التركيز على القواسم المشتركة من أجل نجاح فرق العمل

تفرض تطورات التكنولوجيا وتقلبات الاقتصاد على المؤسسات التعامل مع تحديات بالغة التعقيد، ويلعب تماسك فرق العمل وتعاون الموظفين وثقتهم في بعضهم البعض دورًا محوريًا في نجاحها. ويتطلب تحويل السلوكيات الجماعية إلى تعاون حقيقي بناء التعاطف ومشاعر الاهتمام المتبادلة.

ومن بين ما يُشجع الموظفين على الابتكار واقتراح أفكار جديدة ثقتهم في دعم زملاءهم أو على الأقل أمنهم من الانتقادات، بالإضافة إلى تأكدهم من اشتراكهم جميعًا في أعباء العمل وفي نيل التقدير والفضل، ما يعني حاجتهم إلى أفراد يتفهمون عملهم ومشاعرهم أي التعاطف وكذلك يهتمون بما فيه صالحهم.

وأكدت دراسة أجراها قسم عمليات الأشخاص، أي الموارد البشرية، في شركة “جوجل” أهمية هاتين الصفتين. وخلصت إلى أن من بين أهم العوامل التي تُنبئ بإنجاز فريق العمل وجود قائد يتصرف بطريقة تدعم المجموعة وتهتم بصالح الأفراد، ومن ذلك تخصيصه وقت للاجتماعات الفردية مع كل موظف، والأحاديث الاجتماعية، ومساعدته الآخرين على حل المشكلات. وبالإضافة إلى أهمية المهارات العملية للقادة وتركيزهم على النتائج، أسهمت سلوكيات التعاطف والاهتمام بالآخرين في تحسين الإنتاجية.

وفي الوقت الراهن تهتم بعض الشركات بتوافر هذه الصفات في موظفيها الجدد. وبالنسبة لأنظمة العمل التقليدية ذات الطابع التنافسي أو التي يعمل بعض أفرادها عن بعد أو بشكلٍ غير متزامن فينبغي على المديرين البحث عن الجوانب التي يشترك فيها الموظفون وإبرازها، أي التأكيد على ارتباط المصالح والاهتمامات وأهمية دعمهم لبعضهم البعض.

ويتحقق ذلك بسبلٍ مختلفة، ومثلًا خلال إحدى معارك الحرب العالمية الأولى في بلجيكا توقفت القوات الانجليزية والألمانية المتحاربة بعدما سمع كل طرف الآخر يُنشد نفس ترانيم عيد الميلاد، وتبادلوا التهاني لفترة وجيزة بعد شعورهم باتفاقهم وتشابههم في جانب واحد كالدين.

وفي دراسة قُسِّم المشتركون إلى مجموعتين، أدت المجموعة الأولى العمل معًا، وقام كل فرد في المجموعة الثانية بالعمل بمعزل عن الآخرين. ولاحقًا كُلف بعضهم بمهام صعبة. وعرض نصف الأشخاص الذين اشتركوا في العمل الأول مساعدة شركائهم السابقين، وبلغت النسبة 18% فقط لدى من عملوا بشكل منفصل. وقال أفراد المجموعة الأولى أنهم شعروا بتشابههم مع شركائهم وتعاطف أكبر نحوهم.

ولذلك على المديرين البحث عن القواسم المشتركة لدى أفراد الفريق وإبرازها خلال النقاشات، وتطوير هوية للفريق وتشجيع العاملين على الانتماء إليها واعتبار أنفسهم جزءًا أساسيًا من الفريق، وأيضًا الاستفادة من الأنشطة العادية خارج العمل في تعزيز تماسك الفريق.

المصدر

الصورة