التقاط صور سِلفي مع بطاقة الاقتراع: مُخالفة للقانون أم مُمارسة لحرية التعبير؟

شاع في مُختلف أنحاء العالم الإقبال على التقاط صور سِلفي Selfie أو الصور الذاتية التي يلتقطها المرء لنفسه بواسطة الهاتف الذكي في أكثر الأحيان وكثيرًا ما ينشرها بعدها في مواقع الإعلام الاجتماعي. ولا يقتصر انتشارها على نشاطٍ دون غيره، بل يشمل التجمعات العائلية والرحلات والمغامرات وحتى خارج لجان التصويت في الانتخابات وفي داخلها أيضًا.

وتُثير مسألة التقاط الناخبين لصور “سِلفي” إلى جانب بطاقة الاقتراع بعد تصويتهم خلافًا قانونيًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتفاوت قوانين الولايات بين السماح والمنع، ويراها البعض شكلًا للتعبير لا يجوز تقييده باعتبارها تُساوي وضع الشخص لشعار يُعبر عن مشاركته في الانتخابات على ملابسه.

وفي ولاية كاليفورنيا الأمريكية يعتزم مارك ليفين، عضو “جمعية ولاية كاليفورنيا” أحد مجلسيّ التشريع في الولاية، تقديم اقتراح بقانون جديد يُجيز التقاط الناخبين صور ذاتية لأنفسهم مع بطاقة الاقتراع بعد التصويت، ما يعني تحويل الاقتراع السري إلى آخر اجتماعي بشكلٍ أو بآخر، بحسب ما نشر موقع “جوف تِك”.

وقال ليفين أنه اعتاد التقاط صور “سِلفي” بعد كل مشاركة في الانتخابات سواءً أتم التصويت في المنزل أو داخل مقصورة الانتخابات، وهو ما ينطبق على أصدقائه. واعتادوا مشاركة الصور في حساباتهم في مواقع الإعلام الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”إنستجرام”.

ولفت ليفين إلى تنوع دوافع الناخبين في التقاط الصور الذاتية إلى جانب بطاقة الاقتراع، ومنها إظهار الدعم لمرشح بعينه، أو لمُشاركة تجربة الانتخاب مع الآخرين باعتبار الصور نسخة الإعلام الاجتماعي من ملصق تأييد التصويت الذي يحمله البعض.

ويُفسر ليفين اهتمامه باقتراح تشريع يُقر بقانونية التقاط الصور الذاتية إلى جانب بطاقة الاقتراع إلى اكتشافه منع قانون الانتخابات في ولاية كاليفورنيا لالتقاط صور “سِلفي” بعد الاقتراع، كما تُقدم ولايات أخرى على سن تشريعات مُماثلة لحظر الصور الذاتية مع ورقة الاقتراع.

واعتبر ليفين إقرار التقاط الصور الذاتية بعد الانتخاب سبيلًا لتشجيع المشاركة المدنية، وقال: “نشهد أدنى مستويات التصويت على الإطلاق. نحتاج لبذل ما في وسعنا لتشجيع المشاركة المدنية”.

ويُفهم من مراجعة أقسام مختلفة في قانون ولاية كاليفورنيا حظرها التقاط صور “سِلفي” بعد الاقتراع مثل قسم رقم 1491 من قانون الانتخابات الذي يقول أنه يتعين على الناخب عدم إظهار بطاقة الاقتراع لأي شخص بطريقة تكشف عن محتواها.

وبالنسبة للولايات الأمريكية الأخرى، فقد سنت ولاية نيو هامبشاير قانونًا في عام 2014 يمنع الناخبين من التقاط صور “سِلفي” مع بطاقة الاقتراع، وهو ما أقدمت عليه ولاية إنديانا في شهر يوليو/تموز الماضي. وحدد قانون إنديانا أقصى عقوبة لانتهاك القانون بالسجن لثلاثين شهرًا وغرامة تبلغ عشرة آلاف دولار.

وأقام “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية” دعوى قضائية بالنيابة عن عددٍ من الأشخاص ممن خالفوا هذا القانون في نيو هامبشاير. وفي شهر أغسطس/آب الماضي أصدر قاضي في المحكمة الجزئية الأمريكية في مدينة كونكورد في نيو هامبشاير حكمًا اعتبر فيه القانون الذي يمنع التقاط الصور اذلاتية مع بطاقة الاقتراع غير دستوري.

وفي الشهر الماضي أصدر قاضي اتحادي في ولاية إنديانا حكمًا مُشابهًا. وقال قاضي كونكورد أن صور الاقتراع تُمثل شكلًا من أشكال التعبير السياسي التي لا يجوز تقييدها إلا بعد توفير أعلى معايير التدقيق الدستوري.

وأشاد بعض المتخصصين في الدستور بالقرارات الجديدة. وغيرت ولايات أخرى منها مين وأوريجون ويوتا قوانينها مُؤخرًا لتجعل من التقاط صور “سِلفي” مع بطاقة الاقتراع سلوكًا قانونيًا.

وفي المُقابل، يتخوف البعض من تسبب السماح بهذه الصور في الإضرار بعملية الانتخاب برمتها ودفع البعض إلى إكراه الناخبين. وكتب خبير الانتخابات في كلية الحقوق في “جامعة كاليفورنيا في إرفاين”، ريتشارد هاسن، مقالًا في “مدونة قانون الانتخابات”، أعرب فيه عن أسفه من التخلي عن قوانين حظر التقاط الصور الذاتية التي تتضمن بطاقة الاقتراع بعد التصويت.

وكتب هاسن: “دون منع صور (سِلفي) بعد الاقتراع، قد نشهد عودة شراء الأصوات وبيعها، والإكراه المُحتمل للناخبين من طرف أرباب الأعمال ورؤساء النقابات وغيرهم”.

ويُقر ليفين بخطورة هذه المخاوف، وأضاف أن القانون يمنع بالفعل تقاضي تعويض مُقابل التصويت، كما يمنع المشاركة في ترهيب الناخبين أو إكراههم. وسيمنع القانون الذي سيقترحه هذه السلوكيات أيضًا.

ويُخطط ليفين لتقديم اقتراحه في شهر يناير/كانون الثاني المُقبل بعد إعادة انعقاد “جمعية ولاية كاليفورنيا”. وذكر في بيانٍ له أن التقاط صور “سِلفي” بعد الاقتراع تُعد تعبيرًا سياسيًا يتمتع بالحماية، ويتوجب على مسؤولي الانتخابات إثبات الضرر العام الناجم عن سوء استخدام الصور الذاتية بعد الاقتراع قبل أن يمنعوا الناخبين حقوقهم في حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي. وقال: “أشجع الناخبين في كاليفورنيا على ممارسة حقهم في التعبير السياسي”.

 مصدر الصورة