البيانات: مورد ثمين وفرصة لزيادة العائدات

ملاحظة من المحرر: ننشر هذا المقال لأنه يوفر أمثلة يمكن للمؤسسات الحكومية أن تتعلم منها كيفية التعامل مع البيانات بوصفها مورداً يمكن الاستفادة منه في تقديم خدمات إضافية للمواطنين.

تبحث المؤسسات في مختلف القطاعات عن فرص للربح من منتجات ثانوية على هامش أعمالها، كما هو الحال مع بيع شركات النفط الهيدروجين الناتج أثناء عملية التكرير. وفي الوقت الراهن تمتلك أغلب المؤسسات منتجًا ثانويًا ثمينًا؛ وهو البيانات.

وبمقدور أنظمة المحاسبة وقواعد بيانات العملاء تقديم مادة خام تتحول إلى خدمات ومنتجات مُربحة تجتذب عملاء حاليين أو جدد. وتتميز أفضل الشركات بسعيها المستمر لتوسيع نطاق عملياتها بالاستفادة من مواردها الفعلية.

لكن بعض الشركات تعتقد خطأً أن السبيل لذلك يكمن في خوض مجالات بعيدة والاندماج مع غيرها أو الاستحواذ على شركات أخرى، وتُخفق هذه الخطوات كثيرًا بسبب تكبد مبالغ طائلة والمُبالغة في تقدير العائدات المتوقعة. وتلجأ أخرى إلى الإبقاء على نموذج عملها دون تغيير لتتراجع الأرباح بمضي الوقت.

ويتمثل الطريق الأفضل في الاستفادة من الأنشطة والأصول الحالية مثل البيانات التي قد تُمثل إضافة مهمة لقطاعات وشركات أخرى. ويتطلب أولًا تجاوز المؤسسات قيود عاداتها وثقافتها؛ إذ ترفض الكثير منها مبدأ مشاركة جزء من بياناتها مع آخرين باعتبار البيانات ضمان لتفوقها على المنافسين، وتُفوّت بذلك فرصًا لزيادة عائداتها.

وينبغي على المؤسسات تحديد الأطراف الخارجية المهتمة ببياناتها بعيدًا عن منافسيها المباشرين بالطبع، أي شركات تعمل في مجالات تتصل بتخصصها. وهو ما فعلته “يونايتد هيلث” UnitedHealth لإدارة خدمات الرعاية الصحية بتأسيس شركة “أوبتم إنسايت” OptumInsight التي تصل عائداتها السنوية إلى خمسة مليارات دولار، وتعتمد على معلومات تجمعها الشركة الأم من استمارات المطالبات والتأمينات. وتشتري شركات الأدوية بيانات “أوبتم إنسايت” لفهم كيفية استخدام المستهلكين لمنتجاتها ومدى فعاليتها. وتتفوق الشركة الأحدث على المؤسسة الأم في معدلات النمو وهوامش الأرباح.

ومن الأمثلة الأخرى على استفادة الشركات من البيانات كأصل مُربح بيع شركة “تويوتا” البيانات التي تجمعها أجهزة الملاحة بواسطة النظام العالمي لتحديد المواقع الجغرافية في سياراتها داخل اليابان، ومنها بيانات السرعة ومواقع السيارات والمرور، إلى إدارات التخطيط المحلية وشركات التوصيل.

أما شركة “كارجيل” Cargill لتجارة السلع الزراعية فأطلقت منتجًا رقميًا جديدًا؛ وهو برنامج NextField DataRX، الذي يُقدم المشورة إلى المزارعين حول سُبل زيادة المحاصيل وأنسب الطرق الملائمة للزراعة، واستفادت من قاعدتها الهائلة من البيانات حول نتائج الزراعة في الأنواع المختلفة للتربة وظروف الطقس المتباينة.

وتختلف تجربة “كارجيل” عن “يونايتد هيلث” و”تويوتا”؛ لأن الأخيرتين قدمتا منتجات إلى قطاعات أخرى، في حين استهدفت “كارجيل” عملائها الحاليين، بالإضافة إلى البون الشاسع بين البرمجيات وتحليل البيانات وعملها الأصلي في تسويق البذور، ولذلك قد تبدو خطوتها محفوفة بالمخاطر.

لكن بتحليل أدق لخطوة “كارجيل”، تبدو أقل خطرًا وأكثر نفعًا بفضل اعتمادها على مجهودات متراكمة وانخفاض تكلفتها؛ نظرًا لأن الشركة طورت قاعدة بيانات تُرشد عملائها إلى وسائل تعزيز كفاءة الزراعة، وبالتالي تيسرت الاستفادة التجارية منها ومن أدوات تحليل البيانات.

وتتوافر أمام الشركات فرصًا لا تُحصى للاستفادة من البيانات، وفي العام الماضي وصل حجم البيانات الرقمية إلى 4.4 زيتابايت، أي واحد يتقدمه واحد وعشرين صفرًا، وستتضاعف عشرة مرات بحلول عام 2020، وفي الوقت الحاضر يجري تحليل 5% فقط منها. ولن يقود اتصال مزيد من الأجهزة بالإنترنت ضمن إنترنت الأشياء إلى زيادة حجم البيانات فقط، بل سيُتيح لشركات اعتادت التركيز على التصنيع فرصًا غير مسبوقة لتقديم منتجات رقمية.

وستستمر الشركات في تطوير سياسات لتنظيم الخصوصية وتنقيحها ونشرها وضمان معرفة المستهلكين بكيفية استخدام بياناتهم. ومن خلال العقلية المُتطورة والنظر إلى البيانات الضخمة كمورد، ستكتشف الشركات طرقًا مبتكرة للاستفادة من أعمالها الحالية.

المصدر

الصورة