الحكومة الأمريكية تُصدر قواعد استخدام الطائرات بدون طيار التجارية

أصدرت “إدارة الطيران الفيدرالية” الأمريكية يوم الثلاثاء قواعد تُنظم استخدام الطائرات من دون طيار للأغراض التجارية، ويسرت اللوائح التي انتظرتها الشركات لسنوات استخدام الطائرات بدون طيار في مهام متنوعة منها التصوير الجوي والاستجابة لحالات الطوارئ.

وتسمح اللوائح الجديدة للشركات باستخدام طائرات بدون طيار يقل وزنها عن 55 رطل أي 24.9 كيلوجرام تقريبًا وفق بعض الشروط منها؛ إسناد مهمة تشغيل الطائرة من دون طيار إلى شخص اجتاز اختبارًا تحريريًا ولا يقل عمره عن ستة عشر عامًا، وتحليق الطائرات بدون طيار على ارتفاع يقل عن أربعمائة قدم، وخلال النهار، والابتعاد عن المطارات مسافة لا تقل عن خمسة أميال.

ولا تحول قواعد “إدارة الطيران الفيدرالية” دون وجود مزيج القواعد التي فرضتها الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. وأرسلت “إدارة الطيران الفيدرالية” خطابًا إلى الولايات والمدن تُوصي باتباع قواعدها الجديدة دون أن تكون مُلزمة.

وأحجمت “إدارة الطيران الفيدرالية” عن منح موافقتها لاستخدام الطائرات بدون طيار لأغراض تسليم الطلبات، وهو هدف تسعى إليه كلٌ من “أمازون” و”جوجل” لنقل جزء من أنظمة التوصيل إلى الجو. وتفرض اللوائح الجديدة وجود الطائرات بدون طيار ضمن خط نظر المُشغل، ما يجعل استخدامها في تسليم الطلبات مُتعذرًا في الوقت الراهن.

ومع ذلك، يتوقع خبراء موافقة “إدارة الطيران الفيدرالية” على فكرة استخدام الطائرات بدون طيار في توصيل الطرود لاحقًا؛ باعتبار أن انتشار استخدامها سيُظهِر فوائدها وإمكانية الوثوق بها من الناحية التقنية.

وقال المحامي مايكل دورباك: “في غضون أشهر سترى التأثير المُذهل لهذه القواعد، وستصير الطائرات بدون طيار التجارية شائعة في مجموعة متنوعة من الاستعمالات”، واعتبر أن ذلك سيُثبت إمكانية الاعتماد على التكنولوجيا، ومن ثم يصير من الصعب رفض الاستخدامات الأخرى لها ومنها التوصيل. ويعمل دوربا محاميًا في شركة “أكين جامب” القانونية التي تُمثل مساعي شركات مثل “جوجل” و”أمازون” في توظيف الطائرات بدون طيار.

وسعت الشركات المُصنعة للطائرات بدون طيار وشركات التكنولوجيا على مدار السنوات الخمس الماضية لإصدار قواعد تُنظم استخدامها. وحاولت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما استيعاب الفوائد الاقتصادية المُحتملة للتكنولوجيا، لكنها واجهت في الوقت نفسه صعوبات في دمج الطائرات بدون طيار بشعبيتها الكبيرة في المجال الجوي بما يضمن الأمن.

وربما لا تُرضي القواعد الجديدة الطيارين وجماعات الدفاع عن الخصوصية الذين يبتغون أحكامًا أقوى لضمان السلامة وقواعد للمراقبة، ويتخوفون من أن يُؤدي تمهيد الطريق أمام المزيد من الطائرات بدون طيار إلى إثارة أخطار جديدة وتوفير حماية محدودة من استخدامها في التجسس. وتمنع قواعد “إدارة الطيران الفيدرالية” تحليق الطائرات من دون طيار فوق الأشخاص، وكذلك تجاوزها سرعة مائة ميل في الساعة.

وقال رئيس “مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية”، مارك روتنبرج: “تُوصل إدارة الطيران الفيدرالية تجاهل القلق الأكبر للأمريكيين حيال نشر الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة؛ وهو الحاجة إلى ضمانات أكبر للخصوصية”.

وأصدرت “إدارة الطيران الفيدرالية” في شهر فبراير/شباط من عام 2015 قواعدها الأولى لاستخدام الطائرات بدون طيار للأغراض ترفيهية، وفي الشتاء الماضي سجل أكثر من 450 ألف مستخدم للطائرات بدون طيار في قاعدة بيانات تابعة للحكومة.

وفي السابق تعين على الشركات التقدم للحصول على ترخيض من “إدارة الطيران الفيدرالية” لتشغيل طائرات بدون طيار. وحتى الآن منحت الحكومة الأمريكية أكثر من ستة آلاف موافقة، وتُوجد نحو سبعة آلاف شركة في قائمة الانتظار للحصول على الموافقات. وبعد بدء سريان القواعد الجديدة خلال ستين يومًا لن يتوجب على الشركات الحصول على إعفاءات خاصة من أجل استخدام الطائرات بدون طيار.

وقال مُدير “إدارة الطيران الفيدرالية”، مايكل هويرتا: “بوجود هذه القواعد الجديدة نتبع أسلوبًا حذرًا ومدروسًا يُوزان بين الحاجة إلى استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة ومهمة إدارة الطيران الفيدرالية في حماية السلامة العامة”، واعتبر اللوائح الجديدة مجرد خطوة أولى، وأشار إلى إعداد “إدارة الطيران الفيدرالية” لقواعد جديدة من شأنها توسيع نطاق العمليات.

وتُقبل الكثير من الشركات على الاستفادة من الطائرات بدون طيار في أغراضٍ شتى، ومثلًا يرغب وسطاء العقارات في استخدامها في التقاط صور جوية للعقارات، وتعتقد مؤسسات صحفية وإعلامية أن الطائرات من دون طيار ستُفيد في التغطية الإخبارية، ويريد المزاعون استخدامها لمسح الأراضي، ويراها المعنيون بالتعامل مع الطوارئ أداةً مفيدة في عمليات الإنقاذ.

وتضمن تقرير صدر من البيت الأبيض تقديرات اقتصادية للعائدات التي يُمكن للطائرات من دون طيار تحقيقها خلال العقد المُقبل، وبلغت اثنين وثمانين مليار دولار. وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، جوش إرنست، أن الطائرات بدون طيار ربما تكون ابتكارًا فعّالًا له تأثير إيجابي على الاقتصاد، واعتبر إرنست القواعد الجديدة مجرد بداية.

واستعانت “أمازون” بعددٍ من جماعات الضغط للتركيز على القواعد المُنظمة لعمل الطائرات من دون طيار. ويتوقع الرئيس التنفيذي للشركة، جيف بيزوس، بدء توصيل الطلبات بواسطة طائرات من دون طيار خلال السنوات القليلة المُقبلة، وتختبر الشركة بالفعل أجهزتها الخاصة.

ويرجع جانب من أهمية القواعد الاتحادية الجديدة إلى تفضيل الشركات وجود قواعد مُوحدة وشاملة مقارنةً مع القواعد المُختلفة التي سنتها ولايات ومدن منفردة خلال الأعوام الماضية، وحثت الشركات “إدارة الطيران الفيدرالية” على إصدار قواعد للطائرات بدون طيار التجارية على أمل أن تُوقف العوائق التي صدرت بالفعل أو يجري بحثها في مدن مثل ميامي وولايات مثل كاليفورنيا.

وأعربت كارا كالفيرت، مُديرة تحالف يجمع الشركات المُصنعة للطائرات من دون طيار، عن سعادة الائتلاف بالقواعد الجديدة التي تُؤسس لنهجِ فيدرالي على مستوى البلاد، وشكرت “إدارة الطيران الفيدرالية” على إتاحتها المجال لمُشاركة المُصنعين في إعداد القواعد. ويجمع التحالف شركات منها “دي جيه آي” الصينية و”جو برو”.

المصدر والصورة