الحكومة الأمريكية تقترح إنفاق أربعة مليارات دولار لتشجيع تطوير السيارات ذاتية القيادة

اقترحت الحكومة الأمريكية استثمار ما يقرب من أربعة مليارات دولار خلال العقد المُقبل؛ بهدف دعم تطوير السيارات ذاتية القيادة في مسعى للحد من الوفيات الناجمة حوادث السيارات والتقليل من الاختناقات المرورية.

ويهدف الاقتراح إلى دفع الجهات التنظيمية للتعاون مع الشركات المُنتجة للسيارات وغيرها في صياغة السياسات والقواعد المُنظمة للسيارات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة.

وتبلغ الميزانية المُقترحة 3.9 مليار دولار، وتشمل إجراء الأبحاث وتمويل البرامج التجريبية وتحسين البنية التحتية، كما تتضمن اختبار ما يُطلق عليه “السيارات المتصلة بالإنترنت” التي تتواصل مع بعضها البعض لتجنب حوادث الاصطدام.

وأعلن الاقتراح وزير النقل، أنتوني فوكس، خلال مُشاركته في “معرض أمريكا الشمالية الدولي للسيارات” في مدينة ديترويت. وقال فوكس: “تفتح السيارات ذاتية القيادة الفرص للحفاظ على الوقت، وإنقاذ الأرواح، وتوفير الوقود”.

وبالإضافة إلى تحسين مستوى السلامة، أشار فوكس إلى تخفيف السيارات ذاتية القيادة من تأثيرات النمو السكاني الذي يُتوقع أن يُفاقم مشكلة ازدحام الطرق الأمريكية، وقال: “نحن مُتفائلون حيال المركبات ذاتية التحكم”.

وقال فوكس: “نحن على أعتاب عصر جديد في تكنولوجيا السيارات بقدرتها الهائلة على إنقاذ الأرواح، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتغيير النقل لصالح الشعب الأمريكي”. وذكر أن السيارات ذاتية القيادة كان بمقدورها إنقاذ 25 ألف شخص العام الماضي من خلال استبعاد الخطأ البشري.

وقال فوكس: “ستُوفر إجراءات اليوم وما نسعى إليه خلال الأشهر المُقبلة الأساس والمسار أمام المُصنعين والمسؤولين في الولايات والمستهلكين لاستخدام التكنولوجيات الجديدة وتحقيق إمكانات السلامة الكاملة”.

ويعكس إعلان وزير النقل الأمريكي سعي الحكومة الأمريكية لمواكبة التغييرات السريعة الحاصلة في تكنولوجيا صناعة السيارات، وتزايد اهتمام شركات السيارات والتكنولوجيا بالاستثمار في تطوير سيارات ذاتية القيادة وتوفيرها فعليًا للمستهلكين خلال عشرة أعوام.

ولا يزال الاقتراح بحاجة إلى موافقة الكونجرس، كما لم يتبين بعد موعد سن لوائح جديدة، لكن الجهات المسؤولة عن تنظيم قطاع النقل أعلنت عزمها إصدار توجيهات إرشادية خلال الأشهر الستة المُقبلة، بحيث تتناول السمات اللازم توافرها لاعتبار السيارات ذاتية القيادة آمنة، والتعاون مع المسؤولين في كل ولاية بهذا الشأن.

وتعتبر شركات السيارات غياب اللوائح المُنظمة أحد العقبات التي تعترض انتشار السيارات ذاتية القيادة والاستفادة منها. ويُفضل مصنعو السيارات توافر خارطة طريق واضحة على مستوى الولايات المتحدة بشأن السيارات ذاتية القيادة بدلًا من تباين القواعد بين ولاية وأخرى.

وتُبدي المؤسسات الحكومية الأمريكية حماسها لتشجيع التكنولوجيا التي يُمكنها تحسين سلامة المركبات، والحد من أعداد الوفيات بسبب حوادث الطرق التي تتجاوز سنويًا 32 ألف شخص في الولايات المتحدة. كما يعتقد مسؤولون حكوميون وآخرون متخصصون في مجال السيارات بقدرة السيارات ذاتية القيادة على الإسهام في الحد من التلوث، وتعزيز كفاءة أنظمة النقل.

وبطبيعة الحال، لا تشمل القوانين الحالية لسلامة المرور السيارات ذاتية القيادة، ويعود القانون الفيدرالي لسلامة السيارات إلى عام 1966، وتُركز تحديثاته المستمرة منذ ذلك الحين على أمور مثل أحزمة الأمان، والوسائد الهوائية، والمكابح، ومدى تحمل السيارات لحوادث الاصطدام، دون أن تتطرق للسيارات ذاتية القيادة.

وتتطلع الجهات التنظيمية لتوفير قواعد واضحة للسيارات ذاتية القيادة تُعالج قضايا منها المسؤولية القانونية ومسؤولية الالتزام بقواعد المرور. وكانت شركة “فولفو” قد أعلنت العام الماضي تحملها المسؤولية في حالة الحوادث التي تتسبب فيها سيارات ذاتية القيادة.

وقال فوكس: “نُدرك أن أمامنا ما نحتاج إلى مواكبته”، وأضاف: “ندخل إلى عالم جديد نعرفه، ونبذل ما في وسعنا للتقدم فيه”. وحث شركات السيارات على طلب إيضاحات من المؤسسات الحكومية بشأن التقنيات الجديدة.

لكن تسارع جهود تطوير السيارات ذاتية القيادة واحتمال طرحها تجاريًا خلال السنوات المُقبلة لا يضمن انتشارها على نطاقٍ واسع في نفس الوقت. وفي العام الماضي اشترى الأمريكيون 17.5 مليون سيارة بدافع من تراجع أسعار الوقود وانخفاض معدلات الفائدة، وفي الوقت الراهن تُوجد 250 مليون سيارة على الطرق الأمريكية، وبمتوسط عمر يتجاوز أحد عشر عامًا لكلٍ منها.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة “أوتو نيشن” AutoNation أكبر المتاجر الأمريكية المتخصصة في السيارات، مايك جاكسون، أن هذا الأسطول الضخم بحاجة إلى عقدين قبل أن يتم استبداله. ويعني ذلك أن ملايين الأمريكيين سيُواصلون قيادة سياراتهم التقليدية لسنوات.

وتُدافع مؤسسات حكومية أمريكية وشركات السيارات والتكنولوجيا عن دور السيارات ذاتية القيادة في تحسين مستويات السلامة على الطرق جذريًا. ووصف جاكسون هذه التكنولوجيا بالملاك الحارس، وقال أن تولي الحاسب قيادة السيارة لا يُعد ترفًا، بل يمكنه التدخل حال وقوع أخطاء.

ومؤخرًا رجح الرئيس التنفيذي لشركة “تويوتا” أكيو تويودا، بعدما ظل لفترة متشككًا في مستقبل السيارات ذاتية القيادة، أن تصير الولايات المتحدة البلد الأول في العالم في تقبل الاستخدام واسع النطاق للسيارات ذاتية التحكم؛ بفضل استثماراتها الكبيرة في التكنولوجيا والبنية التحتية واللوائح ذات التوجه الليبرالي، وقال: “تتقدم الولايات المتحدة بخطوة، ربما خطوتين”.

وترجع أهمية سن قواعد على المستوى الفيرالي إلى تجنب فرض كل ولاية قوانينها الخاصة، واضطرار السيارات ذاتية القيادة لإيقاف بعض وظائفها مع عبورها من ولاية لأخرى للتوافق مع قوانين المرور المحلية، بحسب ما قال هاكان سامويلسون، رئيس شركة “فولفو”. وقال أن تسرع كل ولاية في سن قوانين محلية قبل الفهم الحقيقي لإمكانات التكنولوجيا قد يُبطئ من تقدم الأمور.

وسنت عدة ولايات مثل كاليفورنيا وميشيجان وفلوريدا ونيفادا بالفعل قواعد تُنظم اختبار السيارات ذاتية القيادة، لكنها واجهت انتقادات من “جوجل” وبعض الشركات المُنتجة للسيارات بدعوى إسهامها في تعقيد الاختبارات بدلًا من تسهيلها. وقالت “جوجل” سابقًا أن السيارات ذاتية القيادة لا تحتاج إلى سن قواعد خاصة، بل تتطلب فقط الموافقة الحكومية نظرًا لتفوقها على البشر في الالتزام بقواعد المرور.

مصدر الصورة