التكنولوجيا الرقمية في نيجيريا من الجريمة إلى الصالح العام

خلال العقود القليلة الماضية أحرزت الصين تقدمًا واضحًا وسريعًا جعل منها ثاني أكبر اقتصادات العالم، وصارت بمثابة مصنع العالم وتنتشر منتجاتها المتنوعة في مختلف أرجاء العالم، وإن كانت لا تزال تعاني من فجوات تنموية عميقة. وبالتزامن مع هذا التحول كان لزامًا عليها تخطي سمعتها السيئة كمصدر لمنتجات أقل من المستوى المطلوب؛ فقبل عقود ربط كثيرون بين علامة “صُنع في الصين” ومنتجات منخفضة المستوى.

وفي غرب أفريقيا أحيانًا ما تُشبّه نيجيريا بالصين؛ إذ يتجاوز تعدادها 180 مليون نسمة يُمثلون ما يقرب من سدس تعداد قارة أفريقيا في حين تُمثل الصين خمس سكان العالم تقريبًا. ومثل الصين تُواجه تحديات تنموية واقتصادية ويُعاني أكثر من 62% من سكانها من الفقر.

وكما غيرت الصين نسبيًا سمعة منتجاتها تُحاول نيجيريا حاليًا تحسين سمعتها كمركز للجرائم الإلكترونية والاحتيال عبر الإنترنت أو ما يُطلق عليه محليًا “فتيان ياهو”. وفي ظل تخطي نسبة السكان تحت سن الرابعة عشرة 40% من تعداد نيجيريا، عانوا من الأزمات الاقتصادية ويُقدر “المكتب الوطني للإحصاءات” تجاوز نسبة البطالة بينهم 45%. ولجأ البعض منهم إلى الجرائم الإلكترونية كحلٍ للضغوط الاقتصادية.

لكن الآن يُدرك الشباب في نيجيريا أن بمقدور نفس التكنولوجيا التي أتاحت لهم الانخراط في الجرائم الإلكترونية مساعدتهم في تغيير حياتهم وحياة الآخرين، وتوسيع المسارات المهنية المُتاحة وإضافة بدائل جديدة كالعمل عن بعد، وأن براعتهم في التكنولوجيا تُؤهلهم لتطوير تطبيقات وتأسيس شركات تستفيد من الإنترنت. وهناك الكثير من قصص الشباب الذين تحولت حياتهم بفضل إجادتهم لأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ومثلًا طوّر أحد الشباب تطبيق howold.i.ng الذي يُساعد الشباب في تجنب محتوى الإنترنت غير المُلائم لأعمارهم، ويستخدم خوارزمية لتحديد العمر من خلال صوت المستخدم وحمايته من المحتوى السيء. ويُتيح تطبيق “موبي تشيك” MobiCheck الحصول على المعلومات الطبية في الوقت الحقيقي

ومثلما نجحت الصين دون شك في تغيير مسارها، ربما ستخوض نيجيريا تجربةً مشابهة بمساعدة التكنولوجيا الرقمية.

المصدر

الصورة