الخرائط وبيانات الموقع الجغرافي ترفع قيمة البيانات المفتوحة في لوس أنجليس

قبل أشهر قليلة أطلقت مدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية منصة “جيو هَب” GeoHub للبيانات المفتوحة. وتعتمد كليًا على الخرائط لجمع معلومات من إدارات مختلفة وعرضها، وإتاحة إنشاء خرائط تفاعلية وتعديلها في الوقت الحقيقي على نحو يُفسِح المجال أمام تعزيز الابتكارات الحكومية والتعاون بين الوكالات الحكومية وتسريع عملية اتخاذ القرارات وضمان مُشاركة المجتمع المحلي.

وتستخدم “جيو هَب” محرك للخرائط من شركة “إسري” Esri لبرمجيات نظم المعلومات الجغرافية. وتُعد المنصة تطورًا كبيرًا لمدينة لوس أنجليس التي كشفت عن بوابتها الأولى للبيانات المفتوحة قبل أقل من عامين.

ولعبت قيادة المدينة دورًا في تقدمها في مجال البيانات المفتوحة، وحين تولى عمدة لوس أنجليس إريك جارسيتي منصبه في عام 2013، كانت المدينة، كحال الكثير من المدن الأمريكية، تتعافى من الكساد الاقتصادي الكبير الذي أثر سلبًا على استثمارها في التكنولوجيا والابتكار. وكان العمدة عازمًا على تغيير هذا الاتجاه، وبالتالي ركز على تأسيس البنية التحتية الضرورية للبيانات كي تستفيد لوس أنجليس من البيانات المفتوحة.

وفي ديسمبر/كانون الأول من عام 2013 مهد جارسيتي السبيل أمام إنشاء بنية تحتية قوية للبيانات من خلال إصداره “أمر تنفيذي رقم 3” بشأن البيانات المفتوحة، حدد الخطوات الفورية اللازمة لإطلاق أول بوابة للبيانات المفتوحة في المدينة. وأعلن العمدة فيه إنشاء “بوابة بيانات مفتوحة تُمثل مصدرًا مركزيًا للبيانات المفتوحة في الإدارات المُختلفة”.

ووفَّر القرار الدعم السياسي اللازم لتطوير رصيد المدينة من البيانات، وأفسح المجال أمام شراكات بين القطاعين العام والخاص والابتكارت التي قادت لاحقًا إلى إنشاء “جيو هَب”. وتُؤشر سيرة جارسيتي على التزامه باعتماد سياسات تُوجهها البيانات، وتتوافق مشروعات لوس أنجليس في مجال البيانات مع أهداف الأمر التنفيذي ومنها الشفافية و تعزيز الابتكار في الحكومة.

وفي الوقت الحاضر يُوجد في المدينة خمس قنوات للبيانات المفتوحة تشمل:

  • بوابة لوس أنجليس للبيانات المفتوحة وهي أول منصة للبيانات المفتوحة تُزود “جيو هَب” بمجموعات البيانات.
  • “أوبن بدجت” Open Budget كأداة للإطلاع على ميزانية المدينة.
  • لوحة لعرض مقاييس الأداء للعمدة Mayor’s Dashboard تعرض معلومات مُحدثة حول تقديم المدينة للخدمات.
  • Performance pLAn Dashboard لعرض مقاييس إنجاز أهداف المدى القصير في خطة المدينة المُستدامة Sustainable City pLA.
  • “جيو هَب”.

وبينما حفَّز قرار العمدة مساعي المدينة في مجال البيانات المفتوحة، تولى فريق البيانات الذي تألف من الرئيسة التنفيذية الحالية للبيانات ليليان كورال والرئيس التنفيذي السابق للتكنولوجيا بيتر ماركس تنفيذ هذه الرؤية.

ولعب ماركس دورًا رئيسيًا في تطوير بوابة البيانات المفتوحة في لوس أنجليس وإتاحة البيانات من خلال اتفاقات مُشاركة البيانات مع أطراف تجارية مثل تطبيق “ويز” Waze من “جوجل” بهدف مُساعدة ما يزيد عن مليونيّ مستخدم على القيادة بكفاءة في شوارع المدينة. وتولت كورال تطوير الأصول وواصلت إرشاد فريق البيانات لوضع استراتيجية لإدارة البيانات على مستوى المدينة.

وسيلة لتسهيل تعاون الإدارات الحكومية

قبل إطلاق “جيو هَب” واجهت إدارات المدينة عقبات في البنية التحتية حالت دون تبادل البيانات فيما بينها. وتُمثل منصة “جيو هَب” أول نقطة مركزية لجميع الإدارات والوكالات الحكومية تعتمد على البيانات الجغرافية المكانية، وتُيسر تبادلها للبيانات عبر إتاحة إنشاء خرائط ترجع بيانات كل طبقة من طبقاتها إلى إدارة مُختلفة.

وفي مايو/أيار 2015 شكل فريق البيانات في مكتب عمدة لوس أنجليس مجموعة عمل تتألف من جميع الإدارات الحكومية المسؤولة عن إنتاج أغلب البيانات الجغرافية المكانية في المدينة، وتشمل: مكتب الهندسة، وإدارة النقل، وإدارة المياه والطاقة، ومكتب خدمات الشوارع، وإدارات التخطيط والمالية والإطفاء والشرطة.

والتئمت مجموعة العمل على مدار ستة أشهر لتقديم أول منصة لتقاسم البيانات، ووضعت المجموعة أربعة أهداف رئيسية لعملها تتمثل في:

  • تيسير التعاون بين مختلف إدارات المدينة بشأن البيانات.
  • توفير تدريبات فعّالة لموظفي المدينة حول سُبل الانتفاع من هذه الأداة القوية في التحليل والعرض البصري للبيانات وتطوير التطبيقات.
  • تزويد بوابة البيانات المفتوحة بالبيانات الجغرافية المكانية.
  • تطوير تطبيقات تُبرهن على جدوى هذا النموذج.

وخلال الأشهر القليلة التي أعقبت انطلاق “جيو هَب”، نجحت المنصة في إنجاز الأهداف التي وضعتها مجموعة العمل، وأثمرت رفع كفاءة خدمات مدينة لوس أنجليس؛ بفضل إتاحتها الحصول في الوقت الحقيقي على أكثر من خمسمائة مجموعة بيانات تُشاركها عشرون إدارة في المدينة.

وفي الشهر الماضي نظم فريق البيانات في مكتب العمدة جارسيتي، ويتألف من الرئيسة التنفيذية للبيانات وخمسة موظفين، وشركة “إسري” ورشة عمل حول منصة “جيو هَب”، وتجاوز عدد الحضور فيها أربعين موظفًا يُمثلون تقريبًا عشرين وكالة حكومية في المدينة. ويعتزم الفريق تنظيم سلسلة من ورش العمل التي ستُزود موظفي الحكومة بالأدوات اللازمة للاستفادة من الفرص والإمكانات الكبيرة في البيانات.

تطبيق "ستريت وايز" لوس أنجليس

يعرض تطبيق “ستريت وايز” معلومات حول مشروعات الإنشاء وإصلاحات الطرق في مدينة لوس أنجليس ما يُتيح تحسين التنسيق بين المشروعات وتقديم صورة أفضل للمواطنين عن إشغالات الطريق القريبة

وتُبدي إدارات المدينة حماسًا للانضمام إلى منصة “جيو هَب” وإضافة بياناتها، لتنتقل بعدها إلى السحابة ويصير بمقدور المستخدمين إنتاج الخرائط والتطبيقات. وحتى الآن تستضيف منصة “جيو هَب” ما بقرب من أربعين تطبيقًا تُوظِّف ثروة المدينة من البيانات الجغرافية المكانية.

وتُعد تطبيقات الخرائط الذكية مثالًا على مدى سهولة استخدام “جيو هَب”، ومنها “ستريت وايز” Street Wize الذي يُدلل على دور البيانات المفتوحة في إعلام السكان وتحسين حياتهم اليومية من خلال معلومات حول مشروعات إصلاحات الطرق.

ومع الإقرار بأهمية الإنشاءات وأشغال الطرق في الحفاظ على حيوية المدينة، لكنها في الوقت نفسه تُؤثر سلبًا على حركة السيارات والسائقين والسكان عمومًا. ويُساعد تطبيق “ستريت وايز” في التخفيف من حدة آثارها السلبية؛ إذ يضم مجموعات بيانات من إدارات التخطيط لرسم خريطة للمشروعات الإنشاءات في كل حي.

كما يُحسِّن “ستريت وايز” الاتصالات بين إدارات المدينة وبعضها البعض ليسمح لها بتنسيقٍ أفضل للجدول الزمني للمشروعات. ويجعل الوكالات الحكومية أكثر حرصًا عند تخطيطها لأشغال الطريق لتجنب تركيز الكثير من المشروعات في منطقة واحدة، وهو أمر من شأنه عرقلة حركة المرور والحياة اليومية للسكان.

وعلاوةً على ذلك، تأكد دور “ستريت وايز” والتطبيقات المُماثلة في تشجيع تفاعل المجتمع. ويتطلب ذلك أولًا إطلاع المواطنين على ما يجري في شوارع مدينتهم. وتسمح هذه المعلومات لمؤسسات القطاع الخاص بالتخطيط الاستراتيجي للاستفادة من الفرص الجديدة، كما تستفيد تطبيقات مثل “ويز” بحصولها على بيانات أفضل في الوقت الحقيقي حول الأنشطة الجارية في الطرق العامة.

أداة لتشجيع الابتكار ومُشاركة المواطنين

قبل تطوير منصة “جيو هَب” تعين على علماء البيانات والباحثين وغيرهم من الأطراف المعنية في المجتمع البحث عن بيانات مُتناثرة من أجل بناء مجموعات بيانات جغرافية مكانية، وهو ما أثر سلبًا على توفير التطبيقات المُلائمة للمستخدمين الأقل خبرة.

وحاليًا يستطيع سكان لوس أنجليس التفاعل مع البيانات من خلال خرائط قصصية تفاعلية من شركة “إسري”، تسمح لمستخدمي منصة “جيو هَب” بدمج الخرائط مع النصوص والصور ومحتوى الوسائط المتعددة من أجل تشكيل قصة واضحة تُتاح لجمهور أكبر.

ومن بين الخرائط القصصية “الطريق إلى 2400” Road to 2400 التي تعرض بصريًا الخطوات الجارية لإنجاز التزام العمدة جارسيتي بتمهيد 2400 ميل من حارات الطرق في لوس أنجليس كل عام، وتتضمن كل قطاع من الطرق تم تمهيده بترتيب زمني.

خريطة Road To 2400

تعرض خريطة Road To 2400 التقدم الجاري في تنفيذي خطة لوس أنجليس في تميهد 2400 ميل من حارات الطرق سنويًا

وفي الواقع أتاح إطلاق “جيو هَب” قناةً جديدة للاتصالات بين حكومة لوس أنجليس ومؤسسات المجتمع، وأتاح فرصًا جديدة للتعاون مع الجامعات والمُتخصصين في علوم البيانات والمنظمات غير الربحية. وسيتعاون فريق البيانات في مكتب العمدة مع مجموعات محلية لمعالجة مخاوف السلامة العامة المُحيطة بتوظيف البيانات المفتوحة.

واعتبرت كورال أن الفكرة الرئيسية وراء “جيو هَب” تكمن في قابلية المنصة للتشكل ونمطها التعاوني وتغيرها المستمر. وتُقدم “جيو هَب” أساسًا للعمل الرامي إلى تأسيس مدن أكثر ذكاءً، وتجمع بيانات من مصادر مختلفة، وتنسج جوانب متنوعة للتوصل إلى الخرائط والتطبيقات الأكثر جاذبية. كما حسنت الاتصالات بين الإدارات المختلفة ورفعت مستوى تفاعل المواطنين مع البيانات، ما يجعل منها مثالًا أمام المدن الأخرى الساعية إلى تيسير تبادل البيانات بين الإدارات الحكومية، واستعمال البيانات في رواية ما يجري وتوفيرها للجمهور بأشكال يسهل استيعابها.

المصدر