استخدام روبوتات الدردشة لتوفير المعلومات الصحيحة للاجئين

تحمل رحلات اللجوء والهجرة في ظل الأزمات والحروب قدرًا كبيرًا من الأحزان والبؤس، وكان للتكنولوجيا الرقمية بصمتها على نسخة القرن الحادي والعشرين من اللجوء والأزمة الأخيرة التي وصفتها “الأمم المتحدة” بالأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. وأُضيفت الهواتف الذكية إلى احتياجات اللاجئين من المأوى والطعام؛ كسبيل للتواصل مع الأحباء، وترتيب الرحلات المضنية، وتبادل المعلومات حول مسارات الحركة وحوادث الاعتقال وأماكن الإقامة وإجراءات حرس الحدود.

ويحتاج اللاجئون لمعلومات كثيرة حول إجراءات التسجيل في المعسكرات والوثائق اللازمة لدعم طلباتهم والمؤسسات المعنية بتوفير الطعام والسكن والرعاية الصحية، وفي الوقت نفسه يُواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى معلومات موثوقة وتنتشر الشكوك والشائعات على نطاقٍ واسع وسط كذب المهربين وإغلاق الحدود وتباين سلوكيات الشرطة من بلدٍ لآخر وأعباء مؤسسات الإغاثة.

وأدركت مؤسسات الإغاثة أهمية التواصل مع اللاجئين عبر تكنولوجيا يستخدمونها بالفعل كالهواتف الذكية، وانطلقت مبادرات مختلفة لتيسير الوصول إلى المساعدات والمعلومات الصحيحة منها تطبيق “ريف إيد” RefAid الذي يجمع معلومات من منظمات الإغاثة ويُصنفها وفقًا لفئتها وموقعها كالمياه والطعام والسكن والرعاية الطبية، ومشروع Mediterranean Rumour Tracker الذي يزور مخيمات اللاجئين في اليونان وينشر تصويبًا دوريًا للشائعات والمعلومات المضللة.

ومن المبادرات الجديدة “ريفيوجي تكست” Refugee Text لنشر المعلومات الموثوقة بواسطة برامج الدردشة الآلية أو روبوتات الدردشة من خلال الرسائل النصية القصيرة وخدمة “فيسبوك ماسنجر” للتراسل الفوري، ويسعى لوصل اللاجئين والحكومات والمؤسسات الخيرية معًا، ويتوافر باللغتين العربية والانجليزية، ويبدأ بطرح أسئلة على اللاجئ مثل مكان إقامته والبلد التي يرغب في الانتقال إليها، ويُخطط القائمون على المشروع لإضافة اللغتين الفارسية والدرية المستخدمة في أفغانستان.

ويعود المشروع إلى ثلاثة من طلاب الدكتوراه في الدنمارك، ومنهم كياران دافي. وأوضح دافي إمكانية إتاحة البرنامج لأي عدد من الأشخاص، وسواءً استخدمه مليون شخص أو أكثر فستظل التكلفة والوقت اللازم دون تغيير، مُضيفًا أن البرنامج لا يُجهز المعلومات، وإنما يربط بين المؤسسات ذات الخبرة ومن يحتاجون إليها.

ويتعاون “ريفيوجي تكست” مع مجالس اللاجئين في كلٍ من الدنمارك والسويد وألمانيا ليُقدموا معلومات محدثة حول إجراءات اللجوء والمؤسسات المعنية بتقديم مساعدات مباشرة، ويتطلع للشراكة مع منظمات الإغاثة في اليونان. وتقدم الفريق للحصول على منحة من “صندوق الإبداع الإنساني” للتعاون مع “المجلس الدنماركي للاجئين” في الأردن، وأطلق حملة للتمويل الجماعي لدعم عمله. ويشرح الفيديو التالي باللغة الانجليزية فكرة “ريفيوجي تكست”:

وقال المُنسق الفني في “المجلس الدنماركي للاجئين”، برين بويس، أن الشراكة مع “ريفيوجي تكست” تُوفر النفقات للمجلس، وتُمثل سبيلًا لتحسين جودة المعلومات التي يتبادلها اللاجئون شفهيًا. وأضاف أن التعاون مع شركة خاصة يتطلب الكثير من الصبر والعمل المرهق في البداية لترسيخ الشراكة بناءً على تفاهم متبادل لمصالح كل طرف.

ويُشكل الوصول للاجئين تحديًا كبيرًا للمؤسسات الإنسانية والحكومات المعنية، وفي الأردن مثلًا يعيش نحو 82% من اللاجئين السوريين في مجتمعات مضيفة ومراكز حضرية، ويتطلب التواصل معهم الكثير من الموارد البشرية والمالية. وباستطاعة “ريفيوجي تكست” تقديم معلومات حول النصائح القانونية والمساعدات المالية الطارئة، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من تحليل نوعيات الأسئلة التي يطرحها اللاجئون.

وتتمتع “ريفيوجي تكست” بدعم حاضنة أعمال دنماركية تُساند المشروعات التي تُحدث تأثيرًا اجتماعيًا إيجابيًا، لكن المشروع يُواجه صعوبات في جمع التمويل من جهات أخرى، وقال دافي: “نُحاول إيضاح أن الهدف ليس تمهيد الطريق أمام قدوم اللاجئين إلى بلدٍ بعينه، وإنما تزويد اللاجئين بالمعلومات عن قوانين موجودة بالفعل، الأمر الذي يزيد فعالية النظام”.

المصدر

الصورة