التفكير النقدي مهارة أساسية لوظائف اليوم والغد

أصدرت “مؤسسة الشباب الأسترالي” غير الهادفة للربح تقريرًا خلص إلى ارتفاع الطلب على مهارات التفكير النقدي لدى الخريجين الجدد بنسبة 158% خلال ثلاثة أعوام، واعتمد على تحليل 4.2 مليون من إعلانات الوظائف المنشورة على الإنترنت خلال الفترة من 2012 إلى 2015. وبيّن التقرير استعداد أصحاب الأعمال زيادة الرواتب للموظفين الذين يتمتعون بمهارات حل المشكلات والتفكير النقدي، أكثر ممن يتمتعون بالمعرفة المالية والإبداع.

وتتراكم تقارير وتحليلات تُؤكد على أهمية مهارات التفكير النقدي للحصول على الوظائف في اقتصاد اليوم والغد، وفي الواقع طالما اهتم أرباب الأعمال بتمتع موظفيهم بالقدرة على التفكير النقدي. وصنفه تقرير لرابطة تضم أربعمائة من أصحاب الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية بوصفه المهارة الأكثر طلبًا في الموظفين الجدد، وتخطت الابتكار وتكنولوجيا المعلومات، لكن الغريب أن 69.6% منهم أقروا بافتقار الطلاب الجدد في الجامعات إليها.

وفي الوقت الراهن تتأكد حاجة الشركات ومؤسسات الأعمال إلى المهارات التطبيقية كالتفكير النقدي أكثر من المعرفة الفنية. ويصعب تعريف التفكير النقدي كمفهوم مجرد، ويرى البعض أنه ليس مهارة بقدر ما يُمثل سلوك أو روح نقدية، واعتبره البعض مزيج من مهارات المناقشة والمنطق والمعرفة بعلم النفس.

ومن بين تعريفات التفكير النقدي أنه التفكير التأملي والمنطقي لتحديد ما يعتقده المرء وما يفعله، وكذلك أنه يعني القدرة على تحليل الحقائق والتوصل إلى أفكار وتنظيمها والدفاع عن الآراء وعقد المقارنات واستخلاص الاستنتاجات وتقييم الحجج وحل المشكلات. كما عرفه آخرون أنه قدرة الشخص على طرح مجموعة من الأسئلة المهمة المترابطة وإجابتها في الأوقات الملائمة، واعتبره فريقٌ آخر التفكير في أسلوب التفكير وسُبل تحسينه.

وبصرف النظر عن التعريف الأفضل يظل الأمر الأكثر أهمية هو كيفية تدريسه للطلاب. ودائمًا ما تُؤكد الجامعات على تقديمه لطلابها، وتُدرج التفكير النقدي أو أي تعبير مرادف كالتفكير التحليلي أو التساؤل النقدي ضمن أهم ميزات خريجيها، دون أن تدعم هذا الادعاء بأدلة كإجراء اختبارات للطلاب قبل الالتحاق وبعد إتمام الدراسة لتقييم مقدار التغيير، وتوجد بالفعل اختبارات موثقة مثل “اختبار كاليفورنيا لتقييم التفكير النقدي” و”تقدير واتسون جلاسر للتفكير النقدي” و”اختبارات كورنيل للتفكير النقدي”.

ويرى بعض الأكاديميين أن الجامعات تُشجع نقيض التفكير النقدي وتحث الطلاب على تبني مواقف ثابتة. وفي مواجهة ذلك أسست مجموعة من الباحثين ينتمون إلى تخصصات وتوجهات سياسية مُتباينة مبادرة “هتردوكس أكاديمي” Heterodox Academy التي تُناصر حياة جامعية وتعليمية تقبل تنوع الآراء والبحث الحر، وتعليم الطلاب كيفية التفكير دون إملاء آراء أو قضايا محددة.

وفي الآونة الأخيرة تنامى الاهتمام بإخفاق الجامعات الأمريكية في تدريس التفكير النقدي، وحظى الموضوع بنقاشٍ واسع في وسائل إعلام شهيرة، وتوصلت دراسات سابقة إلى إسهام القليل من الدورات الدراسية الجامعية في تحسين هذه المهارات.

وبعيدًا عن محاولات تعريف التفكير النقدي وتفاخر الجامعات بتعزيزه في طلابها، يتعين على الجامعات وقطاع التعليم عمومًا بذل مزيد من الجهود لتنمية التفكير التحليلي والنقدي في مختلف المراحل لتأهيل طلاب اليوم لاقتصاد جديد يتطلب مهارات مختلفة.

المصدر

الصورة