لندن: البيانات المفتوحة وسيلة لمشاركة المجتمع في صنع القرار

للبيانات دورٌ هام في تحسين الخدمات وتطوير السياسات الحكومية بشكل يعزز الشفافية في ويمكن المواطنين من المشاركة في صناعة القرار مما يساهم في تعزيز ثقتهم في مؤسساتهم الحكومية.

الحالة الدراسية التالية من المملكة المتحدة توفر مثالاً عملياً على ذلك:

في عام 2013، قررت مدينة لندن إغلاق عشرة مراكز إطفاء ضمن خطة لخفض النفقات. وكان السؤال المباشر الذي واجه المسؤولين عن هذه الخطوة هو : كيف يتم اختيار هذه المراكز العشر من بين أكثر من مائة مركز إطفاء في أنحاء لندن؟  والمقياس الرئيسي هنا هو اختيار مراكز يكون لإغلاقها أقل ضرر ممكن من حيث عدد السكان الذين تشملهم خدماتها وكذلك مدى تأثر قدرات إطفائية لندن على مكافحة الحرائق بعد إغلاق هذه المراكز.

معهد البيانات المفتوحة في لندن اعتبر هذه مناسبة لاختبار كيف يمكن أن يتم استخدام البيانات في مساعدة الجهات الحكومية في اتخاذ مثل هذا القرار. إذ طور المعهد بالتعاون مع شركة “تليفونيكا للرؤى الديناميكية” أدوات جديدة لقياس التأثير المحتمل للإغلاق المُزمع لمحطات مكافحة الحرائق بما يسمح لصناع القرار في القطاع الحكومي وكذلك عامة المواطنين من التحقق بأنفسهم بالتأثير المحتمل لهذه الخطوة.

واستخدم المعهد خليطاً من البيانات المفتوحة التي توفرها لندن عبر متجر البيانات المفتوحة الخاص بها عن مراكز وخدمات الإطفاء وكذلك توزيع السكان مع بيانات وفرتها شركة تليفونيكا متعلقة باستخدام المواطنين لأجهزة الهاتف النقال مع المحافظة على سرية البيانات الشخصية.

النتيجة كانت هذا الموقع التفاعلي الذي يقيس الآثار المترتبة على إغلاق أية محطة إطفاء بناء على عاملين اثنين:

العامل الأول: الوقت الذي تستغرقه خدمة الحرائق للاستجابة لنداءات الطوارئ وهي بيانات متاحة بشكل مفتوح على المتجر.

العامل الثاني يتعلق بالبيانات المرتبطة بأنشطة الهواتف المحمولة في مناطق معينة في لندن على مدار اليوم مع تقدير عدد الأفراد الموجودين بالمنطقة وعدد الذين يحتمل تأثرهم بأي تأخر في الاستجابة سواء كانوا من السكان المقيمين في المنطقة أو العابرين، ومصدر هذه المعلومات هو البيانات الصادرة عن شركات الاتصالات مع عدم استخدام البيانات الشخصية.

واستطاع الباحثون باستخدام مجموعتين مختلفتين من البيانات وضع خرائط ورسومات تظهر الآثار المحتملة لإغلاق 10 محطات لمكافحة الحرائق. ويمكن أن يتحسن توقع الآثار المترتبة إذا ما تمت إضافة بياناتٍ أخرى مثل جودة وعمر المعدات والأجهزة المستخدمة وسعة محطات مكافحة الحرائق، وهي لم تكن متوفرة وقتئذ ضمن حزمة البيانات المفتوحة.

وعبر موقع الخريطة التفاعلية، يمكن تقدير حجم الخطر من جراء الحرائق حيث يتم تلوين محطات الإطفاء النشيطة بالأخضر والمغلقة بالأسود. ويمكن تحريك المؤشر والضغط على الأحياء المختلفة داخل لندن للمقارنة.

صورة للموقع وخريطته التفاعلية

صورة للموقع وخريطته التفاعلية

ويمثل خلط البيانات الحكومية بالمعلومات الجماعية التي تم جمعها بواسطة “تليفونيكا” تعاونا بين القطاعين العام والخاص، وهو ما ينبئ بابتكارات مستقبلية عديدة تنتج عن هذا التعاون.

وعلى الرغم من أن التجربة الأولى ركزت على فريق إطفاء الحرائق في لندن، إلا أن الأدوات التي تم تطويرها يمكن تطبيقها على أي مجموعة بيانات خاصة بأي خدمة طوارئ في مناطق أخرى والتي يمكن أن تستغرق نفس وقت الاستجابة للطوارئ وإن اختلف سكانها، ويمكن للعامة أن يشاركوا في العملية عبر إضافة بيانات أخرى أو تنقيح البيانات الموجودة بالفعل.

 

المصدر

إضافة تعليق على المقاله