الابتكار الحكومي: ثلاثة تحديات عملية تواجه الموظفين

مقال رأي بقلم – إبراهيم البدوي، خبير الابتكار الحكومي والبيانات المفتوحة.

نفذت مؤخراً جولة جديدة من برنامج “استديو الابتكار” مع إحدى المؤسسات الحكومية، وخلال الاستديو الذي استمر ليومين، لاحظت – مرة أخرى – بعض التحديات التي تواجه موظفي هذه المؤسسات، وهي تحديات كنت قد رصدتها مراراً من قبل أثناء تنفيذي لهذا البرنامج وبرامج أخرى ذات صلة خاصة في مجال الابتكار باستخدام البيانات.

لكن وقبل تناول هذه التحديات بالشرح، هذا شرح مبسط لبرنامج “استديو الابتكار“:

بخلاف البرامج التدريبية المنتشرة حول الابتكار، استديو الابتكار ليس محاضرة أو ورشة عمل حول مفاهيم ونظريات الابتكار، وهدفه يتعدى العصف الذهني الشكلي ووضع ملاحظات سريعة على أوراق “Post It”.

بل يوفر الاستديو مساحة يمكن من خلالها للمشاركين أن يجربو بشكل عملي أدوات تقنية وغير تقنية للابتكار مثل (إنترنت الأشياء)، (بلوك تشين) و (التأثير على السلوك البشري)، يصحبه نقاش مستفيض حول الفرص التي تخلقها هذه الأدوات للابتكار في القطاع الحكومي وكذلك التحديات التي تفرضها على صانعي السياسات من أجل خلق بيئة تدعم استخدام هذه الأدوات داخل وخارج مؤسساتنا الحكومية.

(شاهد هذا الفيديو القصير لاستديو الابتكار – من إنتاج المجلس التنفيذي لحكومة عجمان)

ومن خلال هذا النقاش العملي، لاحظت تشابهاً في أنماط التحديات التي تواجه موظفي القطاع الحكومي في عملهم اليومي والتي قد تؤثر سلباً على قدرتهم على الابتكار في تصميم سياسات وخدمات حكومية جديدة.

هذه هي التحديات الثلاثة الأكثر تكراراً:

  • تحدي متابعة الجديد في الابتكار حول العالم: رغم أننا نعيش في عصر وفرة المعلومات وتدفقها عبر مختلف القنوات والشاشات التي بين أيدينا إلا أن الموظف الحكومي في المنطقة العربية يواجه تحدي الحصول على جرعات معرفية موثقة وواضحة وباللغة العربية حول جديد الابتكار من حول العالم. ولذلك تكون سعادة المشاركين كبيرة عند تعرفيهم بهذه البوابة (حكومة 01)  وهي البوابة العربية الوحيدة المختصة بهذا المجال. ونستخدم في الاستديو (بطاقات حكومة المستقبل) والتي توفر للمشاركين قصصاً منوعة عن الابتكار الحكومي من مختلف دول العالم.

المشاركون في الاستديو أثناء مناقشتهم لقصص الابتكار في بطاقات (حكومة 01)

  • تحدي التركيز على حل المشكلات … عوضاً عن “تبني أفضل الممارسات”: تركز المؤسسات الحكومية في المنطقة عموماً على  “تبني أفضل الممارسات العالمية”، وهي ممارسة سليمة ومهمة من حيث المبدأ لكنها قد تتحول في بعض الحالات إلى مجرد استيراد لممارسات مؤسسات حكومية أو غير حكومية في دول ومجتمعات أخرى قد لا تناسب سياقنا المحلي أو تتحول إلى استعراض لأدوات وحلول تقنية حديثة قد لا تساهم في تطوير الخدمات كما يريدها المتعاملون على أرض الواقع. في استديو الابتكار، يتنبه المشاركون إلى هذه القضية الهامة عندما يخوضون “تحدي الابتكار” وهو هاكاثون مصغر يلعبون فيه دور شركات ناشئة برأس مال محدود ووقت محدود! ويكون عليهم تحديد فرصة أو مشكلة  واضحة في المدينة التي نعيش فيها أو مؤسساتها الحكومية ومن ثم تقديم تصور لخدمة أو منتج يحل هذه المشكلة باستخدام أدوات الابتكار التي استعرضناها.
  • وثالث التحديات هو .. تحدي الانتقال من عصر كوداك إلى عصر إنستغرام! وهو تحدِ مستمر وسيستمر لسنوات قادمة، ويتمثل في تغيير أنماط العمل بما فيها من سياسات وأنظمة عمل وُضعت في الغالب في عصر كوداك وهو عصر سابق لعصر الانترنت. والأهم من ذلك بطبيعة الحال تطوير ثقافة العمل لتناسب متطلبات الابتكار في هذا العصر الرقمي بكل فرصه وتعقيداته.

لكني أيضاً غادرت هذا الاستديو بتفاؤل كبير بنجاح مؤسساتنا الحكومية في مساعيها لبناء مؤسسات تناسب القرن الحادي والعشرين. وهو تفاؤل منبعه الأساسي العمل المستمر والذي نتابع نجاحاته على أرض الواقع وتعكسه مؤشرات دولية عديدة، وكذلك الاستثمار في التعلم وبناء القدرات بشكل مستمر كما يعكسه المشاركة المستمرة في برامج مثل “استديو الابتكار”.

(لمزيد من التفاصيل: حمِل نسخة من مطوية “استديو الابتكار”)