الحكومة البريطانية تدعو المواطنين والمتخصصين للمساهمة في الاستراتيجية الرقمية الجديدة

دعا وزير الاقتصاد الرقمي في المملكة المتحدة، إد فايزي، الجمهور والمتخصصين في مجال التكنولوجيا للمساهمة بأفكارهم واقتراحاتهم في الاستراتيجية الرقمية الجديدة للبلاد التي تستعد الحكومة للكشف عنها مطلع العام الحالي، وتشمل الأعوام الخمسة المُقبلة وتُشكل المرحلة التالية من ثورتها الرقمية.

وقال فايزي أن الحكومة تبحث عن استراتيجية رقمية جديدة لتصير البلاد مكانًا تُحدث فيه التقنيات الرقمية تحولًا في الحياة اليومية والاقتصاد والحكومة، داعيًا المهتمين لإرسال أفكارهم حتى التاسع عشر من شهر يناير/كانون الثاني الجاري على البريد الإلكتروني digitalstrategy@culture.gov.uk، ودعا الجمهور للمشاركة عبر تغريدة نشرها في “تويتر”:

وأرجع فايزي بداية التغيير الرقمي إلى عام 2010 من خلال تجمع شركات التكنولوجيا الناشئة شرقي العاصمة لندن أو ما يُعرف باسم “تِك سيتي” Tech City، ما أدى إلى تغير الاقتصاد الرقمي للبلاد على نحوٍ لا يُصدق وبطرقٍ لم توقعها كثيرون، وأضفى سمتًا رقميًا على مختلف جوانب الاقتصاد والحياة من الترفيه إلى التسوق والرعاية الصحية والتنقل.

ووصف فايزي بريطانيا حاليًا بالأمة التقنية في ظل وجود 70% من الشركات الرقمية خارج العاصمة. ولفت إلى الدور الذي اضطلع به رواد الأعمال في دفع الثورة الرقمية، وكذلك أهمية دعم الحكومة بتوفير البيئة الملائمة لازدهار الأفكار والأعمال.

وتابع: “لكننا بحاجة إلى العمل الجاد لضمان مواصلتنا الاستفادة من المنافع التي يُوفرها التحول الرقمي. ما من شك في أن مشهد المملكة المتحدة سيتغير في عام 2020 ليكون راسخًا في العصر الرقمي. لكن كيف ترغبون في تشكيل ذلك؟ دعونا نُري بقية العالم كيف يتم ذلك”.

وعدد فايزي أربعة عناصر رئيسية لتحقيق النجاح تشمل فتح المجال أمام النمو الرقمي، وتغيير طريقة عمل الحكومة، وتغيير مختلف مناحي الحياة اليومية، وتوفير الأسس اللازمة.

وتحدث فايزي عن ضرورة جعل بريطانيا الوجهة الأولى المُفضلة لرواد الأعمال ومنافسة المراكز الأخرى من وادي السيليكون في الولايات المتحدة إلى مدينة شنغهاي الصينية، لافتًا إلى تميز البلاد فيما يخص الشركات المتخصصة في تكنولوجيا الخدمات المالية والاقتصاد التشاركي.

واعتبر أن ذلك سيتحقق من خلال توفير بيئة مرنة ومفتوحة تُرحب بالابتكار، ما يتضمن دعم تأسيس سوق رقمية مُوحدة في أوروبا تتجاوز الحدود، مُشيرًا إلى أهمية التفكير في منافع التكنولوجيا الرقمية لمختلف القطاعات وليس شركات التكنولوجيا وحدها.

وفيما يخص تغيير أسلوب عمل الحكومة، لفت فايزي إلى أهمية تبسيط التعاملات مع الحكومة وتيسيرها قدر الإمكان، وتحويل الخدمات الحكومية لتُضاهي أفضل الخدمات الاستهلاكية، بما يجعل تجديد جواز السفر يجري بالسهولة نفسها التي يتم بها الشراء عبر الإنترنت.

أما عن دور التكنولوجيا الرقمية في تغيير الحياة اليومية فأشار إلى أهمية تحقيق الحكومة الاستفادة القصوى من التكنولوجيا سواءً تولت مسؤولية توفير الخدمات أو التنظيم أو كانت المشتري الرئيسي لها. وفي التعليم تحدث عن دراسة إمكانية توظيف المدارس ابتكارات تستخدمها الجامعات بالفعل مثل “الدورات المفتوحة واسعة النطاق عبر الإنترنت” لبث المحاضرات والدورات لجمهور أوسع وخفض التكلفة.

وعن دور التكنولوجيا الرقمية في عمل “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” قال فايزي أن العمل يجري بالفعل لتحويل الهيئة من الاعتماد التام على الملفات الورقية إلى اعتبار الوسائط الرقمية خيارها الافتراضي. وتساءل عما يمكن القيام به لجعل النظام الصحي أكثر كفاءة وانسجامًا ليُتيح للأطباء والعاملين في التمريض مزيدًا من الوقت لتحسين الرعاية الصحية.

وبالإضافة إلى التعليم والصحة أشار فايزي إلى أهمية ضمان تقدم بريطانيا فيما يخص السيارات ذاتية القيادة والطائرات من دون طيار. وتحدث في النقطة الأخيرة عن توفير متطلبات الاتصال الحديثة وخطة البلاد لتوفير اتصالات النطاق العريض فائقة السرعة وجعلها حقًا قانونيًا لكل منزل وشركة، إلى جانب مواجهة الجرائم الإلكترونية، وإدراج المهارات الرقمية جزءًا أساسيًا من النظام التعليمي بما يتماشى مع الاقتصاد الرقمي.

وعلق وزير مجلس الوزراء، ماثيو هانكوك، على الدعوة: “كحكومة نغير العلاقة بين المواطن والدولة، ونجعل الخدمات العامة مثل تجديد رخصة القيادة ودفع الضرائب أبسط وأوضح وأسرع”. وقال لافتًا إلى الإمكانات الهائلة للتحول الرقمي: “نُصلح الخدمات العامة للاستفادة من أكثر التقنيات تقدمًا ليس الآن فقط، ولكن الابتكارات التالية أيضًا”.

وقال هانكوك أن الحكومة البريطانية ستُواصل بحثها عن فرص جديدة لتقديم خدمات عامة أفضل بتكلفةٍ أقل، وتطوير تكنولوجيا تحد من المشكلات وتُبسط العمل الحكومي، وبما يُحافظ على مساهمة البلاد البارزة في المجال الرقمي.

مصدر الصورة