا ينبغي النظر إلى ارتفاع حجم الطلب على الغذاء بسبب الزيادة السكانية وأنماط الطقس المتقلبة كمُشكلة، وإنما كفرصة هائلة.

ولفتت تروس إلى توظيف الصناعات الغذائية بالفعل للبيانات المفتوحة. وحثت المزارعين وقطاع صناعة الغذاء على اغتنام الفرص التي تُوفرها البيانات المفتوحة مع توقعات بوصول عدد سكان العالم إلى تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050.

وقالت تروس أن الحكومة البريطانية تُساند المبتكرين بإطلاقها مجموعات بيانات قد تُفيد اقتصاد البلاد بأكثر من سبعة مليارات جنيه إسترليني سنويًا. وتعتزم “وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية” إطلاق ثمانية آلاف مجموعة بيانات، تتعلق ألف مجموعة منها بالزراعة، بحلول الصيف المُقبل.

وفي الأصل استهدفت البيانات المفتوحة دعم آليات الرقابة على الحكومات وتأكيد القوانين التي تدعم حرية تداول المعلومات، لكن في الوقت الراهن يتزايد الاستفادة منها في تطبيقات ومشروعات تجارية.

ومثلًا أطلق “مكتب الأرصاد الجوية” في بريطانيا أول مجموعة بيانات في عام 2011. وبينما بلغ عدد مستخدميها حينها تسعين مشترك، ارتفع العدد حاليًا إلى ستة آلاف يُحقق 1200 مستخدم منهم إيردات مالية بفضل توظيف البيانات المفتوحة.

وأثبتت البيانات المفتوحة بالفعل فوائدها لقطاع الزراعة. وفي العام الماضي استفادت هولندا من بيانات الأقمار الاصطناعية في التعرف على ثلاثين ألف فدان تسببت الفئران في تدمير محاصيلها، وفي التعامل مع تفشي الأمراض.

كما يجمع برنامج “بلانت وايز” Plantwise التابع لمؤسسة “المركز الدولي للزراعة والعلوم الحيوية” CABI غير الربحية بيانات من آلاف المزارعين لمساعدتهم في مواجهة انتشار الأمراض. ووثق البرنامج حتى الآن أكثر من 150 ألف حالة على الصعيد العالمي، ووفر نظامًا للتحذير عن تعرض النباتات لخطر الإصابة بالآفات والأمراض.

ولا يُعد استخدام البيانات المفتوحة أمرًا جديدًا بالنسبة لشركات إنتاج الأغذية. وتجمع فرق التسويق بين تحليل تحديثات مواقع الإعلام الاجتماعي وبيانات تصفح الويب وبطاقات الولاء في المتاجر لتقديم عروض شخصية للمستهلكين بهدف زيادة المبيعات. ويُمكن لمزج هذا النوع من البيانات، التي يتطلب جمعها إنفاق المال، مع البيانات المفتوحة المجانية أن يمنح الشركات ميزات تنافسية حقيقية.

وعلى سبيل المثال استخدمت شركة “أرلا فودز” Arla Foods لمنتجات الألبان في الدنمارك بيانات حالة الطقس في الوقت الحقيقي، وأخرى تتعلق بالمواقع والجغرافية والمستهلكين من أجل رفع مبيعات إنتاجها من صلصة للشواء في السويد.

وحين ترصد تحسن الطقس وسطوع الشمس، تُرسل الشركة القسائم الترويجية عبر الرسائل النصية القصيرة إلى هواتف المستهلكين الذين يُرجح اهتمامهم بها. وأدى ذلك إلى بلوغ معدل تحول المستهدفين إلى مشترين 25%، ما يفوق كثيرًا النتيجة السايقة عند إرسالها العروض في أوقات تساقط الأمطار.

وأكدت المديرة الرقمية لشركة “أرلا فودز”، كريستينا سكجلوند، على أهمية توخي العلامات التجارية في قطاع الغذاء الحذر عند استخدامها لأية بيانات، ويتطلب ذلك الأمانة والانفتاح في الكشف عن استخدامها للمعلومات. وقالت أنه كلما صارت الشركات أكثر انفتاحًا، كلما تقبل المستهلكون مشاركة المزيد من بياناتهم الشخصية.

مصدر الصورة