الحكومة الهندية تطمح إلى تطوير تطبيق مُوحد للهواتف الذكية يجمع مائتي خدمة حكومية

تُخطط الحكومة الهندية لتطوير تطبيق للهواتف الذكية يجمع مائتي خدمة حكومية من السلطة المركزية وحكومات الولايات والحكومات المحلية في منصة واحدة، وتتنوع الخدمات بين جوازات السفر وحجز تذاكر السكك الحديدية وضرائب الدخل وسجلات الأراضي.

وبدأ الإعداد للتطبيق الجديد قبل ما يزيد عن ثمانية أشهر، ويحمل المشروع اسم “تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة” Unified Mobile Application for New-age Governance أو UMANG، ويرمي إلى الاستفادة من ازدهار الهواتف الذكية في الهند وتنامي شعبيتها بين المواطنين.

ويُشرف على المشروع “القسم الوطني للحوكمة الإلكترونية” NeGD في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الموحدة، ويبحث القسم حاليًا عن الشراكة مع وكالة خارجية لتطوير المنصة الجديدة وإطلاقها.

وبحسب ما نشر موقع “كوارتز”، قال مسؤول في “القسم الوطني للحوكمة الإلكترونية”: “يستخدم الجميع هواتف ذكية، ويستخدمون الإنترنت عبر المحمول، لذلك نريد توفير الخدمات حيثما يُوجد المواطنون”.

وعوضًا عن حاجة المواطنين للانتظار الطويل والمضني في المكاتب الحكومية، سيصير باستطاعتهم الوصول إلى خدمات حكومية متنوعة بثلاث عشرة لغة من خلال تطبيق محمول مركزي، كما ستُتاح الخدمات نفسها لمستخدمي الهواتف المحمولة العادية عبر الرسائل النصية القصيرة ورقم هاتفي مجاني مُوحد.

وستنتمي أغلب خدمات التطبيق الجديد إلى الحكومة الهندية المركزية وحكومات الولايات والحكومات المحلية، كما سيجري دراسة إدراج بعض تطبيقات القطاع الخاص أيضًا، بحسب ما تضمنت وثيقة طلب تقديم العروض أو العطاءات التي تقع في مائتي صفحة تقريبًا، وتُفصل سمات المشروع وأبعاده والمواصفات المطلوبة.

وتشمل الخدمات التي سيُتيحها “تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة”: المنح الدراسية الوطنية، وسلامة النساء، وتطبيقات الرعاية الصحية، ونظم تعقب الجريمة والمجرمين، وجوازات السفر، وضرائب الدخل والضرائب التجارية، ومجالس التعليم في الولايات، والخدمات البلدية الإلكترونية، وفواتير المرافق، والمحكمة الإلكترونية، وسجلات الأراضي، والمخطط الوطني للتقاعد.

وتستهدف المنصة خلال عامها الأول توفير نحو خمسين خدمة، ستزيد لاحقًا لتبلغ مائتي خدمة بحلول العام الثالث. وستتضمن خدمات من حكومات الولايات والحكومات المحلية، لكن ستتولى الحكومة المركزية تطوير المنصة ونشرها، وسيظل باستطاعة حكومات الولايات إبراز خدماتها الخاصة ضمن التطبيق.

وتعكس قائمة الخدمات الطموح الكبير للمشروع، ولاسيما بالنظر إلى تباين حالة الخدمات الحكومية على مُختلف المستويات، لكن “القسم الوطني للحوكمة الإلكترونية” يسعى إلى بناء منصة مفتوحة المصدر تسمح بسهولة إضافة خدمات جديدة. ونص طلب تقديم العروض: “ستحمل منصة (تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة) وتطبيق المحمول وكذلك الخدمات التي تُوفرها المنصة خصائص للتكامل مع تطبيقات المحمول التي طورتها الوزارات الحكومية المختلفة على نحوٍ مُفصل”.

ومع ذلك، فلن يكون إقناع الوزارات والدوائر الحكومية بالانضمام إلى المنصة الجديدة بالأمر اليسير. وأقر مسؤول “القسم الوطني للحوكمة الإلكترونية” أن هذا يُشكل أحد التحديات الكبيرة. لكن القسم يأمل أن تُقنع كفاءة التطبيق وعمليته ونجاحه في جذب قاعدة واسعة من المستخدمين المزيد من الوزارات بالانضمام وإضافة خدماتها، كما سيُقدم القسم حافزًا ماليًا للجهة المُطورة لإداج عدد أكبر من الإدارات الحكومية ضمن نظام “تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة”.

وسيُراعي تصميم التطبيق تكامله مع الخدمات الحكومية الإلكترونية القائمة مثل نظام “أدهار” Aadhaar لتصديق الهوية، و”باي جوف” PayGov للدفع عبر الإنترنت، ونظام “ديجيلوكر” Digilocker السحابي لإدارة الوثائق التابع للحكومة.

وربما يعني ذلك في المستقبل سماح المنصة للمستخدمين بطلب خدمة حكومية، وتأكيد هويتهم، وتقديم الوثائق اللازمة، ثم دفع الرسوم الواجبة، وإنجاز كل ذلك من خلال تطبيق واحد على هواتفهم الذكية.

وبطبيعة الحال، لا يسلم المشروع من المخاوف المُرتبطة بالأمن والخصوصية نظرًا لمقدار المعلومات التي ستصب في التطبيق. وفي هذا الشأن تُوضح الخطوط التوجيهية للمشروع أنه سيجري تقييد وصول كل إدارة أو وزارة إلى بياناتها الخاصة فقط. وأوضح المسؤول في “القسم الوطني للحوكمة الإلكترونية” أن التطبيق “لا يُخزن البيانات، وإنما يجمعها فقط، كما سيرتبط بقاعدة البيانات الخلفية لكل إدارة”. ومع ذلك، يبقى للتفاصيل الدقيقة للتنفيذ أهمية بالغة.

وفي حال نجاح “تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة”، فسيُغير جذريًا سرعة وكفاءة تفاعل الهنود مع الحكومة، كما سيُوفر الفرصة للإدارات المركزية وحكومات الولايات والحكومات المحلية لفهم أداءها على نحوٍ أفضل.

وأشار طلب تقديم العروض إلى توفير المنصة إمكانية مُتابعة أداء الإدارات الحكومية، وذكر: “ينبغي أن تتناول منصة (تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة) الاستخدام على المستويين الكلي والفردي، وينبغي أن تُوفر لوحات تحكم ذات صلة للمسؤولين عن اتخاذ القرارات حول أداء المنصة والاستخدام ومعلومات عن المستخدمين مثل الموقع الجغرافي والسمات الديموغرافية والسلوكية وغيرها”.

ولا يُعد هذا المشروع المحاولة الأولى لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لتطوير تطبيقات للهواتف المحمولة لتيسير الإجراءات البيروقراطية. وتتضمن خطة دعم رواد الأعمال والابتكار والمعروفة باسم Start up India, Stand Up India تطبيق سيسمح للشركات الناشئة بالتسجيل خلال يوم واحد، ويُمثل نقطة اتصال واحدة لإصدار الموافقات والتراخيص، لكن مشروع “تطبيق المحمول المُوحد لعصرٍ جديد من الحوكمة” أكثر تعقيدًا ويُشكل تحديًا أكبر بكثير عن غيره من التطبيقات.

وحتى الآن لا تزال الحكومة الهندية تخوض رحلة البحث عن شركة ترغب وتقدر على تطوير التطبيق الأم أو الجامع للكثير من الخدمات الحكومية.

مصدر الصورة