التعاطف مهارة أساسية للذكاء العاطفي والقيادة الناجحة

يعني التعاطف القدرة على فهم مشاعر الآخرين واحتياجاتهم وأفكارهم، وهي إحدى السمات الأساسية للذكاء العاطفي وللقيادة الناجحة، وتسمح للشخص بالتأثير فيمن حوله ومساعدتهم على بلوغ أهدافهم، وتزيد من ارتباطه بالآخرين على نحوٍ يجعله في نهاية المطاف أكثر سعادة وكفاءة في إنجاز العمل.

ويعتقد كثيرون أن التعاطف كغيره من مهارات الذكاء العاطفي هبة يُولد بها الشخص ولا يُمكنه اكتسابها، لكن في الواقع يتمتع الجميع بالقدرة على التعاطف، وشرحت دراسات عالم الأعصاب في. إس. رامشندران دور مجموعة من الخلايا العصبية المرآتية mirror neurons في الدماغ، ومساعدتها الشخص على فهم تجارب الآخرين ومشاعرهم وعكسها مشاعر من حوله.

وبالطبع يُجيد البعض قراءة مشاعر الآخرين وتفهمها أكثر من غيرهم، لكن يستطيع الجميع بكثيرٍ من الجهد والصبر تطوير مهارة التعاطف، ويتطلب ذلك أولًا إدراك أهميته والخسائر الناجمة عن إغفاله على مستوى العلاقات الشخصية والعملية، ورغبة حقيقية في التغير لدوافع مهمة كإنقاذ الحياة الأسرية أو فريق العمل والصبر والمواظبة على تغيير العادات القديمة، والاهتمام بملاحظة الآخرين ومتابعة تفضيلاتهم دون افتراضات مسبقة وطرح الأسئلة اللازمة لفهم مشاعرهم والتواصل المستمر، والتعبير عن تقدير الآخرين، والتأكد من إعطاءهم القدر الكافي من الاهتمام وإدراك احتياجاتهم ومن فهمهم لما يعنيه الشخص، ويُمكن البدء بخطوات بسيطة مثل:

1. الملاحظة والاستماع وطرح الأسئلة:

يجب الاهتمام أولًا بالاستماع إلى ما يقوله الآخرون بدلًا من القلق حيال ما سيقوله المرء، وهي مهمة ليست سهلة وتتطلب التخلي عن فكرة امتلاك المعرفة الأفضل والإجابات الصائبة دائمًا. ومن المهم أيضًا التوقف عن افتراض معرفة أفكار الآخرين ومشاعرهم، والتحسب الدائم لاحتمال الأخطاء وإمكانية تعلم المزيد عن الآخرين.

2. تجنب التشتت:

ترجع صعوبة تجنب التشتت إلى كون التشتت والقلق الدائم جزء من طبيعة العمل في كثيرٍ من المؤسسات كوضعها مواعيد نهائية لإتمام لمشروعات، الأمر الذي يُقلل من التركيز في اللحظة الراهنة ويزيد احتمالات النزاعات وهو عكس ما تحتاجه العلاقات الجيدة. ولذلك يجب الاهتمام بممارسة التأمل مثل التنفس العميق والتنبيه الذهني.

3. التوقف عن تعدد المهام:

يعني ممارسة المهام المتعددة القيام بأكثر من عمل في الوقت نفسه وبذلك ينال كلٌ منها قدرًا أقل مما ينبغي من الاهتمام والتركيز، وتزداد خطورتها في المهام الإدراكية المعقدة أو تلك التي تتطلب التعامل المباشر مع الآخرين وتفهم مشاعرهم ودوافعهم.

المصدر

الصورة