البيانات المناسبة وليس الضخمة مفتاح للنجاح

يحظى مصطلح البيانات الضخمة بانتشارٍ واسع، وتُقبِل عليها مؤسسات وشركات من مختلف الفئات والتخصصات سواءً كانت رقمية أم صناعية، كبيرة أم صغيرة، وتُحاول الاستفادة منها في اكتشاف مواطن الخلل وتحسين علاقاتها بالعملاء والتنبؤ بالمشكلات.

وفي كثيرٍ من الأحيان ينتهي التركير البالغ على البيانات الضخمة إلى الإخفاق في تحقيق الأهداف المرجوة. وفي الواقع فإن حجم البيانات ليس العامل الحاسم في استثمارها وتقديم ابتكارات تعتمد عليها، وإنما توفير البيانات المُلائمة؛ فلا يتوقف النجاح على تحصيل بيانات ضخمة أو صغيرة، ولكن بيانات تُناسب تمامًا الغرض المقصود. (اقرأ أيضًا: هل تُفرط الحكومات في الاحتفاظ بالبيانات؟، وما هي أهمية الحد من الاحتفاظ بالبيانات؟)

ويُشار إلى شركة “أوبر” بوصفها نموذج لنجاح البيانات الضخمة، وما من شك في امتلاك الشركة ثروة من المعلومات سمحت لها بتكوين تصور واضح عن تنقلات جانب كبير من السكان في الوقت الحقيقي؛ بفضل تطبيقاتها المستخدمة في هواتف السائقين والركاب. ومع ذلك، يعود نجاح “أوبر” إلى جمعها البيانات الصغيرة والمناسبة لمهمة بسيطة، وهي التخطيط لإرسال السيارات.

وبالنسبة لسيارات الأجرة التقليدية، اعتمد السائقون غالبًا على التجول في الشوارع بحثًا عن الركاب الباحثين عن سيارة أجرة، وهي نفس المعلومات التي نجحت “أوبر” في جمعها والاستفادة منها، وسمحت لها ولشركات مُماثلة بإحداث ثورة في قطاع المواصلات. ويتطلب تحديد البيانات المناسبة، سواءً كانت ضخمة أو صغيرة، طرح ثلاثة أسئلة:

أولًا: ما القرارات المُسببة للخسائر؟

تُعاني معظم المؤسسات من الإهدار بطرق ومستويات متباينة سواءً كانت في الصناعة أو التحقيقات أو تجارة التجزئة، ومن المهم تحديد منبع إهدار الموارد والجهود أي القرارات التي تؤدي إلى خسائر، وهي الخطوة الأولى في سبيل البيانات المناسبة.

ثانيًا: أي القرارات يُمكن للآلات اتخاذها من أجل تقليل الإهدار؟

يُجيد البشر اتخاذ القرارات بشأن نتائج حملات التسويق ومستقبل العلامات التجارية، في حين تتفوق الخوارزميات في قرارات بسيطة ومُتكررة تتعلق بسير العمل مثل تسعير المنتجات وتوزيع السيارات. وضمنت أكثر نماذج الأعمال في القرن العشرين التحكم البشري الكامل في جميع هذه القرارات، لكن في الوقت الحاضر يُمكن تصور البيانات اللازمة لاتخاذ الكثير من هذه القرارات آليًا.

وعلى سبيل المثال، يجري الحديث عن تخلص شركة “أمازون” تقريبًا من العاملين على تسعير المنتجات لتتحكم الخوارزميات في تحديد الأسعار. وإذا ما نجحت هذه الخطوة في الحد من تكدس المخزون في المستودعات وتقليل الخضومات والتنبؤ بالمنتجات الرائجة فستُقدم ميزات تنافسية ضخمة.

ثالثًا: ما هي البيانات اللازمة للقيام بذلك؟

يعني تحديد البيانات اللازمة للتخلص من الخسائر مهما بدت صعبة المنال. واحتاجت “أوبر” إلى تحديد مواقع جميع الركاب المحتملين وتوجيه السيارات تبعًا لذلك، وبالتالي تخلصت من الإهدار المصاحب لتجول سيارات الأجرة في الشوارع بحثًا عن الركاب. أما برنامج “بريدكس” Predix من “جنرال إلكتريك” فيطمح إلى التنبؤ بتعطل الآلات وتنظيم زيارات الصيانة استنادًا على هذه المعلومات، وبالتالي التخلص من الإهدار الناجم عن الأعطال المُفاجئة.

ويُشير ذلك كله إلى أهمية تحديد المعلومات المناسبة والسعي إلى تحصيلها سواءً من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات أو تطوير تطبيقات جديدة لجمعها مُباشرةً. لكن في الواقع تفتتن أغلب المؤسسات بالبيانات الضخمة وتكديسها، وتُهمِل تخصيص الوقت الكافي لدراسة البيانات المُلائمة وتوفيرها.

المصدر

الصورة