استخدام تكنولوجيا تعلم الآلة لم يُعد حكرًا على الخبراء

تتطور سريعًا دقة خوارزميات تعلم الآلة، إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ بفضل تقدم تقنية التعلم العميق وتوافر منصات تعلم الآلة لغير المتخصصين والخبراء خلال الأعوام الخمسة الماضية. وفي السابق واجه أغلب مطوري البرمجيات صعوبات في الاستعانة بتعلم الآلة؛ نظرًا لتصميم مكتبات البرمجيات بطريقة تُلائم الباحثين الأكاديميين أكثر من مهندسي البرمجيات، وكذلك لغياب القدر الكافي من البيانات.

لكن الزيادة الهائلة في البيانات التي تُنتجها وتُخزنها التطبيقات وسّع نطاق تطبيقات خوارزميات تعلم الآلة. كما شهدت الأعوام القليلة الماضية توافر منصات تعلم الآلة المتطورة والمُتاحة للاستخدام التجاري مثل “بايثون” و”تنسور فلو” Tensorflow من “جوجل” و”سي إن تي كيه” CNTK من “أبحاث مايكروسوفت”.

وعلاوةً على ذلك، أضاف مقدمو خدمات الحوسبة السحابية مثل “أمازون ويب سيرفيسز” و”جوجل كلاود سيرفيسز” منصات تعلم الآلة ووحدات لمعالجة الرسوميات تُلائم تعلم الآلة. وأتاحت هذه التقنيات جميعًا لأشخاص مهتمين بتعلم الآلة دون خبرة أو معرفة متعمقة تجربتها، وتتوافر تمارين وتعليمات برمجية متنوعة مثل وضع التعليقات الآلية على الصور والترجمة.

ويُفيد توافر الأكواد أو التعليمات البرمجية مختلف الأطراف؛ فمن ناحية يزيد الطلب على أنظمة سهلة الاستخدام ويكشف تطبيقات جديدة لتعلم الآلة، ومن ناحية أخرى يدفع الخبراء إلى زيادة أبحاثهم. وتُؤثر هذه التقنيات الجديدة على مواصفات العاملين في مجال تعلم الآلة، وتراجعت أهمية المعرفة المباشرة والمتخصصة في تعلم الآلة مُقابل تنامي أهمية المهارات الكمية الاستثنائية.

ويُحاكي التغير الحاصل في الوصول إلى تكنولوجيا تعلم الآلة التقدم الذي شهده مجال تطوير البرمجيات عمومًا. وخلال الأعوام الخمسين الماضية انتقل تطوير البرمجيات تدريجيًا من اللغات منخفضة المستوى وتعني لغات البرمجة عالية التقنية وثيقة الصلة بالمعمارية الأساسية للحواسيب إلى لغات البرمجة عالية المستوى التي لا تتطلب معرفة تقنية بالغة التخصص ولا تُمثل عائقًا أمام كثيرين. كما تحول استخدام البرمجيات من استضافة مراكز البيانات إلى خدمات الحوسبة السحابية، وبالتالي تراجع كثيرًا الوقت ورأس المال اللازمين لاستخدام أنظمة جديدة.

وعززت هذه التغيرات كفاءة تطوير البرمجيات، كما سمحت لمجموعات أكبر وأكثر تنوعًا من الأشخاص بالتعلم في غضون أشهر وتطوير البرمجيات وتأسيس شركات ناشئة تُحوّل أفكارهم إلى منتجات خلال فترة قصيرة.

وبطبيعة الحال لا يعني ذلك الاستغناء عن الخبراء؛ فكما هو الحال في هندسة البرمجيات لا يزال تعلم الآلة بحاجة إلى مزيدٍ من التقدم العلمي، لكن بمقدور أشخاص على معرفة بالبرمجة دون خبرة تُذكر في تعلم الآلة استخدامها وتطوير شبكات عصبية اصطناعية لقراءة الأرقام المكتوبة يدويًا مثلًا.

المصدر

الصورة