الخرائط: جبهة جديدة للمنافسة في مجال السيارات ذاتية القيادة

تُخطط شركة “أوبر”، صاحبة تطبيق طلب السيارات عبر الهواتف الذكية، لاستثمار نصف مليار دولار لتطوير خرائطها الخاصة التي تُغنيها عن استخدام “خرائط جوجل”، وهي خطوة قد تبدو غريبة في وقتٍ تتوافر فيه خدمات أخرى للخرائط وبمستوى مقبول.

لكن تبدو استثمارات “أوبر” في تطوير الخرائط، التي بدأتها قبل فترة بالفعل، مُبَررة تمامًا بالنظر إلى أهمية معلومات الموقع الجغرافي في مجال التكنولوجيا. كما أن لدى “أوبر”، التي قُدرت قيمتها العام الماضي بأكثر من ستين مليار دولار، خطط تتجاوز برامج مشاركة السيارات والتوصيل عبر الهواتف الذكية، وتمتد إلى المنافسة في مجال السيارات ذاتية القيادة.

وفي المقام الأول ترغب “أوبر” في تحسين خدماتها الحالية، والتخلص من تجارب إخفاق السائقين في الوصول إلى مكان الركاب بسبب افتقار “خرائط جوجل” إلى الدقة المطلوبة أحيانًا.

ومن خلال استخدامها سيارات مُزودة بكاميرات وأجهزة استشعار لجمع معلومات الخرائط، كما تفعل حاليًا في أمريكا الشمالية، ستتمكن “أوبر” من تخصيص خرائطها وفقًا لاحتياجاتها بالاستعانة بكنزها الضخم من بيانات الموقع الجغرافي ورحلات السيارات. وفي شهر يوليو/تموز الماضي أتمت “أوبر المليار الثاني من رحلات السيارات فقط بعد مضي ستة أشهر على تقديمها مليار رحلة.

وفي الواقع ترتبط منافسة خدمات الخرائط أساسًا بما هو أبعد من مشاركة السيارات؛ وهو السيارات ذاتية القيادة، وفي هذا المضمار تبرز “أوبر” كمنافس رئيس لشركة “جوجل”. وقال ستيفن فيلدمان، خبير الخرائط الرقمية في شركته الاستشارية “نو وير” KnowWhere، أنه في حال المُنافسة المُباشِرة بين الشركتين، سيكون لامتلاك البنية التحتية التي تعتمد عليها سيارات كل منهما أهمية بالغة.

ويتطلب عمل السيارات ذاتية القيادة توفير صور مُفصلة ومُحدثة للشوارع، وهو ما تقوم به “جوجل” منذ عام 2009، وتمتلك المال والمُعدات اللازمة لذلك. وفي المُقابل لا تتأخر عنها “أوبر” كثيرًا وتُحرز بالفعل تقدمًا جديًا، وفي العام الماضي نجحت في ضم بريان ماكليندون، رئيس “خرائط جوجل” والذي شارك في تطوير “جوجل إيرث”. كما تتحدث تقارير عن مساعيها للاستحواذ على خدمة خرائط “هير” Here التي باعتها “نوكيا” العام الماضي إلى تحالف يضم عددًا من الشركات الألمانية المُصنعة للسيارات، وهي “دايملر” و”أودي” و”بي إم دبليو”.

وتتضمن قائمة المنافسين الآخرين شركة “توم توم” الهولندية لمنتجات الخرائط والملاحة وتعاونت مع “بوش” الألمانية لتحديث خرائطها بما يُلائم السيارات ذاتية القيادة. كما تُطور “تسلا” خرائطها الخاصة لميزة القيادة الآلية في سياراتها الكهربائية. أما “آبل” فتُعد أكبر منافسي “جوجل” في تطبيقات الخرائط للهواتف.

وبالإضافة إلى تأكيد السباق الراهن حول تطوير الخرائط على أهمية معلومات الموقع الجغرافي، يُضيف إلى أهمية الخرائط التي بدأت كعنصر في الاستكشاف وبناء الامبراطوريات وأسلحة الحروب، ومثلًا تأسست هيئة المساحة البريطانية خلال حروب القرن الثامن عشر، وتوسع الاهتمام بها لاحقًا إلى الشركات والأشخاص. ولفت فيلدمان إلى إسهام أكثر من مليون شخص في إعداد خرائط “أوبن ستريت ماب” مفتوحة المصدر.

المصدر والصورة