سول تستخدم البيانات لتخطيط خدمة المواصلات الليلية

لجأت مدينة سول – عاصمة كوريا الجنوبية – إلى أسلوب مبتكر لإعادة رسم خطوط الحافلات الليلية في المدينة وذلك لحل مشكلة ظلت تواجه شريحة مهمة من سكانها.

وكان الموظفون والعمال الذين يعملون في مناوبات ليلية بين منتصف الليل والخامسة صباحاً – وهي الفترة التي تقع خارج أوقات عمل خدمة المترو – يضطرون إلى العودة لمنازلهم في سيارات الأجرة، وقد أدى الضغط على سيارات الأجرة في هذه إلى دخول سيارات خاصة في الخدمة تعمل كسيارات أجرة بشكلٍ غير قانوني فضلاً عن مطالبتها الركاب بأجرة أعلى من أجرة سيارات الأجرة.

وتقدر تكلفة الرحلة بالسيارة الأجرة من المدينة إلى المناطق السكنية الخارجية بسبعة دولار مقارنة بتذكرة الحافلة التي تبلغ قيمتها 1,60 دولار.

ويتمثل الحل الذي طبقته حكومة المدينة في تحليل بيانات المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التي يرسلها المواطنون في وقت متأخر من الليل لمعرفة أكثر المناطق في المدينة التي يقع عليها الطلب، وهو حل تزيد قيمته في ظل محدودية الموارد المالية وعدم قدرة المدينة على تسيير حافلات لكافة أنحاء عاصمة كوريا الجنوبية في في هذه الفترة المتأخرة من الليل.

وبرزت هذه الفكرة عام 2012 بعد أن اقترحها أحد الطلاب الجامعيين على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” فنقلها عمدة سول على صفحته على “فيسبوك” وأبدى نحو 30 ألف مواطنٍ دعمهم للخطة القائمة على مشاركة بيانات المكالمات التي يجرونها دون الكشف عن شخصياتهم.

وفي التفاصيل، اتفقت حكومة سول مع الشركة الكورية للاتصالات على تحليل بيانات ثلاثة ملايين مكالمة هاتفية ورسائل نصية دون تحديد هويات أصحابها، واستخدام نتائج التحليل في تحديد المناطق في المدينة التي يجب أن تركز عليها حركة الحافلات. فعلى سبيل المثال، لو أجرى شخص ما مكالمة هاتفية في وسط المدينة الساعة الواحدة صباحاً ثم أرسل نفس الشخص رسالة نصية بعد نحو ساعة من موقع خارج المدينة فإن محللي البيانات في فريق العمل سيقومون بتحليل هذه البيانات بعد دمجها مع ملايين البيانات الأخرى لتحديد أكثر الخطوط ازدحاماً.

وكنتيجة لهذا العمل، تم تحديد ثلاثة خطوط في المرحلة الأولى لتعمل عليها خدمة الحافلات الليلة وقد شهدت الخدمة نجاحاً فورياً إذ استخدم أكثر من 22,000 مواطن هذه الخدمة في الشهور الثلاثة الأولى بعد إطلاقها. وعلى إثر هذا النجاح، توسعت المدينة في التجربة لتشمل الآن تسعة خطوط يستقلها نحو 7,000 مواطن كل ليلة.

وبعد نحو ثلاث سنوات من تطبيق الفكرة من 2012 إلى 2015، بلغت جملة ما وفرته هذه الخدمة على ركاب الفترة المسائية قرابة 1,2 مليون دولار كانوا سيدفعونها في سيارات الأجرة. كما أدت هذه الخدمة إلى تقليل عدد رحلات السيارات بنحو 2,3 مليون رحلة سنوياً وهو ما ساهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وذلك لأن الخدمة تستخدم حافلات صديقة للبيئة تُخرج الغاز بنسبة 80% أقل عن السيارات الخاصة.

كما زادت من عنصر الأمان بالنسبة للنساء اللاتي يعدن للمنزل في أوقات متأخرة من الليل فالباصات مضاءة في المقدمة والأطراف بشكلٍ جيد عن طريق مصابيح الليد، كما أنها توفر خدمة الواي فاي لركابها.

وقد أفادت الخطة المجتمعات ذات الدخل المحدود بشكلٍ أساسي الذين يسكنون خارج المدينة وهم أكثر من يعمل في هذه الفترة المسائية بالعاصمة.

وتشير التقارير إلى انعكاس تحسين خدمة الباصات الليلية على الاقتصاد المسائي الذي أنعش الحركة في دور السينما والمحلات التي زادت من ساعات عملها وامتدت لأوقات متأخرة لتناسب المستهلكين في هذه الفترة.

وتسعى مدينة “بوسان” ثاني أكبر المدن في كوريا الجنوبية لتكرار التجربة. وتدرس مدنٌ أخرى اللحاق بالركب مثل أولسان دايجون.

المصدر