الاستخبارات الأمريكية: التلاعب بالبيانات المرحلة التالية لتطور التهديدات الإلكترونية

شهد العام الحالي عدة هجمات إلكترونية طالت بيانات شركات وأخرى تسببت في سرقة بيانات حكومية في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن مسؤولي المخابرات الأمريكية يروا أن المرحلة المُقبلة من الهجمات ستُركز على التلاعب في المعلومات الرقمية وتغييرها وليس سرقتها، بحسب شهاداتهم أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي في العاشر من الشهر الجاري.

واستبعد مدير “المخابرات الوطنية الأمريكية”، جيمس كلابر، احتمالات وقوع هجوم إلكتروني كارثي بالشكل الذي طالما تصورته واشنطون، بحيث يُحدث آثارًا مدمرة على البنى التحتية، في مُقابل تصاعد احتمالات “عمليات إلكترونية ستُغير البيانات أو تتلاعب بها”.

وقال كلابر، بدعم من مدير “وكالة الأمن القومي” مايكل روجرز، أنه على على الرغم من أن مثل هذه المحاولات لم تتضح بعد، إلا أن الشركات والهيئات الحكومية الأمريكية قد دخلت عصرًا متواصلًا من الهجمات الإلكترونية من مصادر متنوعة، يتراوح مستواها بين المنخفض إلى المتوسط.

وأشار كلابر وروجرز إلى التهديدات الحالية التي تُواجهها الشبكات الرقمية الأمريكية من سرقة البيانات على نطاقٍ واسع وليس تدميرها أو كشفها، مثلما حدث في شهر يوليو الماضي مع عمليات التسلل الضخمة إلى شبكات الحاسب في “مكتب إدارة شؤون الموظفين”، ما عرض بيانات الملايين من الأشخاص للخطر.

وحذر المسؤولان من دور مرحلة متطورة من الاختراقات الرقمية الخبيثة في تقويض الثقة في البيانات المخزنة والمتاحة في الشبكات الرقمية، ما سيقود بدوره إلى حالة من الغموض قد تُهدد الوعي العسكري الأمريكي بالموقف برمته.

وأمام لجنة مجلس النواب أعرب كلابر عن اعتقاده أن الخطوة المُقبلة تتمثل في التلاعب بالبيانات أو إلغاءها، وهو أمر من شأنه أن يضر بسلامتها بطبيعة الحال.

وفي شهادته أمام لجنة الكونجرس قارن روجرز بين تحديد “وكالة الأمن القومي” ونظيرتها العسكرية “القيادة الإلكترونية الأمريكية” قواعد واضحة لحماية الشبكات الأمريكية، والتباس سلطاتهما بشأن الانخراط في عمل هجومي على الإنترنت، وقال روجرز: “لا يزال هناك شك حيال ما هو هجومي، وما يُسمح به. إنه قرار سياسي”.

وأشار روجرز أن الهجمات الإلكترونية التي أصابت الولايات المتحدة كانت عملًا من أعمال القوة يُشبه الصراع العسكري التقليدي، ورأى أن “وكالة الأمن القومي” و”القيادة العسكرية الإلكترونية” بحاجة إلى مزيد من الحرية، وقال: “لن تُغيّر استرتيجية دفاعية بحتة الحراك الذي نجد أنفسنا في خضمه الآن”.

وكانت صحيفة “الجارديان” البريطانية قد نشرت قبل عامين ضمن الوثائق التي سربها المتعاقد السابق مع “وكالة الأمن القومي”، إدوارد سنودن، توجيه سري من الرئاسة الأمريكية يتناول القدرات الهجومية الأمريكية في المجال الرقمي، وإطار عمل يُحدد كيفية استخدامها.

وحث روجرز على سن قواعد جديدة على الصعيد الدولي تحظر استخراج مجموعات ضخمة من البيانات الشخصية يُمكن من خلال تحديد هويات أصحابها. وفي المُقابل كشفت وثائق سنودن عن اعتماد “وكالة الأمن القومي” لهذه الممارسة في مراقبة بيانات الاتصالات وجمعها من مختلف أنحاء العالم.

واعتبر روجرز أنه يتعين على المجتمع الدولي رفض تدمير البيانات كإجراء مقبول. ويتناقض ذلك أيضًا مع تدشين الولايات المتحدة وإسرائيل لهذا النوع من الممارسات مع تطويرهما فيروس “ستكسنت”، وكُشف عنه في عام 2010 بعد مهاجمته وإضراره بأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز النووية في إيران.

وخلال نقاشات لجنة مجلس النواب الأمريكي، كرر مدير “مكتب التحقيقات الفيدرالي”، جيمس كومي، رأيه حول سبل الحصول على البييانات المشفرة سرًا، ورأى كومي أن خبراء التكنولوجيا لم يُحاولوا بعد توفير حل رياضي يُؤمن للحكومة الأمريكية الوصول إلى البيانات الحساسة دون تعريضها للخطر. وهي آراء انتقدها سابقًا عدد من أبرز المتخصصين في التشفير.

وأقر كلابر بغياب التوافق بين هيئات الاستخبارات الأمريكية بشأن تحديد المذنب في اختراق بيانات “مكتب إدارة إدارة شؤون الموظفين”.

وأوضح روجرز أن “وكالة الأمن القومي” قدمت تسع عشرة توصية محددة إلى المكتب بهدف منع الاختراقات المستقبلية، دون أن تُشر إلى أسباب إخفاق الوكالات الأمريكية المعنية بحماية الشبكات في اكتشاف نقاط الضعف قبل تعرض بيانات ملايين الموظفين للخطر، وهي قضية أشارت فيها الولايات المتحدة بأصابع الاتهام إلى الصين. وقال روجرز: “لا أعتقد أن أحدًا راض عن الوسط الذي نجد أنفسنا فيه الآن”.

المصدر