البيانات لمواجهة الفيضانات: تجربة الدنمارك

لدى الدنمارك تجربة نموذجية في إعداد المدن للمستقبل؛ فهي نموذج لصنع القرارات المبنية على المعلومات المستخلصة من تحليل مستمر للبيانات الضخمة لإعداد مدنها للتغيرات المناخية المنتظرة.

وتقوم هذه التجربة الأوروبية على عنصرين؛ الأول هو الخرائط الرقمية والثاني هو أنظمة التنبيه.

ففي عام 2011، قررت الدنمارك تجهيز خرائط لمخاطر الفيضانات على المدن في وقتها الحالي بالإضافة لمخاطر تغير المناخ بحلول عام 2100.

لإعداد هذه الخرائط، قامت الحكومة بمسحٍ لتضاريس البلاد على مساحة 43 ألف كم مربع بجودةٍ عالية ليتم بعدها إدخال نتائج المسح رقمياً لتكوين أطلسٍ رقمي يحدد مواقع المساكن ونقاط التحول المائي وغيرها من التصنيفات.

يساعد هذا الأطلس الرقمي 99% من البلديات في الدنمارك على وضع خرائط تحدد مخاطر الفيضانات اليوم وحتى عام 2100.

وبالإضافة إلى هذا الأطلس الرقمي نشرت هيئة المياه والصرف الصحي الدنماركية إرشاداتٍ عن كيفية استخدام البيانات في إجراء تحليلاتٍ بخصوص التغيرات المناخية وأثر ذلك على احتمالات حدوث فيضانات.

بخلاف هذا التخطيط طويل الأجل الذي يجري عن طريق الخرائط، فإن الدنمارك تطور أيضاً من أنظمة التحذير من الفيضان. وتساعد هذه الأنظمة على التحذير من الفيضانات قبل حدوثها والاستفادة القصوى من البنية التحتية الموجودة بالفعل لتقليل آثار وتبعات الفيضانات وكذلك الاستعداد الجيد بإقامة السدود والحواجز المؤقتة لإعاقة تقدم الفيضان وحماية الأرواح والممتلكات.

هذه البيانات، من الأطلس الرقمي وخرائط مخاطر الفيضانات وأنظمة المعلومات الآنية، تشكل مجتمعةً أساساً لتقليل حجم الأضرار الحالية والمستقبلية الناتجة عن الفيضانات بطريقة أقل تكلفة وأكثر فعالية، كما توفر أساساً آمناً وثابتاً لتنمية المدن الدنماركية.

اللافت أن البيانات والأساليب والمبادئ كلها المطبقة في الدنمارك هي عامة في الأصل أي يمكن نقلها إلى أي مدينة أو بلد في العالم.

ولما كانت الفيضانات تمثل مشكلة لدى العديد من المدن الساحلية، كان متوقعاً أن تحتل أولوية حكومات هذه المدن وأن يبحثوا عن حلٍ لها باستخدام البيانات كما هو الحال في مدينة جاكرتا الإندونيسية ومدينة كرايستشيرش النيوزيلندية.

اقرأ عن المدن المدفوعة بالبيانات و20 قصة ابتكار ملهمة في هذا التقرير.

اقرأ أيضا: كيف تُساعد التكنولوجيا والبيانات المفتوحة في مواجهة الكوارث؟

المصدر

إضافة تعليق على المقاله