الذكاء الاصطناعي: اهتمام جديد للتكنولوجيا الحكومية

ينال الذكاء الاصطناعي وتقنياته اهتمامًا مُتزايدًا، ومنه الحاسب الفائق “واتسون” من شركة “آي بي إم” وشهرته بعد تفوقه على منافسين من البشر في برنامج المسابقات “جيوباردي” عام 2011، ووصولًا إلى برامج المساعدة الشخصية الذكية في الهواتف الذكية مثل “سيري” و”كورتانا”.

وتتوافر أمام الحكومات فرص متعددة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ويرى مدير “مركز ابتكار البيانات”، دانيال كاسترو، أن استخدامه على النحو الصحيح يرفع كثيرًا من كفاءة الحكومات، ويسمح لها بتقديم خدمات أكثر مُلائمة للمواطنين.

وفي هذا العام لجأت إدارة الصحة في مدينة لاس فيجاس الأمريكية إلى شكل من الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة الإدراكية في اختيارها المطاعم التي ستخضع للتفتيش. وعوضًا عن الاختيار العشوائي استخدمت برنامجًا لتحليل عشرات الآلاف من التغريدات المنشورة في “تويتر”، وحددت من خلالها حالات مرضية ترتبط بالتسمم الغذائي، ووجهت المفتشين لمطاعم يُحتمل انتهاكها للقواعد الصحية.

وأسفر الأسلوب الجديد عن زيادة عدد المخالفات التي اكتشفها التفتيش إلى 15% من جولات التفتيش مقارنةً مع 9% عند الاختيار العشوائي. وخلافًا لتحليل البيانات الضخمة الذي يعتمد على بيانات منظمة يستغرق ترتيبها وقتًا ومالًا، نجح هذا البرنامج سريعًا في تحديد انتهاكات محتملة استنادًا إلى بيانات غير مهيكلة مثل الكلمات والعبارات.

وتختبر مؤسسات القطاع الخاص البرامج المعروفة باسم “روبوتات الدردشة” chatbots لتحسين خدمات المتعاملين. ولهذه التكنولوجيا تحديدًا تطبيقات كثيرة في القطاع الحكومي، ويُمكن الاستعانة بها لمعالجة نقص أعداد الموظفين المدربين في مراكز اتصال الخدمات الاجتماعية. ويتوقع الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في ولاية جورجيا، ستيف نيكولز، استعانة إدارة الخدمات الإنسانية في الولاية بروبوتات الدردشة؛ للإجابة على بعض الأسئلة المكررة التي يُعالجها حاليًا موظفون من البشر.

كما يُفيد الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة الجنائية والسلامة العامة، وهو ما جرى بالفعل عقب تفجير ماراثون بوسطن في عام 2013، وحينها استخدمت هيئات التحقيق برمجيات تمييز الصور لتحليل مئات الآلاف من الصور وتسجيلات الفيديو التي التقطت في موقع الحادث للعثور على أدلة.

وعقد مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الابيض هذا العام ورش عمل بحثت في سُبل استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ القانون، ومنها وضع الأسئلة خلال فحص السجناء السابق للإفراج المشروط، وكذلك توظيفها في تحليل مقاطع الفيديو التي تُسجلها كاميرات الجسم لدى ضباط الشرطة.

ويرى كاسترو إمكانية استفادة الحكومات من الذكاء الاصطناعي المُستخدم في الروبوتات والآلات كما هو الحال في السيارات ذاتية القيادة. ومثلًا تُخطط مدينة كولومبوس، التي فازت بتحدي المدينة الذكية من وزارة النقل الأمريكية، لاستخدام مركبات ذاتية القيادة لتوفير وسيلة للانتقال من ضاحية سكنية تشهد مستويات بطالة تفوق ثلثاة مرات المعدل العام إلى منطقة قريبة للأعمال.

وبطبيعة الحال، يلزم القيام بالكثير من العمل قبل الانتشار الفعلي للذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي، ويتعلق ذلك أساسًا بأمرين؛ أولهما نقص أعداد المُحللين الذين يُجيدون العمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتمثل الثاني في مخاوف البعض من قضاء تطور الذكاء الاصطناعي على الكثير من الوظائف وتأثير ذلك على مستويات البطالة وسوق العمل.

ويعتقد آخرون أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيتبعان مسار تطورات سابقة مثل آلات الصراف الآلي؛ إذ رافق إطلاقها مخاوف على وظائف صرافي البنوك وقلق حول كفاءتها قبل أن تنتشر على نطاقٍ واسع. ويرى كاسترو أن أغلب الأشخاص يُثمنون القيمة الأفضل كإسناد الأسئلة المعتادة إلى روبوتات الدردشة وتولي البشر إجابة الاستفسارات المعقدة في مراكز الاتصال.

المصدر

الصورة