الخوارزميات لمساعدة القضاة في المحاكم الأمريكية

بدأت الخوارزميات في الانتشار في المحاكم الأمريكية بهدف مساعدة القضاة على اتخاذ قرارات أكثر عدلاً. ويتركز التطبيق الحالي للخوارزميات على مساعدة القاضي في اتخاذ القرار التالي:

هل يفرض على المتهم الذي لم يحن موعد محاكمته دفع كفالة نظير خروجه من السجن أم يسمح له بالخروج دون كفالة؟

وجرت العادة أن يعتمد القاضي عند اتخاذ هذا القرار على حدسه وتقديره الشخصي، ويتخذ القرار على عجلة في بضع دقائق.

ولكن هذا الواقع بدأ يتغير حالياً، إذ بات القضاة في بعض المدن مثل فيرجينيا ونيو جيرسي يعتمدون على نتائج رقمية تصدرها خوارزميات الذكاء الاصطناعي تقيم مخاطر هروب المتهم من المحاكمة إذا ما تم إطلاق سراحه أو احتمال ارتكابه لأي جريمة. وتصل الخوارزميات لهذه النتيجة بناء على بيانات تاريخية تخص المتهم نفسه وبيانات أخرى دون تحيز أو محاباة.

ويمكن أن يؤدي استخدام هذه الخوارزميات إلى نتائج إيجابية فورية، إذ يمكن أن تساهم على سبيل المثال في خفض عدد المساجين دون التأثير سلباً على السلامة العامة.

وقد أكدت تجربة عملية تم تنفيذها في فيرجينيا هذه الفرضيةن فقد أدى استخدام الخوارزميات إلى مضاعفة أعداد المتهمين الذي يطلق سراحهم دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة في عدد الذين يتهربون من موعد محاكمتهم.

لكن وبمحاذاة ذلك، أعرب بعض المختصين عن عن قلقهم من مخاطر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وانحيازاتها الممكنة في التأثير على مجرى العدالة. ولكن تظل هذه المخاوف دون أدلة تدعمها.

فحتى لو كانت الخوارزميات سيئة التصميم، تظل أداة مهمة لإصلاح نظام العدالة الجنائية إذا ما تم تطبيقها بشكلٍ حذر وتجربتها عدة مرات للتأكد من تحقيقها للهدف المرجو.

في بعض المقاطعات الأمريكية على سبيل المثال وبسبب ظروفٍ اجتماعية واقتصادية معقدة، فإن المتهمين السود أكثر عرضة لإلقاء القبض عليهم مجدداً بعد إطلاق سراحهم على خلفية جريمةٍ عنيفة. وبناءً عليه، فإن الحكم سيصنف عدداً أكبر من المواطنين السود باعتبارهم خطراً أمنياً بالمقارنة مع المتهمين البيض، وذلك سواء كان الحُكم صادر عن قاضٍ أو عن الخوارزميات.

ولا يعني هذا أن الخوارزميات منحازة لكن عدم المساواة الاجتماعية في الأساس هي المحرك وهي أصل المشكلة. أما تجاهل هذا الواقع واتهام الخوارزميات فهو نوعٌ من التضليل.