افتتاح “القمة العالمية للحكومات”: كلمة أوباما ونقاشات عن التكنولوجيا ومستقبل الحكومات

بدأت اليوم الاثنين في مدينة دبي أعمال “القمة العالمية للحكومات” في دورتها الرابعة التي تستمر حتى العاشر من الشهر الجاري تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”.

وخلال الكلمة الافتتاحية تحدث محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات ورئيس “القمة العالمية للحكومات”، عن التغييرات التي تشهدها الدورة الحالية من ناحية المسمى والمضمون والبرامج، ولاسيما تحولها من حدثٍ سنوي إلى مؤسسة دولية.

وقال القرقاوي إن أعمال القمة التي بدأت اليوم لن تنتهي بعد ثلاثة أيام، بل ستستمر الأبحاث واستنباط المعرفة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والتجارب؛ “لأننا نريد أن نكون جزءًا من المستقبل، مُؤثرين فيه وليس متأثرين، مُواكبين لتغيراته لا مقاومين لها أو متأخرين عنها”.

كلمة أوباما

وشهد اليوم الأول كلمة للرئيس الأمريكي باراك أوباما عبر دائرة تلفزيونية مُغلقة، وتحل الولايات المتحدة الأمريكية ضيف شرف الدورة الحالية من القمة.

وقال أوباما، مُشيرًا إلى الصراع المُستمر الذي يشهده الشرق الأوسط في السنوات التي أعقبت اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011، أن ما شهدته منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من اضطرابات وعدم استقرار حدث حين لم تحترم الحكومات إرادات الشعوب، ولم تنهض بمواطنيها.

وقال الرئيس الأمريكي خلال الكلمة: “تُوجد الحكومات من أجل هدف واحد؛ هو خدمة الشعوب والمساعدة في تحسين حياتهم، ولذلك فحين تستثمر الحكومات حقًا في تحسين تعليم مواطنيها ومهاراتهم وصحتهم، وحين يجري ضمان الحقوق الشاملة للإنسان تصير الدول أكثر سلمًا وازدهارًا ونجاحًا”.

واعتبر أوباما أن التزام الإمارات العربية المتحدة بالحكومة الإلكترونية والابتكار يُحسن خدمات مثل الرعاية الصحية، ويُمكّن رواد الأعمال. وقال: “الولايات المتحدة والقطاع الخاص فيها فخور بشراكتكم. إنه نموذج للتعاون نحتاجه في جميع بلداننا”.

وشدد أوباما على أهمية التزام الدول بإرساء العدالة وحقوق الإنسان: “في ظل الالتزام بسيادة القانون والشفافية يُمكن للحكومات أن تكون أكثر خضوعًا للمساءلة، كما أن ذلك يجعل من السهل على رواد الأعمال التعاون وتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس. مع الالتزام بالعدالة وحقوق الإنسان يُمكننا المحافظة على كرامة جميع الناس من جميع الخلفيات، الرجال والنساء”.

ولفت الرئيس الأمريكي إلى إمكانية تعلم البلدان من بعضها البعض بما يجعل الحكومات أكثر تجاوبًا وخضوعًا للمساءلة من المواطنين. واختتم كلمته بالقول أن دول المنطقة والعالم التي تتبنى الإصلاح وتستثمر حقًا في حياة شعوبها ستجد دائمًا في الولايات المتحدة صديقًا وشريكًا. ويعرض الفيديو التالي كلمة أوباما:

كلمات رئيسية: الثورة الصناعية الرابعة وحوكمة المستقبل

تضمنت فعاليات اليوم الأول للقمة العالمية للحكومات كلمات رئيسية أبرزها كلمة رئيس منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس كلاوس شواب، وكلمة رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونج كيم وتناولت الحوكمة الشاملة، وكلمة الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خوسيه انخيل جوريا بعنوان “نحو حوكمة أفضل لتحقيق الازدهار العالمي”.

وتناول شواب في كلمته انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، وقال أن “تسونامي الثورة الصناعية الرابعة قادم لا محالة”. وأوضح أن الثورة الصناعية الرابعة تتميز بسرعتها الهائلة، كما ستُقدم إنجازات مُتلاحقة في وقتٍ قياسي؛ إذ تدعم الابتكارات بعضها بعضًا وتترابط معًا كما هو الحال مع إنترنت الاشياء والذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتختلف هذه الثورة عن سابقاتها في تقديمها منظومات عمل جديدة في مختلف القطاعات وليس فقط منتجات وخدمات جديدة.

ولفت شواب إلى أهمية استعداد الحكومات لهذا التغيير ومواكبة الابتكارات التكنولوجية، والخروج من منطقتها الآمنة ونظامها الهرمي البيروقراطي نحو تطبيقات مُبتكرة تُتيحها الثورة التكنولوجية للتواصل مع مواطنيها وتوفير الخدمات لهم.

شواب: هذه الثورة القادمة تغيرنا نحن من داخلنا. إن العالم ينتظرنا اليوم وعلى الحكومات أن تتغير. #القمة_العالمية_للحكومات…

Posted by ‎World Government Summit – القمة العالمية للحكومات‎ on Sunday, February 7, 2016

جلسات متنوعة: التعليم وتكنولوجيا الغد وعلماء المسلمين

شملت أجندة أول أيام “القمة العالمية للحكومات” جلسات متنوعة تتوافق مع القطاعات الرئيسية التي تُناقشها؛ التعليم، والرعاية الصحية، والعمل الحكومي، والعلوم والابتكار والتكنولوجيا، والاقتصاد، وسوق العمل وإدارة رأس المال البشري، والتنمية والاستدامة، ومدن المستقبل.

وفيما يخص التعليم ناقشت إحدى الجلسات كيفية دمج الألعاب في العملية التعليمية ودورها في تعزيز مهارات التعلم، وطرحت أخرى تأثير الإعلام الاجتماعي على مستقبل التعليم.

وسلطت جلسة “عندما تحدث العالم العربية: الإرث المنسي للحضارة العلمية العريى” الضوء على الإسهامات العلمية لعلماء المسلمين في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية الذي بدأ بترجمة علوم الإغريق وفارس والهند، وازدهر بفضل تشجيع العلوم والأبحاث.

وتطرق خلال الجلسة البروفيسور جيم الخليلي، أستاذ الفيزياء والمشاركة المجتمعية في العلوم بجامعة “سري” البريطانية، إلى بعض أسباب انفصال العالم الإسلامي الراهن عن التطور المُتسارع الذي يشهده العالم، وعد منها الضعف الشديد في إنفاق الدول العربية والإسلامية على الأبحاث والتطوير مُقارنةً بالدول الغربية والمتطورة.

وقدم الدكتور نيل ديجراس تايسون، عالم الفيزياء الفلكية والمؤلف ومقدم البرامج العلمية الشهير، جلسة بعنوان “كيف تصنع علوم اليوم تكنولوجيا الغد؟”. وتحدث فيها عن ارتباط التقدم العلمي اليوم بتكنولوجيا المستقبل، واعتبر أن الحكومات تُواجه سؤالًا مُهمًا حول ميزانية البحث العلمي والعائد على الاستثمار.

وقال تايسون أن الابتكار في العلوم والتكنولوجيا سيكون مُحرك الاقتصاد خلال القرن الحادي والعشرين، وأن تطور العلوم والتكنولوجيا سيكون السبب في نمو القطاعات الرئيسية التقليدية التي يستند إليها اقتصاد الدول عادةً مثل الزراعة والتجارة والنقل. وقال أن أكثر الفترات نجاحًا هي تلك التي تكون فيها مجالات الاكتشاف جزءًا من الثقافة.

ولفت تايسون إلى عدم ارتباط العلوم بالجنسيات والأديان بل هي إنجازات للإنسانية، كما تُمثل العلوم والعلماء مصدر فخر للأمم، وتبدأ الدول تطورها بنشر الثقافة والعلوم وتشجيع روح الابتكار والاكتشاف. وقال تايسون: “إذا استثمرت في أمرٍ دون الاهتمام بأساسه العلمي، لن تكون قائدًا بل مجرد مستهلك”.

د. تايسون: “يجب أن يتغير هذا الوضع، فأنا لا أستطيع النوم لأنني أحلم بالاكتشافات التي لم تعد تتحقق بسبب توقف مجتمع كامل عن القيام باكتشافات اعتاد البحث عنها في السابق”#القمة_العالمية_للحكومات

Posted by ‎World Government Summit – القمة العالمية للحكومات‎ on Monday, February 8, 2016

وتضمنت جلسات اليوم الأول جلسة بعنوان “الجيل القادم من الحكومات” تحدث خلالها تيم أورايلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أورايلي ميديا”. وقال أن سر نجاح الحكومات في عالم اليوم يكمن في تحولها إلى منصة متكاملة الخدمات، تُشرك مواطنيها وتتفاعل مع اهتماماتهم، وتتسم بمرونة أكبر في الممارسات والقوانين، وتسمح للجميع داخلها وخارجها بالابتكار، ولا تعني الحكومة المنصة مجرد استخدام مواقع الإعلام الاجتماعي، بل التفكير كمزودي المنصات.

وتطرقت موضوعات الجلسات إلى قضايا منها تأثير الاقتصاد التشاركي على الحكومات ونتائج صعود المنصات الحديثة مثل “أوبر” و”إيربنب” على القوى العاملة ودور الحكومات، والأخطار التي يُواجهها العالم الرقمي بسبب عمليات القرصنة والاختراقات الإلكترونية، وسُبل الإعداد الحكومي والتخطيط للمستقبل والتوقع العلمي السليم للمخاطر الآتية.

كما تناولت الجلسات دور البرمجة في المستقبل، وتأثير التكنولوجيا النظيفة على مستقبل الطاقة، واستعداد الحكومات العربية للمستقبل، وقدم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في الإمارات الفريق سيف بن زايد آل نهيان جلسة بعنوان “عقيدة التكامل”.

ويُضاف إلى ذلك اجتماعات مغلقة منها ما تناول سبل إنجاز اجتماعات أهداف التنمية المستدامة ومجلس مديري الحكومة الإلكترونية العرب، والإعلان عن الفائز بجائزة “المعلم الإماراتي المبتكر”.

مصدر الصورة