الذكاء الاصطناعي يؤسس لمرحلة جديدة في تطور الحكومة الإلكترونية

مع بداية استعانة الحكومات بالإنترنت وصف المهتمون بدور التكنولوجيا في الحكومة مراحل مختلفة لتطور الحكومة الإلكترونية غالبًا ما بدأت بمرحلة المعلومات بإتاحة حقائق وبيانات من المؤسسات الحكومية على الإنترنت، تليها مرحلة التواصل بين مسؤولي الحكومة والمواطنين، وصولًا إلى التعاملات وتوفير الخدمات الحكومية عبر الإنترنت.

ومن المُتوقع أن يشهد نمو الحكومة الإلكترونية قريبًا مرحلة جديدة تتسم بالذكاء، ويُميزها التقديم الآلي للخدمات الحكومية والتفاعل الآلي للمستخدمين أو على نحوٍ أدق أجهزتهم؛ بفضل الذكاء الاصطناعي أو البرمجيات التي يُمكنها الملاحظة والتعلم وتسعى لمحاكاة أسلوب التفكير البشري.

ومن الممكن تصور تدرج تطور الخدمات الإلكترونية في مؤسسة مثل إدارة المرور؛ فخلال المرحلة الأولى اكتفى موقع الإنترنت بنشر مواعيد عمل المكاتب المحلية، وأتاحت مرحلة الاتصال المُتبادل طرح المواطنين أسئلتهم عبر البريد الإلكتروني، وسمحت مرحلة التعاملات بتجديد رخص القيادة من خلال الإنترنت. أما مرحلة الذكاء فقد تسمح للمستخدم بإعلان رغبته في تجديد الرخصة إلى المساعد الافتراضي الذكي على حاسبه أو هاتفه الذكي الذي يُنسق مُباشرةً مع النظام الآلي الخاص بإدارة المرور ويُحدد الوثائق ومواعيد المقابلات الشخصية المطلوبة.

وعمومًا سيُؤثر الذكاء الاصطناعي على المؤسسات الحكومية من ثلاثة أوجه على النحو التالي:

الأول: سيزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجية الموظفين بسبب دور التكنولوجيا في إنجاز الكثير من المهام، وبالفعل يسرت الحواسيب مهام كتخزين الملفات والمحاسبة المالية، لكن الذكاء الاصطناعي سيُمكنها من إنجاز مهام أكثر تعقيدًا مثل اقتراح العلاجات الطبية واكتشاف الأنماط المتكررة وتحليل البيانات والتنبؤ والتفاعل مع البشر والآلات والبيئة المحيطة عمومًا.

الثاني: سيدعم الذكاء الاصطناعي بيئة حكومية أكثر تجاوبًا من خلال خدمات آلية وذكية مثل روبوتات الدردشة التي يُمكنها الإجابة عن أسئلة المواطنين، وأنظمة اكتشاف الاحتيال التي تُراقب المعاملات والنفقات الحكومية على مدار الساعة، ومساعدين افتراضيين يجمعون تعليقات المواطنين سريعًا لنقلها إلى المشرعين.

الثالث: سيسمح الذكاء الاصطناعي للجمهور بالتفاعل بطريقة طبيعية مع الخدمات الرقمية الحكومية خلافًا للطريقة الحالية التي تُحتم على المستخدمين التكيف مع متطلبات الحواسيب، ومن ذلك استخدام الأزرار في أجهزة الصراف الآلي ولوحات المفاتيح.

وسيُحسن تقدم معالجة اللغات الطبيعية أداء تطبيقات المساعدة الذكية مثل “سيري” من “آبل” و”كورتانا” من “مايكروسوفت” و”جوجل ناو”، وسيتمكن البشر من التحدث إليها بطريقة أقرب لحديثهم مع بعضهم البعض. ومثلًا طورت شركة ناشئة مُساعدًا افتراضيًا يحمل اسم “أمي” Amy يعفي المستخدمين من الحاجة لكثير من النقاشات لتحديد التوقيت والموقع الملائم لكل اجتماع، ويُنظم مواعيدهم آليًا. ويتميز المساعدون الآليون بالاستجابة الفورية للتغييرات والعمل طيلة الوقت.

وفي ظل استمرار تطور الذكاء الاصطناعي ينبغي على المؤسسات الحكومية اليوم وضع أساس لتكنولوجيا الغد، ويبدأ ذلك بتحديث البنية التقنية للبيانات وتوفير واجهات لبرمجة التطبيقات للمزج بين الذكاء الاصطناعي والبيانات التي تمتلكها بالفعل، بالإضافة إلى تقبل التعاون مع القطاع الخاص؛ نظرًا لافتقار أغلب المؤسسات الحكومية إلى الخبرة والكفاءات الداخلية اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

المصدر والصورة