اعتبارات مهمة عند التعامل مع البيانات الضخمة

تستطيع البيانات الضخمة الإسهام في حل مشكلات معقدة وتطوير قطاعات رئيسية كالتعليم والسلامة العامة والمواصلات، لكن وراء هذه الفوائد مخاطر ينبغي على الحكومات الالتفات إليها ومعالجتها.

وأضاف تطور جمع البيانات وتحليلها الكثير إلى إمكانات الملاحظة والدراسة في القطاعين العام والخاص، ومثلًا يُمكن متابعة كل شيء تقريبًا من السيارات إلى المرافق وعمليات التصنيع وحتى الأجهزة المنزلية واللياقة البدنية عبر الأجهزة الكثيرة المتصلة بالإنترنت أو إنترنت الأشياء، كما تيسرت متابعة السلوك البشري عن كثب بطرق لم تتوافر من قبل.

ومن إسهامات البيانات الضخمة في معالجة المشكلات تجربة “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” في تحليل نتائج التخطيط الكهربائي للقلب لأعداد كبيرة من المرضى سعيًا لاكتشاف التشوهات التي قد يغفلها الفحص الفردي للمريض وتظهر عند دراستها من منظورٍ واسع.

وفيما يتعلق بالمخاطر يُمثل التحيز أحد أهم المخاطر الكامنة في استخدام الخوارزميات الآلية للاستفادة من البيانات الضخمة. وتهدف الخوارزميات أساسًا إلى تصنيف المعلومات والاختيار منها وفقًا لمبادئ محددة، لكن التحيزات والميول الخاطئة قد تقود إلى نتائج سلبية وأخطاء كبيرة، بحسب ما يرى أندرو هيلتس، المدير التنفيذي لمؤسسة “أوبن إفكت” الكندية غير الربحية والمعنية بالخصوصية والأمن. وأعطى مثالًا بالتحيزات العنصرية في الخوارزميات المستخدمة لمتابعة ارتكاب السجناء السابقين لجرائم جديدة، وربما تُصنف السجناء من عرقٍ معين باعتبارهم أكثر احتمالًا للعودة إلى السجن.

وترتبط مسألة التحيز، سواءً تم الاعتراف بها أم لا، مُباشرةً بالمسؤلين عن كتابة الخوارزميات. ونظرًا لأنه ما من سبيل يقضي تمامًا على التحيز البشري، من المهم وضع ضوابط وتوازنات عند تطوير الخوارزميات للحد من الآثار الجانبية للتحيزات. ولفت هيلتس إلى حاجة المجتمع إلى مراجعة شاملة لفكرة حيادية التكنولوجيا بطبيعتها، وقال أنها قد تكون أحد المخاطر الكامنة في عصر البيانات الضخمة.

ويرى أن الحل يكمن في نظام لمراقبة التحيزات أثناء عملية البرمجة مشيرًا إلى الجدال الأخير حول تأثير الأخبار الكاذبة في “فيسبوك” على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتسبب الخوارزميات المسؤولة عن اقتراح المنشورات في “فيسبوك” بتفوق الأخبار المضللة على الحقيقية، واتهامات أخرى باستخدام الموقع التنميط العنصري في الإعلانات.

ويُظهِر الواقع فجوةً واسعة بين المعايير السياسية حول الخصوصية والتحيز والأمن من ناحية والتقدم السريع في التكنولوجيا من ناحية أخرى، ولذلك يتعين على الحكومات مواكبة التطور الحاصل باعتماد معايير حديثة.

وقال دان تشنوك، زميل “مركز آي بي إم لأعمال الحكومة”، أن المؤسسات الحكومية تتعلم من القطاع الخاص مفهوم دمج عناصر الخصوصية في تصميم النظم وتدفق البيانات، ودعا إلى تحديث مبادئ الخصوصية للتوافق مع تطور التكنولوجيا من خلال حلول مثل التنيهات الآنية عند استخدام جهات بعينها للبيانات بدلًا من الموافقة دفعة واحدة على شروط الاستخدام.

المصدر والصورة