الذكاء الاصطناعي يدعم تطوير المدن الذكية

أثبتت تجارب مختلفة دور إضافة أجهزة الاستشعار إلى الأجهزة العادية، ابتداءً من العدادات الذكية في المنازل وصولًا إلى مصابيح الشوارع، في جمع قدر هائل من البيانات لم يكن من السهل توفيرها سابقًا. لكن البيانات وحدها لا تكفي، ويُثمر الجمع بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات أفكارًا وتوصيات عملية تُفيد التخطيط الحضري وتُعظم الاستفادة من الموارد الحالية.

وفي الشهر الماضي عقد مجلس الشيوخ الأمريكي أول جلسة استماع حول الذكاء الاصطناعي بعنوان “فجر الذكاء الاصطناعي” لمناقشة تأثيراته المحتملة على سوق العمل والأمن القومي والمواصلات، وحضرها ممثلون لشركة “مايكروسوفت” ووكالة “ناسا” و”جامعة كارنيجي ميلون” ومؤسسات أخرى. وبحسب ما قال السيناتور تيد كروز يُستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في الحياة اليومية ويُسهِم في تحسين الكفاءة والإنتاجية.

وهناك فرص كبيرة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجالات التخطيط الحضري وتطوير المدن الذكية والبنية التحتية الذكية، وتتضح هذه الإمكانات في المدن الصغيرة أكثر من غيرها.

ومثلًا تُعاني مدينة ريدوود سيتي في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، كحال غيرها من المدن، من نقص الأماكن المُتاحة لانتظار السيارات، على الرغم من توصل دراسات عدة إلى انشغال ساحات الانتظار والمرائب بنسبة 50% تقريبًا.

وتعاونت المدينة، التي يسكنها نحو 85 ألف نسمة، مع شركة “فيموك تكنولوجيز” VIMOC Technologies. وزودت الشركة ساحات الانتظار بأجهزة استشعار تُحدد بدقة عدد الأماكن الشاغرة ومواقعها، كما حللت أنماط حركة المرور لتحديد أكثر الأوقات ازدحامًا في ساحات انتظار السيارات.

ويرى كريستيان هاموك، المدير المسؤول عن الطلب على انتظار السيارات والمواصلات في مدينة ريدوود سيتي، أن المدن الصغيرة تُوفر درجة أكبر من المرونة وخطوات إدارية أقل تُؤهلها لتجربة تقنيات مختلفة بسهولة تفوق المدن الأكبر حجمًا. وأضاف أن ربط بيانات أماكن انتظار السيارات مع أنظمة الإنارة الذكية وعدادات المياه المتصلة بالإنترنت سيُحقق للمدينة نهجًا أكثر شمولًا في التحول إلى مدينة ذكية. واعتبر هاموك أن اعتماد هذا النوع من التكنولوجيا هو مستقبل البنية التحتية للمدينة.

وخلال جلسة مجلس الشيوخ أكد طارق حمادو، الرئيس التنفيذي لشركة “فيموك”، أنه بينما يرتبط إنترنت الأشياء بإمكانات الاتصال وجمع البيانات، تستخلص تقنيات الذكاء الاصطناعي وفروعه مثل تعلم الآلة والتعلم العميق قيمة هذه البيانات. ويُعتبر دعم الذكاء الاصطناعي للقرارات حول البنية التحتية والتخطيط أمر بالغ الأهمية لتشغيل السيارات ذاتية القيادة، وقال حمادو أن عمل المركبات المتصلة يستلزم بنية تحتية شديدة الذكاء.

المصدر

الصورة