تقرير مفصل: أهم نتائج وتوجهات تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2016

كما أشرنا في مقالنا بالأمس، أصدرت إدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة تقرير الحكومة الإلكترونية لعام 2016.

ويرصد التقرير تطور مُمارسات الحكومة الإلكترونية في 193 دولة حول العالم وإسهامها في إنجاز أهداف التنمية المُستدامة التي اعتمدها رؤساء الدول والحكومات لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على بناء رؤية مُشتركة لتحسين حياة الناس وتغيير العالم بحلول عام 2030.

وتطمح هذه الرؤية إلى عالم خالٍ من الفقر والجوع والمرض والعوز من خلال سبعة عشر هدفًا للتنمية المستدامة ومائة وتسع وستين غاية فرعية، ترمي إلى تقدم سكان العالم وتحقيق الرخاء والسلام والشراكات، وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة. وتتضمن مقاصد الهدف السادس عشر منها إنشاء مؤسسات فعّالة وشفافة وخاضعة للمساءلة على جميع المستويات في إطار مجتمعات سلمية وشاملة.

وتسعى الحكومة الإلكترونية من خلال الخدمات الإلكترونية والمُتنقلة المُتطورة إلى تحسين العلاقة بين المواطنين وحكوماتهم، وينبغي أن يُركز هدفها الأساسي على تقديم خدمات أكثر فعالية ويسرًا واستجابةً لاحتياجات الناس.

ومن شأن الحكومة الإلكترونية الفعّالة أن تُساعد أيضًا في تعزيز المُشاركة في اتخاذ القرارات وفي جعل المؤسسات أكثر شفافية وخضوعًا للمساءلة. وبذلك يتوافق هدف الحكومة الإلكترونية مع مبادئ وأهداف جدول أعمال عام 2030، ويُسهِم في تنفيذها.

أبرز التوجهات

وفقًا للتقرير فقد أحرزت أغلب الحكومات تقدمًا في توفير الخدمات العامة على نحوٍ مُتكامل. وعلى سبيل المثال، تتطلب 98 بلدًا هوية رقمية للحصول على الخدمات العامة عبر الإنترنت والأجهزة المحمولة. وهناك جهود لضمان خصوصية البيانات الشخصية وأمنها بالرغم من استمرار تحديات الاستفادة من هذه المجهودات.

وفيما يخص مبادرات البيانات المفتوحة، فقد حققت تقدمًا طفيفًا في الكثير من البلدان، وإن كانت بحاجة إلى الكثير من العمل. وبحسب “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2016″، فقد نشرت 128 من بين 193 دولة مجموعات بيانات حول الإنفاق الحكومي على الإنترنت بصيغٍ تستطيع الحواسيب قراءتها. ولم تُوفر الدول الخمس والستين الأخرى مثل هذه البيانات.

وأظهر التقرير تنوعًا في مدى توافر مبادرات البيانات الحكومية المفتوحة واستعمالاتها في مختلف أنحاء العالم، ولا يقتصر ذلك على مجموعات البيانات المنشورة وكيفية تقديمها وتنظيمها، بل يشمل أيضًا الأدوات المُتاحة لزيادة استخدام البيانات.

كما لا تُطبق جميع مبادرات البيانات المفتوحة مبادئ الانفتاح والشفافية الأصيلة في البيانات الحكومية. ومع ذلك، فقد زاد عدد الدول التي تُتيح أدلة البيانات الحكومية المفتوحة بأكثر من الضعف خلال عام 2016 مُقارنةً مع عام 2014. وحاليًا تُوفر 106 من أصل 193 دولة أدلة البيانات الحكومية المفتوحة في مُقابل 46 دولة قبل عامين، وهي زيادة كبيرة تعكس استثمارات الكثير من الدول في نشر البيانات الحكومية المفتوحة.

توفير الدول أدلة البيانات الحكومية المفتوحة بين عامي 2014 و2016

رسم يُظهِر ارتفاعًا في عدد الدول التي تُوفر أدلة البيانات الحكومية المفتوحة هذا العام ليصل إلى 106 دولة

وابتداءً من عام 2014 تمتعت جميع الدول بحضور رسمي على شبكة الإنترنت وإن تباين مستوى الحضور وتطوره كثيرًا. وحققت البلدان في مختلف أرجاء العالم تقدمًا واضحًا في تقديم خدمات الإنترنت. ويُعبر عن ذلك “مؤشر خدمة الإنترنت” Online Service Index الذي يقيس الوجود الوطني على الإنترنت لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ويُظهِر المسح تصاعد عدد الدول التي حققت درجةً مُرتفعة جدًا في “مؤشر خدمة الإنترنت” من 22 دولة في عام 2014 إلى 32 هذا العام، وفي الوقت نفسه تراجع عدد الدول التي حققت درجة مُنخفضة من 71 إلى 53 دولة.

وعلى الرغم من الفوارق الكبيرة بين المناطق والدول المختلفة، إلا أن جميع المناطق شهدت بعض التطور في الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقات الحكومة الإلكترونية في مساعدة الفئات الأشد فقرًا وضعفًا في المجتمعات.

وبيّن المسح أن 26 من بين 43 بلدًا أوروبيًا، أي أكثر من 60% من بلدان القارة، تُوفر خدمات عبر الإنترنت لمجموعة واحدة على الأقل بين الفئات السكانية الضعيفة. وفي أفريقيا وفرت سبعة بلدان أفريقية جديدة خدمات مُوجهة إلى الفئات الضعيفة.

وفي الوقت الراهن تحظى برامج الحكومة الإلكترونية بانتشارٍ واسع في عددٍ أكبر من الدول في تناقض واضح مع بيانات عام 2003، وحينها لم يكن لثمانية عشر بلدًا، أي نحو 10% من دول العالم، حضورًا رسميًا على الإنترنت. وفي هذا العام حققت 51% من بلدان العالم درجة منخفضة أو متوسطة في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” E-Government Development Index في مُقابل أكثر من 73% من الدول في عام 2003.

تباين قارات العالم في درجات "مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية"

يُبين الرسم التباين الواضح بين مناطق العالم في درجات “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” وتتصدر الدول الأفريقية المستويين المنخفض والمتوسط

لكن هذا التقدم لم يُفلح في علاج الفوارق الواضحة بين مناطق العالم، وظلت الاختلافات دون تغيير كبير خلال السنوات الخمس عشر الماضية. وأظهرت بيانات عام 2016 فجوةً واسعة بين بلدان أفريقيا التي حققت درجة منخفضة في “مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية” وبلغت في المتوسط 0.2882 من جانب، والدول الأوروبية التي تصدرت قارات العالم من جانبٍ آخر، وحققت في المتوسط 0.7241.

وبلغ متوسط دول أوقيانوسيا 0.4154، وهو ما يقل عن المتوسط العالمي البالغ 0.4623، وحققت دول آسيا والأمريكيتين درجتين مُتقاربتين هما 0.5132 و0.5245 على الترتيب.

وبحسب “تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية لعام 2016″، تصدرت المملكة المتحدة “مُؤشر المشاركة الإلكترونية” E-Participation Index، واحتلت كلٌ من اليابان وأستراليا المرتبة الثانية، وحظيت المغرب وإستونيا وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية بمراكز متقدمة ضمن الدول الخمس والعشرين الأولى التي اقتصرت تقريبًا على الدول ذات الدخول المرتفعة وفقًا للمسح في عاميّ 2014 و2016.

الدول الخمسين الأعلى في "مؤشر المشاركة الإلكترونية"

الدول الخمسين الأعلى في “مؤشر المشاركة الإلكترونية” ويغلب عليها الدول ذات الدخل المرتفع

وعند النظر إلى الأعوام الخمسة عشرة الماضية، يتضح تحول عملية تطوير الحكومة الإلكترونية من مراحل مُتدرجة إلى عملية بناء مُتصلة وغير مُتسلسلة. كما تُظهِر التجارب والأدلة أن صياغة تصور وتوصيف نضج الحكومة الإلكترونية لم يعد مُجديًا في ظل التغير المُتواصل في أهداف الحكومة الإلكترونية استجابةً لتطور القيم والاحتياجات.

ومن أجل المضي قدمًا ينبغي تركيز الجهود على تطوير مؤشرات للحكومة الإلكترونية على المستويات العالمية والوطنية والمحلية من أجل تحسين فهم تأثيراتها على التنمية المستدامة، وكذلك اعتماد نهج شامل كليًا لتطوير الحكومة الإلكترونية، وتعزيز التعاون العالمي والإقليمي.

يمكنكم الحصول على نسخة من التقرير وكذلك متابعة البوابة حيث سننشر سلسلة مقالات عن أداء الدول العربية.