البالونات: أحد أحدث الابتكارات لتوفير الإنترنت فائق السرعة

في سريلانكا بدأت شركة “جوجل” منتصف شهر فبراير/شباط الماضي اختبار توفير الإنترنت فائق السرعة من خلال بالونات تطير على ارتفاع نحو عشرين كيلومتر فوق سطح الأرض، ويأتي ذلك ضمن مشروعها “لوون” Loon Project الذي يهدف للإسهام في توفير الإنترنت للمناطق النائية في العالم.

وتشترك حكومة سريلانكا في المشروع بنسبة 25%، إلا أنها لم تستثمر أية أموال وتكتفي بمنح “جوجل” الطيف اللازم لمشروع “لوون”، كما ستحصل الشركات المُقدمة لخدمات الاتصالات في البلاد على نسبة 10% منه. ويأمل القائمون على المشروع في توفير البالونات الاتصال بالإنترنت على نطاقٍ أوسع، وزيادة السرعات، وتقليل تكلفة خدمات البيانات.

وانطلق مشروع لوون” في يونيو/حزيران من عام 2013 بتجربة في نيوزيلندا، كما جرى اختبار التكنولوجيا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية والبرازيل وإندونيسيا والمناطق النائية من أستراليا.

وتطير البالونات المليئة بغاز الهيليوم في طبقة “ستراتسفير” التي تعلو مجال الطائرات وظروف الطقس المعتادة على مسافة عشرين كيلومتر فوق سطح الأرض، ويبلغ ارتفاعها ضعف ارتفاع الطائرات التجارية، ونادرًا ما تظهر للعين المجردة. وتتحرك بواسطة الرياح التي تتفاوت في السرعة والاتجاه، وتصل إلى الأماكن المطلوبة من خلال الارتفاع في طبقة الرياح التي تهب في الاتجاه المنشود.

ومع حركة البالونات بسبب الرياح تنتقل الإشارة من بالون إلى آخر في المنطقة نفسها، ويجري تنسيق البالونات لتشكيل شبكة اتصالات واحدة ضخمة. ويُمكن الاتصال بالشبكة مباشرةً عبر الهواتف أو أية أجهزة تدعم تكنولوجيا “الجيل الرابع” 4G.

وتصل مدة استخدام البالون إلى مائة وثمانين يومًا، ويُمكن إعادة تدويره. ويعتمد عمل المكونات الإلكترونية في البالون على ألواح شمسية توجد على متنه. وتقول “جوجل” أن بمقدورها التحكم في مواقع البالونات من خلال تغيير ارتفاعاتها للاستفادة من التيارات الهوائية.

وقال رئيس قسم “إكس” الذراع البحثية لشركة “ألفابت”، أسترو تيلر، أن وجود العدد الكافي من البالونات سيسمح باستمرار الاتصال بالإنترنت مع خروج واحدة من منطقة معينة ودخول أخرى مكانها، على غرار الاتصال بأبراج مختلفة للهواتف المحمولة مع الانتقال من مكانٍ إلى آخر. وتوقع تيلر إطلاق ما يزيد من اثنى عشر بالونًا فوق سريلانكا.

وفي سريلانكا، التي يسكنها نحو عشرين مليون نسمة، يتوافر الإنترنت عبر الخطوط الهاتفية الثابتة لعدد 630 ألف مشترك، ويصل عدد المشتركين في باقات البيانات للهواتف المحمولة إلى 3.3 مليون مُشترك. وكانت سريلانكا أول بلد في منطقة جنوبي آسيا تُوفر الهواتف المحمولة عام 1989، كما كانت الأولى في طرح تقنية “الجيل الثالث” عام 2004، وتقدمت غيرها من دول المنطقة في إتاحة شبكات اتصالات “الجيل الرابع” قبل عامين.

وبحسب ما تقول “جوجل” في موقع “مشروع لوون” على الإنترنت، لا يتمتع ثلثا سكان العالم بالاتصال بشبكة الإنترنت. ويسعى المشروع إلى إنشاء شبكة من البالونات لتوفير الإنترنت لسكان المناطق النائية، والمساعدة في تقليل فجوة انتشار الإنترنت بين الدول المُتقدمة والنامية، فضلًا عن توفير الإنترنت للمجتمعات في أعقاب الكوارث الطبيعية.

ووفقًا لتقديرات “الأمم المتحدة” يتوافر الاتصال بالإنترنت حاليًا لنسبة 43% من سكان العالم، ويُوجد أغلبهم في الدول المتقدمة. وتأمل “الأمم المتحدة” في إتاحة خدمات إنترنت ميسورة التكلفة لجميع البشر بحلول عام 2020. وتُشير بيانات “مؤشر الجاهزية الشبكية”، الصادر من “المنتدى الاقتصادي العالمي” ويُقيّم إمكانات الإنترنت في الدول، إلى التفاوت الواضح في استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بين المناطق المختلفة في العالم.

المصدر

مصدر الصورة